المفاوضات مجمّدة... وترامب: لدينا كلّ الأوراق

3 دقائق للقراءة

لا تزال المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إنهاء الصراع الأميركي - الإيراني عالقة في مربّعها الأوّل، خصوصًا في ظلّ رفض طهران المشاركة في جولة ثانية من المحادثات مع واشنطن وتمسّكها بشروطها التعجيزية، ما أدّى إلى إلغاء الرئيس ترامب زيارة مقرّرة لوفده إلى باكستان السبت، عقب مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد لزيارة سلطنة عُمان. وأكد ترامب أمس أن إيران يمكنها "القدوم إلينا أو الاتصال بنا" إذا كانت ترغب في التفاوض، فيما عاد عراقجي إلى إسلام آباد بعد زيارة عُمان رغم غياب الوفد الأميركي، وأجرى مزيدًا من المحادثات مع الوسيط الباكستاني، على أن يستكمل جولته المكوكية في موسكو اليوم، حيث من المقرّر أن يلتقي الرئيس بوتين.

أكد ترامب أن "الحرب مع إيران ستنتهي قريبًا جدًا وسنخرج منها منتصرين"، موضحًا أن "بعض الأشخاص الذين نتعامل معهم الآن في شأن إيران عقلانيون للغاية والبعض الآخر ليس كذلك". وشدّد على أنه "لدينا كل الأوراق، إذا أرادوا التحدّث، يمكنهم أن يأتوا إلينا، أو يمكنهم الاتصال بنا... لكننا لن نرسل أشخاصًا للسفر 18 ساعة من أجل اللقاء". وذكر أن الإيرانيين "يعرفون ما يجب أن يتضمّنه الاتفاق، الأمر بسيط جدًا، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلّا فلا سبب للقاء". وأمل في أن "تتحلّى إيران بالذكاء"، حاسمًا أن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية "فعّال على نحو لا يُصدّق".

توازيًا، أجرى عراقجي محادثات مع السلطان العُماني في مسقط، حيث أعرب عراقجي عن تقديره لـ "الموقف الحكيم" للسلطنة حيال الحرب، كما ناقش مع السلطان الأمن في مضيق هرمز ومياه الخليج، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب مع واشنطن. وادعى أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يؤجّج انعدام الأمن والانقسام، داعيًا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية، بينما أكد السلطان أهمية تغليب لغة الحوار والدبلوماسية في معالجة القضايا، بما يُسهم في ترسيخ دعائم السلام. وكشف وزير الخارجية العُماني أنه أجرى مع عراقجي "نقاشًا جيّدًا" في شأن هرمز، مؤكدًا أن "هناك حاجة إلى الكثير من الدبلوماسية والحلول العملية لضمان حرّية ملاحة دائمة". وفيما التقى عراقجي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير أمس، أفادت وكالة "فارس" بأن عراقجي نقل رسائل مكتوبة عبر وساطة باكستان إلى الجانب الأميركي، تتعلّق ببعض "الخطوط الحمراء" لإيران، بما في ذلك الملف النووي وهرمز، مؤكدة أن تلك الرسائل، ليست جزءًا من أي مفاوضات.

وكان عراقجي قد وصف زيارته الأولى إلى باكستان السبت بأنها "مثمرة للغاية"، لكنه أبدى شكوكًا في نوايا واشنطن، معتبرًا أنه "لم يرَ بعد ما إذا كانت أميركا جادّة فعلًا في شأن الدبلوماسية"، في حين أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إنهاء القيود المرورية في محيط فندق "سيرينا" والمنطقة الحمراء في إسلام آباد، الأمر الذي يشي بتضاؤل احتمال عقد جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية قريبًا. وأجرى عراقجي سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في السعودية وقطر وفرنسا وتركيا ومصر خلال اليومين الماضيين، بحث معهم خلالها التطورات المتعلّقة بالحرب مع واشنطن.