ترامب يُمدّد وقف النار مع تعثّر "إسلام آباد 2"

5 دقائق للقراءة

مع رفض إيران المشاركة في جولة ثانية من المحادثات مع أميركا في إسلام آباد قبل ساعات من انتهاء الهدنة أمس، مشترطة تليين الشروط الأميركية الصارمة وإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، تعزز احتمال عودة الحرب بشكل كبير، إذ علّق نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس رحلته المرتقبة إلى باكستان، حتى أنها قد تُلغى بالكامل، بيد أن الرئيس ترامب مدّد وقف النار مساء أمس إلى حين تقديم الإيرانيين مقترحهم وانتهاء المناقشات، بطريقة أو بأخرى، وذلك بناءً على طلب باكستاني لواشنطن بتأجيل الهجوم ضدّ إيران "إلى حين تمكّن قادتها وممثليها من التوصل إلى مقترح موحّد"، وفق ترامب الذي وجّه القوات الأميركية لمواصلة الحصار وأن تبقى على أهبة الاستعداد وقادرة. وسط هذه الأجواء، انطلق العدّ العكسي لاستئناف الحرب ما لم يحصل خرق دبلوماسي، مع وضع إسلام آباد كلّ ثقلها للحؤول دون تفجّر الأوضاع مجدّدًا.

في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الإيراني أن "فرض حصار على الموانئ الإيرانية يُعدّ عملًا حربيًا، وبالتالي يشكّل انتهاكًا لوقف النار، أما استهداف سفينة تجارية واحتجاز طاقمها رهائن، فهو انتهاك أكبر"، محذرًا من أن بلاده "تعرف كيف تُحيّد القيود، وكيف تدافع عن مصالحها، وكيف تقاوم التنمّر". وحذر قائد القوات الجوفضائية في "الحرس الثوري"، دول الخليج، من استخدام "منشآت العدو" لشن هجمات على إيران، مهولًا بأنها ستضطر عندها إلى "توديع إنتاج النفط". واعتبر زعيم الحوثيين أنه "لا شك في أن جولات أخرى من القتال قادمة"، لافتًا إلى أن احتمالات التصعيد في المنطقة "مرتفعة على الأرجح".

وبالتوازي مع قرع طبول معاودة الحرب، فرضت إدارة ترامب عقوبات جديدة متعلّقة بإيران تستهدف 14 فردًا وشركة وطائرة في إيران وتركيا والإمارات أكدت أنهم متورّطون في شراء أو نقل أسلحة أو مكوّنات تُستخدم في الأسلحة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، حسب الخزانة الأميركية، التي توعّدت بأنه "يجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه أسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة". وبعدما احتجزت القوات الأميركية سفينة الحاويات "توسكا" التي ترفع العلم الإيراني الأحد، كشف ترامب أن قواته اعترضت سفينة كانت تنقل "هدية" من الصين إلى إيران، معتبرًا أنه "لم يكن ذلك لطيفًا جدًا". وقال: "لقد فوجئت قليلًا"، مشيرًا إلى أنه كان يعتقد أن لديه "تفاهمًا" مع الرئيس الصيني.

وكشفت القيادة المركزية الأميركية أنه منذ بدء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وجّهت 28 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء، فيما اعترضت وفتّشت القوات الأميركية الناقلة "أم تي تيفاني" العديمة الجنسية والخاضعة للعقوبات في منطقة مسؤولية القيادة الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ. وأكدت وزارة الحرب الأميركية تصميمها "على تعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن الخاضعة للعقوبات التي تقدّم دعمًا ماديًا لإيران، أينما كانت تعمل"، محذرة من أن "المياه الدولية ليست ملاذًا للسفن الخاضعة للعقوبات". بالتزامن، اتفقت دول الاتحاد الأوروبي على توسيع نطاق العقوبات على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق هرمز، بالإضافة إلى تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حاليًا على حماية السفن من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

في الأثناء، أكد ترامب أن إيران يمكن أن تعزز فرص نجاح محادثات السلام مع واشنطن من خلال الإفراج عن ثماني نساء قال إنهن يواجهن الإعدام، حيث جاء تصريحه مرفقًا بإعادة نشر منشور مفاده أن ثماني نساء يواجهن الإعدام شنقًا. ونفت طهران ما أورده ترامب، بينما أعدمت السلطات الإيرانية رجلًا دين على خلفية الثورة الأخيرة، ما يجعله الشخص الثامن الذي يُشنق على خلفية التظاهرات خلال ما يزيد قليلًا على شهر. واعتبرت منظمة "إيران هيومن رايتس" أن "الجمهورية الإسلامية تواصل استراتيجيتها القائمة على تصوير الاضطرابات المدنية الداخلية على أنها تجسّس أجنبي لتسريع إعدام المحتجين"، موضحة أنه لم يتضح متى أوقف الرجل و "لا تتوافر أي معلومات مستقلّة عنه أو عن قضيته".

وحذرت المنظمة من وجود خطر تنفيذ مزيد من الإعدامات، مع "مئات المحتجين الذين يواجهون حاليًا تهمًا قد تؤدي إلى الإعدام، فيما صدر بالفعل حكم بالإعدام بحق ما لا يقل عن 30 شخصًا". وإذ كشفت أن السلطات الإيرانية أوقفت أكثر من 3600 شخص على خلفية اتهامات مرتبطة بالحرب، أوضحت أن هذا العدد يُعدّ حدًّا أدنى نظرًا للقيود على الإنترنت الحالية في إيران، مرجّحة أن العدد الفعلي أعلى بكثير. كما أُوقف أشخاص لاستخدامهم أو توزيعهم أجهزة إنترنت عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك" للالتفاف على حجب الإنترنت، أو للاشتباه في تعاونهم مع مجموعات موالية للملكية السابقة.

إقليميًا، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن نصف الهجمات بالطائرات المسيّرة، التي بلغت نحو 1000 هجوم على السعودية خلال الحرب، جاء من داخل العراق. وشملت هذه الهجمات ضربات على مصفاة سعودية في مركز ينبع النفطي الحسّاس على البحر الأحمر، وعلى حقول نفط في المنطقة الشرقية من المملكة. واستهدفت طائرات مسيّرة أُطلقت من العراق، المطار المدني الوحيد في الكويت، كما استهدفت البحرين بعد وقف النار، فيما هاجمت الميليشيات أيضًا أصولًا خليجية داخل العراق، بما في ذلك القنصلية الكويتية في البصرة وقنصلية الإمارات في إقليم كردستان.

إلى ذلك، أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن، استهدفت خصوصًا مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23. وتمّ توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ 23. وأعلنت جماعة تطلق على نفسها "حركة أصحاب اليمين الإسلامية"، يُشتبه في صلتها بإيران، مسؤوليتها عن غالبية الهجمات، وكانت هذه الجماعة تبنت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.