ميريام داموري خليل

الجاهزية عنوان المرحلة

المنتخبات اللبنانية في سباق مع الزمن

3 دقائق للقراءة
من لقاء منتخب لبنان لكرة السلة الأخير أمام المنتخب السعودي، ومنتخب لبنان لكرة القدم أمام السودان

 تدخل المنتخبات الوطنية استحقاقاتها القارية وهي تحمل مزيجًا من الطموح المشروع والتحدّيات الواقعية. فبعد فترة توقف طويلة فرضتها الحرب، تعود العجلة إلى الدوران تدريجيًا.

لبنان الذي اعتاد أن يكون حاضرًا في المنافسات الآسيوية، سواء في كرة السلة أو كرة القدم، يجد نفسه اليوم أمام مرحلة دقيقة، حيث الجودة موجودة، والرغبة كذلك، لكن التحضير لم يكن مثاليًا. ومع إعلان عودة الدوريات المحلية بشكل متدرّج، تتجه الأنظار إلى قدرة اللاعبين على استعادة "الفورمة" في الوقت المناسب، بما يسمح بترجمة الإمكانات إلى نتائج.


منتخب لبنان لكرة السلة 

يدخل منتخب الأرز لكرة السلة المرحلة المقبلة وهو محمّل بتوقعات عالية، لا سيّما في ظلّ استمرارية الحضور القاري والسمعة التي بناها في السنوات الأخيرة. ومع قرار الاتحاد اللبناني لكرة السلة استئناف الدوري المحلي في 22 أيار المقبل، تبدو النية واضحة لإعادة ضخ الحياة في شرايين اللعبة قبل الاستحقاقات. لكن الواقع يفرض إيقاعه. فالفاصل الزمني بين عودة الدوري واستئناف تصفيات كأس العالم لكرة السلة 2027 قصير للغاية، ما يعني أن اللاعبين سيدخلون المباريات الدولية من دون أن يكونوا قد استعادوا بالكامل الجاهزية المطلوبة.

لبنان، الذي وقع في مجموعة تضمّ السعودية والهند وقطر، يملك من الأسماء والخبرة ما يكفي لفرض نفسه. إلا أن العامل الحاسم لن يكون فنيًا بقدر ما هو بدني. 


منتخب لبنان لكرة القدم

في كرة القدم، تبدو الصورة أكثر دقة وحساسية. فالمنتخب اللبناني يقف على بُعد خطوة واحدة من حجز مقعده في كأس آسيا 2027، إذ يكفيه التعادل في مواجهته المرتقبة أمام اليمن في 4 حزيران. معادلة واضحة نظريًا، لكنها تترافق مع تحدّيات فعلية على مستوى التحضير.

فالواقع أن اللاعبين يدخلون هذه المرحلة بعد فترة طويلة من الغياب عن أجواء المباريات والتدريبات المنتظمة، حيث امتدّ التوقف لأشهر، ما انعكس بطبيعة الحال على الجهوزية البدنية والإيقاع التنافسي. وفي ظلّ هذا الواقع، يعمل الاتحاد اللبناني لكرة القدم على تأمين الحدّ الأدنى من التحضير، عبر تجمع داخلي للمجموعة، على أن يتبعه السفر إلى العاصمة القطرية الدوحة حيث سيخوض المنتخب اللقاء. فالمدرّب الجزائري الجديد مجيد بوقرة لم يحصل بعد على الفرصة الكاملة لتقييم لاعبيه في أجواء تنافسية، ما يجعل المعسكر المنتظر قبل المباراة أشبه بمحاولة سريعة لترميم ما يمكن ترميمه.

 

ما يجمع بين المنتخبين هو التناقض الواضح بين الإمكانات والظروف. في كرة السلة، منتخب قادر على المنافسة القارية، وفي كرة القدم، منتخب يقف على أبواب التأهّل. لكن في الحالتين، يبقى العامل البدني ونسق المباريات الحلقة الأضعف. عودة الدوريات، وإن كانت خطوة أساسية، قد لا تكون كافية وحدها لتعويض أشهر من الغياب.