روي أبو زيد

مارينال سركيس:الثورة لم تحقّق أهدافها وآمل أن يشعر المسؤولون بألمنا

19 كانون الثاني 2021

02 : 00

تقدّم مارينال سركيس دور "حنّة" في مسلسل "ع إسمك"، حيث تضفي جوّاً من الفرح والإيجابية في ظلّ أجواء العمل الحزينة. سركيس ممثلة منذ أكثر من عشرين عاماً تمكّنت من رسم طريقها عبر تجسيد شخصيّات مُستفزّة بكلّ إتقان وشغف، بدءاً من دور "زهيّة" المرأة المثلية، وصولاً الى "شمعة" في "ثورة الفلاحين". "نداء الوطن" تواصلت مع سركيس وكان هذا الحوار المشوّق:

كيف حضّرتِ لشخصية "حنّـــــــــة" في مسلسل "ع إسمك"؟


تمتّعت حين كنت أدرس الشخصيّة و"سلطنتُ" لدى إعداد شكل حنّة ومضمونها. فحين قرأت الدور قررتُ أن أضفي طابعاً معاكساً لمحبتها وحنانها وطيبتها، فوضعتُ "الدبابيس" في شعرها واستقصدتُ أن أجعل تبرّجها غير متناسق وقبيح. كلّ ذلك بإشراف المخرج العظيم فيليب أسمر. أردنا أن "نبشّع" الشخصية كي تظهر بإطار معاكس لتصرّفاتها ومكنوناتها.

إنه الدور الثاني الذي تغيّرين فيه مظهرك بعد شخصيّة "شمعة" في "ثورة الفلاحين". ألا تخاطرين بجعل نفسك قبيحة في كلّ مرة خدمة للدور؟


الممثل يجسّد الأدوار كافة ولا يخاف من تعديل مظهره كي يتمكّن من إيصال الشخصية كما يجب. علينا أن نتقمّص الدور كي نضفي طابعاً من الصدقية على أدائنا.

هل أنتِ مُقدّرة كما يجب؟


أنا "لا أقبض حالي جد" كممثلة وكسولة بطبعي، إذ لا أتواصل كثيراً مع الإعلاميين ولا أحدّث صفحاتي على "السوشيل ميديا" بمشاريعي الجديدة.

لذا قد أكون المُلامة الأولى لعدم تقديري كما يجب. لكنني أحزن في بعض الأحيان، خصوصاً أنني أقرأ مقالات عدة تتناول العمل معتبرة أنّ الشخصيات الأساسية فيه محصورة بين ليليان نمري، كارين رزق الله وجيري غزال. لكن هل يجوز ذلك؟ إذ كيف يمكن التغاضي عن بيتنا الذي يشكّل قصّة بحد ذاتها؟ أو بيت فيفيان أنطونيوس والحزن الذي يغزل خيوطه في أرجائه؟ لا يقوم العمل على شخصيات معيّنة فحسب كما اعتبر البعض، فكلّ ممثل هو بطل في المسلسل من فيفيان أنطونيوس، ختام اللحام، عاطف العلم، غرازييلا (الفتاة التي من ذوي الاحتياجات الخاصة)، ريتا عاد، طوني بلابان، شربل زيادة، علي الزين والقديرة وفاء طربيه.

أنا أرفض صياغة بطل وبطلة فقط، فقصّة "ع إسمك" رائعة وحقيقية وتمسّ المشاهد في أعماقه.

أخبرينا عن بيتكم في المسلسل؟


بيتنا عبارة عن “Les miserables”، فكلوديا مرشيليان حبكت قصّة رائعة في هذا البيت، وأظهرت كلّ ممثل تحت سقفه كبطل بحدّ ذاته.

يعتبر البعض أن الممثلة يجب أن تكون بالغة الجمال وبقوام رشيق و"سكسي" لتجسيد شخصية معيّنة. ما رأيك؟


لا أوافق على هذا الرأي. هل ليليان نمري قوامها رشيق أو رائعة الجمال؟ لكنها بطلة بكل ما للكلمة من معنى! أو دولي مثلاً؟ أو حتى أنا! شئنا أم أبينا، تمكّنت دولي (أي غرازييلا) من اكتساب تعاطف الجمهور ومحبّتهم. لذا، لا يرتبط الممثل الناجح بصفات جمالية سطحية بل بكيفية إتقانه الدور وتجسيد الشخصية كما يجب.





