المخرج ايلي فغالي

علي بابا والأربعين انتصار!

دقيقتان للقراءة

"الانتصار".. مفردةٌ فقدت معناها في بلدٍ أضحى ركامًا؛ شعبٌ مُشرّد، قتلى، جرحى، ومعاقون يحملون أوجاعهم في أجسادٍ خذلها الوقت. بيوتٌ مُحيت من الوجود، ومحا معها عرق السنين وجنى العمر، فضاعت ذكريات الماضي، وتبدّدت أحلامُ المستقبلِ لتصبح كوابيسَ تُطاردُ الناجين.. ومع ذلك، يقولون: "انتصرنا!".

سقطَ أكثر من ثلاثة آلافِ شهيد، وأُصيبَ أكثر من سبعة آلافِ جريح، وتجاوزَ عددُ المشرّدين المليون، وبقيَ مئة ألفِ إنسانٍ بلا مأوى يفترشون العراء.. ومع ذلك، يصرخون: "انتصرنا!".

حروبُ "إسنادٍ" كانت بالأمسِ لغزة، واليومَ لإيران، وغدًا لا ندري لحسابِ مَنْ! حروبٌ أكلت الأخضرَ واليابس، حوّلت القرى والمدنَ إلى ساحاتِ وغى، ومسحت معالمها عن وجه الخريطة.. ومع ذلك، يزعمون: "انتصرنا!".

خسرنا الحرب، وخسرنا البيوت، وخسرنا الأرض... ومع ذلك، يحتفلون بالانتصار! احتفلوا برصاصٍ عشوائيٍّ صوّبوهُ نحو المناطقِ التي احتضنت أهلهم وناسهم، وبقذائف "الآر بي جي" التي أحرقت سماءَ الوطن بعد أن أحرقت الصواريخُ الستةُ ما تبقى من كرامة البلاد.

يوزعون صور "الخامنئي" لتعليقها على أعمدةٍ بقيت واقفةً بمحضِ الصدفة، ويوزعون حلوى مرّة المذاق؛ غصّةً تشعرُ بها في حلقك كلما حاولت ابتلاع وَهمِ "الانتصار".

أنا لستُ ضدَّ الانتصار، أنا ضدَّ هذا "الانتصار". يمكنكَ أن تكذبَ على نفسك، لكنك لا تملكُ الحقَّ في أن تخدعنا بانتصاركَ المزعوم. تُرى من أين يُباعُ هذا النوعُ من الانتصارات؟ هل يعرضهُ موقع "علي بابا" في مزاداته؟

إنَّ انتصاركم هذا "صينيُّ" الصنع، زائفٌ وسريعُ العطب؛ لأنَّ الانتصارَ الحقيقيَّ لا يتحققُ إلا حين تُسلّمُ سلاحكَ للدولة، وحين يكون قرارُكَ لبنانيًا خالصًا. أما عدا ذلك، فأنتَ في نظرنا مهزومٌ مهما صرخت.

انتصارُكَ المزعوم "انقعهُ واشرب ماءه".. وعندها، حتماً ستغصُّ بمرارة الهزيمة التي ألحقتها ببيئتك وبالشعب اللبناني أجمع.

والسلامُ على من يحبُّ السلام.