حذرت من فقدان حاد للثقة بإيران

قمّة جدة توجّه رسالة حازمة إلى طهران

4 دقائق للقراءة

وسط تحدّيات جيوسياسية تزداد تعقيدًا في الإقليم مع هدنة قد تنفجر في أي لحظة بحكم تعثر الجهود الدبلوماسية لإيجاد حلّ يُنهي الحرب، ترأس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول "مجلس التعاون الخليجي" في جدة أمس، بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وملك البحرين حمد بن عيسى، وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد.

وأكد بيان صدر عن مجلس التعاون بعد اللقاء أن المجتمعين بحثوا الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصًا المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرّضت له دول المجلس والأردن من اعتداءات إيرانية، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهّد الطريق للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول المجلس، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد. وأعرب المجتمعون عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرّضت لها دول المجلس، والأردن، كما أكدوا أن هذه الاعتداءات قد أدت إلى فقدان ثقة دول المجلس بإيران بشكل حاد، ما يتطلّب من إيران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

وتمسّكوا بحقهم في الدفاع عن أنفسهم، بالتضامن الكامل بينهم، إذ حسموا أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرّض له أي دولة عضو يعدّ اعتداءً مباشرًا على كل دوله. وأكدوا أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضدّ الصواريخ الباليستية. ورفض المجتمعون بشكل قاطع الإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلبًا على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله. وشدّدوا على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل الحرب.

وأعرب بن سلمان عن شكره لقادة دول المجلس على "ما بذلوه من جهود في القمة الخليجية التشاورية التي استضافتها المملكة العربية السعودية في إطار الحرص على تعزيز التواصل والتشاور ودعم أوجه التنسيق والعمل المشترك لكلّ ما يحقق أمن المنطقة واستقرارها"، فيما أكد بن حمد أن "قمتنا الخليجية التشاورية في جدة تجسّد الموقف الخليجي الموحّد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلّعاتها نحو التنمية والازدهار". بدوره، شدّد بن زايد على أن "المرحلة الراهنة تتطلّب أعلى درجات التنسيق والتكامل لمواجهة التحدّيات الإقليمية، والتصدّي لكافة أشكال التطرّف والإرهاب".

بالتزامن، أعلنت الإمارات خروجها من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" و "أوبك +" اعتبارًا من الأول من أيار، موضحة أن القرار يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للإمارات وتطوّر قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلّي للطاقة، كما يرسّخ التزامها بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية. وأكدت الإمارات أن القرار جاء بعد مراجعة مستفيضة لسياستها الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظرًا لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزامها بالمساهمة بشكل فعّال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق. وحسمت أنها ستواصل دورها المسؤول من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق، كما ستواصل العمل مع الشركاء لتطوير الموارد، بما يدعم النمو والتنويع الاقتصادي. وأوضح وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي لشبكة "سي أن أن" أن توقيت القرار "مناسب لأنه لن يؤثر بشكل كبير على السوق والأسعار، لأن مضيق هرمز مغلق ومقيّد". وشدّد على أنه "قرار وطني سيادي" ولم يؤخذ بناء على اعتبارات سياسية.