أوروبا تفرج عن قرض ضخم لكييف وتعاقب موسكو

4 دقائق للقراءة
صورة جماعية لزيلينسكي والقادة الأوروبيين في قبرص أمس (رويترز)

أعطى الاتحاد الأوروبي أمس الضوء الأخضر الذي طال انتظاره للإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو لكييف، وفرض حزمة جديدة من العقوبات الأوروبية على موسكو، فيما احتفل القادة الأوروبيون في قبرص بانتهاء حال الجمود مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أشاد بالخطوة، وحض على صرف الدفعة الأولى بحلول أيار أو حزيران. وكان قد أوضح أن كييف تريد استخدام الأموال لتعزيز جيش البلاد ودعم "الإنتاج المحلي للأسلحة الأوكرانية".

توازيًا، سارع زيلينسكي إلى ممارسة الضغط على القادة الأوروبيين لمنح أوكرانيا عضوية كاملة، لا "رمزية"، في الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أنه "نحن ندافع عن القيم الأوروبية المشتركة، وأعتقد أننا نستحق عضوية كاملة الأركان في الاتحاد الأوروبي". ولكن، لا يزال هناك تردّد بين أعضاء التكتل حيال تسريع مسعى كييف للانضمام، ما دفع بعضهم إلى طرح احتمال منح أوكرانيا وضعًا أدنى من العضوية الكاملة، من دون حقوق العضوية الكاملة. وحسم دبلوماسي أوروبي لوكالة "فرانس برس" أنه "لن يكون هناك توسّع يشمل أوكرانيا في المستقبل المنظور".

في الغضون، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبّية أورسولا فون دير لاين بـ "الأنباء السارة" المتمثلة بالموافقة على القرض لكييف وفرض الحزمة الـ 20 من العقوبات الأوروبية على موسكو، مؤكدة أنه "فيما تُضاعف روسيا عدوانها، نُضاعف نحن دعمنا للأمة الأوكرانية الشجاعة، بما يمكّن أوكرانيا من الدفاع عن نفسها ويمارس الضغط على اقتصاد الحرب الروسي". وتستهدف الجولة الجديدة من العقوبات قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة في روسيا. كما تشمل تضييقًا إضافيًا على "أسطول الشبح" من الناقلات القديمة الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على القيود المفروضة على صادرات النفط، فضلًا عن فرض قيود على متداولي العملات المشفرة الروس.

وكانت الـ 90 مليار يورو لكييف قد جُمّدت بعدما اندلع خلاف مرير بين رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وزيلينسكي. وكان أوربان قد تعهّد بأنه لن يرفع "الفيتو" عن الأموال إلّا بعد أن تصلح أوكرانيا خط أنابيب تضرّر من جرّاء ضربة روسية. وبعد إصلاحه هذا الأسبوع، عاد النفط ليتدفق مجدّدًا عبر خط الأنابيب إلى المجر وسلوفاكيا. وكثيرًا ما شكّل أوربان، حليف موسكو، مصدر إزعاج للاتحاد الأوروبي، ويأمل المسؤولون الآن أن تُتخذ القرارات المتعلّقة بأوكرانيا بسرعة أكبر من دون معارضته، بعد هزيمته الانتخابية الساحقة هذا الشهر أمام زعيم المعارضة المؤيّد للاتحاد الأوروبي بيتر ماغيار. ورغم أن أوربان لن يغادر منصبه إلّا الشهر المقبل، فإنه لن يشارك في الاجتماعات غير الرسمية في قبرص التي بدأت مساء أمس وتنتهي اليوم.

في هذا الإطار، أفاد مسؤول أوكراني كبير لـ "فرانس برس" بأن زيلينسكي يبحث في قبرص "الإنتاج المشترك للأسلحة والقدرات الأمنية، والتحديات التي تفرضها الحرب في إيران"، إضافة إلى الدفاع الجوي لأوكرانيا. ويناقش القادة أيضًا حرب الشرق الأوسط وتداعياتها، بما في ذلك الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة. وسينضمّ إلى القادة الأوروبيين اليوم نظراؤهم الإقليميون في ما وصفه مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي بأنه "حوار مكثف". ومن المتوقع أن ينضمّ إليهم قادة لبنان، وسوريا، ومصر، وولي عهد الأردن، حيث سيناقشون خلال غداء عمل الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان.

وستُبحث خلال محادثات قبرص للمرّة الأولى موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة من 2028 إلى 2034، على أمل التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية هذا العام. ويريد الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي موازنة أكبر تبلغ نحو تريليوني يورو، لكن الحكومات الوطنية متردّدة في دفع المزيد. ويخشى مسؤولون أوروبيون أنه من دون التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل، ثمّة خطر في أن يُقدم زعيم من اليمين الحازم على خفض مساهمة فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في التكتل، في موزانة الاتحاد الأوروبي.

على صعيد آخر، حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفًا لهجمات روسية في حال نشوب صراع، بعدما كشفت باريس خططًا لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، مشيرة إلى أنها قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر موَقتة، كما أكدت أنها تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.