"بينالي البندقية" وسط الصراعات السياسية

دقيقتان للقراءة

خلال الأسبوع الذي سبق افتتاح "بينالي البندقية" للفنون، خيّم التوتر والجدل على الدورة الحادية والستين للمعرض على خلفية المشهد السياسي الدولي، في ظلّ المشاركة المتزامنة لروسيا وأوكرانيا، وإسرائيل وغزة. وفي الحدائق التي تستضيف أكبر حدث للفن المعاصر في العالم، والذي افتُتح يوم السبت، أُقيم الجناح الروسي على بُعد أمتار قليلة من تمثال غزالٍ أُنقذ من الحرب في أوكرانيا.

عودة روسيا إلى "بينالي البندقية" بعد غيابها عن هذا الحدث منذ حربها مع أوكرانيا عام 2022، أثارت سخطًا دوليًا، فيما اعتبرت وزيرة الثقافة الأوكرانية تيتيانا بيريجنا أنّ "وجودهم هنا... أشبه بدعوة سفّاح إلى حفل عشاء مع الأصدقاء"، مشيرةً لـ "وكالة الصحافة الفرنسية": "من يقول إن الثقافة والحرب غير مرتبطتين مخطئ تمامًا. موسكو تدمّر مكتباتنا، وتحرق كتبنا، وتدمّر متاحفنا... تستهدف هذه الحرب الثقافة أيضًا".

كذلك تحوّل الجناح الروسي إلى مركز للاحتجاج على مشاركة موسكو، حيث نظّمت عضوات فرقة "بوسي رايوت" الروسية ومجموعة "فيمن" النسوية الأوكرانية فعالية مشتركة، لجأن فيها إما إلى تعرية صدورهن وإما إلى وضع أقنعة على وجوههن.

على ضفّة أخرى، تشارك في "بينالي البندقية" الولايات المتحدة الأميركية، كما تشارك إسرائيل بجناح في "أرسنال"، أحد أقسام المهرجان، على مقربة من جناح أوكرانيا. أما إيران فقرّرت من جهتها الانسحاب. فيما الفلسطينيون الذين لا تعترف إيطاليا بدولتهم، فلا جناح خاصّ بهم، لكن يُمثَّلون بمعرض مخصَّص لغزة في "قصر مورا" يحمل عنوان: "غزة – لا كلام يُقال: شاهدوا المعرض". فيما شهدت مدينة البندقية تظاهرة مؤيِّدة للفلسطينيين شارك فيها نحو ألفي شخص، احتجاجًا على مشاركة إسرائيل في المعرض.

وفي محاولة لتهدئة الجدل، خُصِّصت ثلاث أمسيات خلال الأسبوع الذي سبق الافتتاح "للتأمل والتعمّق في موضوع السلام"، بمشاركة المخرج السينمائي الروسي ألكسندر سوكوروف والكاتبة والمهندسة المعمارية الفلسطينية سعاد العامري.

إشارةً إلى أنّ لجنة تحكيم المعرض استقالت في نيسان الماضي، بعد إعلانها أنها ستستبعد من الجوائز "الدول التي يُحاكم قادتها حاليًا بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية"، وتحديدًا روسيا وإسرائيل.