لا يقتصر ثمن الحرب الدائرة بين إسرائيل و "حزب اللّه" على اللبنانيين وحدهم، بل تمتدّ تداعياتها إلى جميع المقيمين في لبنان، من لاجئين فلسطينيين وسوريين إلى عمّال من جنسيات مختلفة، إذ تطولهم جميعًا آثار هذه المطحنة الدامية.
وكما دفعت الحرب أعدادًا من الأجانب إلى مغادرة لبنان والعودة إلى بلدان أكثر أمانًا، ساهمت التطوّرات الأمنية الخطرة في الفترة الأخيرة أيضًا في تدفق أعداد من السوريين عبر المعابر الحدودية، هربًا من دوائر الخطر ومشاهد الدمار والقتل والرعب، وكانت الحركة هذه المرّة في اتجاه معاكس: من لبنان إلى سوريا.
وفي حديثها عن مغادرة السوريين وعودتهم إلى وطنهم، تشير المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، دلال حرب، إلى أرقام صادرة عن السلطات السورية، تفيد بأنه منذ 7 نيسان عبر أكثر من 247 ألف شخص من لبنان إلى سوريا عبر المعابر الحدودية الرسمية الثلاثة، بينهم أكثر من 211 ألف سوري و 58 ألف لبناني.
وتوضح حرب، في حديث إلى "نداء الوطن"، أن من بين المغادرين أعدادًا كبيرة من اللاجئين السوريين الذين كانوا يخططون أصلًا للعودة إلى بلدهم خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب آخرين دفعهم تصاعد الأعمال القتالية في مناطق لبنانية مختلفة إلى الإسراع في العبور نحو سوريا بحثًا عن الأمان.
تتعدّد الأسباب التي دفعت كثيرًا من السوريين والعمّال الأجانب إلى المغادرة، وهي لا ترتبط فقط بالخوف من الحرب وتداعياتها، بل تشمل أيضًا التضرّر المباشر لأعمالهم ومصادر رزقهم. وفي المقابل، لا يزال عدد كبير منهم يعلّق آماله على وقف إطلاق النار وعودة الحياة إلى طبيعتها، خصوصًا أن الظروف الاقتصادية الصعبة في سوريا لا تتيح لهم تأمين حياة كريمة، ما يجعلهم عالقين بين أزمتين. ويقول أبو لؤي وهو سوري يعمل في الأراضي الزراعية على الحدود الجنوبية إن الحرب أجبرته على المغادرة لا سيّما أن العمل توقف والوضع بات خطرًا. لكنه يشير في حديثه لـ "نداء الوطن" إلى أن عمالًا سوريين يعملون في الجنوب بعضهم غادروا وبعضهم فضلوا المخاطرة وبقوا لا سيّما بعض الذين يعملون في مزارع المواشي رغم الوضع الصعب.
وإذا كانت الحرب قد دفعت ببعض السوريين إلى المغادرة وألحقت أضرارًا اقتصادية بآخرين، فإن سوريين كثيرين تكبّدوا خسائر أفدح، إذ مات بعضهم نتيجة بقائهم في أماكن عملهم داخل مناطق خطرة، لا سيّما في جنوب لبنان.
وفي هذا السياق، تشير حرب إلى أن أرقام وزارة الصحة في لبنان تُظهر سقوط أكثر من 2000 قتيل و 6500 جريح حتى 12 نيسان 2026. وتلفت إلى أن الخسائر شملت لاجئين أيضًا، إذ سقطت 48 ضحية و 116 مصابًا.
وبالعودة إلى حركة النزوح والمغادرة، فقد أثر إقفال المعابر الحدودية مؤخرًا على حركة التنقل بين لبنان وسوريا لأيام قبل أن تعود الأوضاع تدريجيًا إلى حالتها الطبيعية، ومع استمرار القتال وتصاعد العنف وحدّة الاستهدافات، يُتوقع أن تشهد المعابر حركة إضافية ترفع عدد المغادرين. مع الإشارة إلى أن بعض السوريين نزحوا داخليًا في لبنان بحثًا عن فرص عمل جديدة أو بانتظار اتضاح الصورة أكثر.
وتوازيًا، تقول حرب إن التنسيق مع الأمن العام مستمرّ بما يخصّ قوافل عودة اللاجئين في الحملة الطوعية التي كانت قد انطلقت قبل الحرب.