في إطار سلسلة الهجمات الإرهابية التي تستهدف يهود لندن منذ بدء الحرب ضدّ إيران، أصيب يهوديان من جرّاء عملية طعن في منطقة غولدرز غرين في شمال العاصمة البريطانية أمس وجرى توقيف المشتبه بتنفيذها، والذي تبيّن أن له تاريخًا من العنف الخطر ومشكلات في الصحة العقلية. وأكدت السلطات أن الحادث صُنف على أنه عمل إرهابي. وندّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالهجوم، مؤكدًا أن التحقيق جارٍ في الحادث، في حين رأت تل أبيب أنه "لم يعد بإمكان الحكومة البريطانية الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة"، معتبرة أن تصريحات ستارمر "ليست بديلا من مواجهة جذور معاداة السامية المتفاقمة في أنحاء المملكة المتحدة". وحضت لندن على "التحرّك بحزم وبصورة عاجلة".
وأكدت الشرطة أن الضحيتين رجلان أحدهما في الثلاثينات من العمر والثاني في السبعينات، موضحة أنهما تلقيا العلاج في موقع الحادث ثم نُقلا إلى المستشفى وحالتهما مستقرة. وذكرت أنه "أوقف رجل عمره 45 عامًا بتهمة محاولة القتل، وهو موقوف على ذمة التحقيق، ونحن نعمل على تحديد جنسيته وخلفيته". وحاول المشتبه فيه طعن عناصر الشرطة، من دون أن يتمكّن من إصابتهم، وسيطروا عليه باستخدام صاعق كهربائي، في وقت أفادت فيه قناة "سكاي نيوز" بأن جماعة "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" المرتبطة بطهران تبنت الهجوم.
توازيًا، حذر الحاخام الأكبر في بريطانيا إفرايم ميرفيس من أن الأشخاص الذين تظهر عليهم علنًا هويتهم اليهودية ليسوا آمنين في الشوارع البريطانية، مشدّدًا على أنه "يريد أن يسمع أصواتًا بريطانية في أنحاء البلاد تقف إلى جانب الجالية اليهودية وتدين هذه الهجمات". وحسم أن "الجهد المستمر لإرهاب الجالية اليهودية لن ينجح، لأننا جالية قوية وقادرة على الصمود"، معتبرًا أنه "علينا أن نعالج ليس الأعراض فحسب، بل الأسباب أيضًا. علينا أن ندرك أن الإرهاب المدعوم من دولة في شوارع بلدنا أمر غير مقبول إطلاقًا".
ويأتي ذلك بعد موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنسًا يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن منذ بدء الحرب ضدّ إيران، والتي تبنت معظمها "حركة أصحاب اليمين الإسلامية". وأوقف في التحقيقات 26 شخصًا، ولم تُصنف تلك الأعمال كجرائم إرهابية، رغم أن التحقيق أوكل إلى وحدة مكافحة الإرهاب. وتعرّض الإثنين جدار في لندن مغطى بصور متظاهرين قتلوا خلال حملة القمع التي شنها النظام في إيران قبل أشهر، للحرق عمدًا من دون وقوع أضرار.