هل على الممثل أن ينطلق مــــــن المسرح ليبرز في التلفزيون والسينما؟


أنا خرّيجة معهد فنون وبداياتي كانت على خشبة المسرح، لكنّ الحياة جرفتني نحو عالم التلفزيون والسينما. عفويتي ساعدتني كي أتمكّن من التمييز بين تقديم شخصية في المسرح وأخرى أمام الكاميرا، على عكس بعض الممثلين الذين يكون أداؤهم مبالغاً فيه بالدراما أو ضعيفاً على المسرح.

هناك غزو للممثلين العرب في الدراما العربية المشتركة. ما السبب برأيك؟


أنا أولى المشاركات في هذه التجربة عبر مسلسل "روبي". لكن للأسف لا يعطي المنتجون الفرص اللازمة للممثلين اللبنانيين كما يفعلون مع العرب (وأتكلّم عن الرجال منهم وليس النساء). ويعتبر بعضهم أنّ اسم اللبناني ليس "بيّيعاً" كما العربي، ما يدفعني الى السؤال: "كيف تريدون أن "يبيع" اسمهم إن لم تعطوهم الفرصة؟"

هل الإنتاج اللبناني بخير؟


كلا، بل بالويل! تعتير و"شحار". بسبب تردّي الوضع الإقتصادي، خصوصاً أنّ العقود كانت موقّعة بالدولار لكنّ الممثلين تقاضوا رواتبهم بالليرة والمنتجين لم يحصّلوا مستحقاتهم بعد من المحطات.

ماذا بعد "ع إسمك"؟


"ع كسمك" (ضاحكة). أنتظر الأدوار المناسبة لقراءتها، دراستها ومعرفة كيفية تجسيدها.

لماذا لا تشاركين في مسلســــــــلات رمضانية؟


لست ممثلة رمضان، فالمنتجون لا يطلبونني لأدوار أجسّدها في أعمال هذا الشهر الفضيل الدرامية. لكن ما يهمني هو الدور ومساحته بغضّ النظر عن رمضان أو غيره. كما يجب التشديد على أنّ الـMTV وكلوديا مرشيليان قرّرا تنفيذ مسلسل ميلادي كل عام أسوة بأعمال رمضان الدرامية. آمل أن تكرّ السبحة بعد تجربتين ناجحتين هما "إم البنات" و"ع إسمك".

ما الدور الذي لم تمثلّيه بعد؟


عُرفت بدور "زهيّة" في مسلسل "نساء في العاصفة" حيث جسدت شخصية امرأة مثلية ولاقى صدى كبيراً مذاك الوقت وحتى يومنا هذا. أحب تقديم دور المرأة "الثورجية" والمشاركة في الحروب.

ماذا تعلّمت من تجربة كورونا؟


استفدتُ من الحجر واستكشفتُ أحراج لبنان كافة. تعلّمتُ كذلك الصبر فضلاً عن العودة الى الذات والتفكير بعمق الحياة.

هل سيتغيّر الناس بعد عودتهم الى الحياة الطبيعية؟


لا أعتقد لأن "دق المي، مي".

هل حققت الثورة أهدافها في لبنان؟

نحن شعب يتكيّف مع ما يعيشه حتى أننا حوّلنا ساحات الثورة الى منصّات للفرح وإقامة الحفلات. كنتُ أتمنى أن ينزل الناس الى الشوارع ويفترشوها بدون التفوّه بأي كلمة أو القيام بأيّ فعل. ما الذي كان سيفعله المسؤولون آنذاك؟ يرمون شعبهم المسالم بالرصاص المطاطي أو خراطيم المياه؟ لم تتسبّب الثورة بالشغب بل جرى "تسميمها" ببعض المندسين ما ضعّف أهدافها.

مثالك الأعلى في الحياة؟


غاندي والأم تريزا. لكن بالنسبة لي ليس من مثال أعلى مُطلق. أفكار وأعمال الناس هـي مثالي الأعلى.

حكمتك في الحياة؟


إتّق شرّ من أحسنت إليه.

وهل آذاك البعض؟


نعم. ولكني ألغي الشخص عادةً من حياتي ولا أضمر له شراً. فأنا بطبعي مسالمة وأعتبر دوماً أنّ غــداً أفضل من اليوم.

كلمة أخيرة؟


أصلّي على نيّة الجميع، وأطلب منهم اتّخاذ التدابير اللازمة للحدّ من انتشار "كورونا". وآمل أن يشعر المسؤولون النائمون بآلامنا وأوجاعنا لأننا نعيش المجهول.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.