ميريام داموري خليل

أنفيلد يفقد هيبته… موسم ثقيل على جماهير الريدز

3 دقائق للقراءة
المدرب الهولندي آرني سلوت

في ليفربول، لا تُغتفر المواسم العادية، فكيف بموسم امتلأ بالسقوط وخيبات المشهد الكبير؟

النادي الذي بنى مجده على الهيبة والشخصية والقدرة على النجاة في أصعب اللحظات، بدا هذا الموسم وكأنه يفقد ملامحه تدريجيًا تحت قيادة آرني سلوت. من “أنفيلد” الذي كان حصنًا لا يُقهر، إلى فريق يتهاوى في المواعيد الكبرى ويخسر هيبته أمام منافسين اعتاد التفوق عليهم، عاش “الريدز” موسمًا ثقيلا على جماهيره، موسمًا أعاد إلى الواجهة أسئلة القلق حول المستقبل، وحول قدرة المدرب الهولندي على حمل إرث مثقلا بالإنجازات والتوقعات.

ليفربول خسر لقب الدوري الإنكليزي الممتاز بعدما عجز عن الحفاظ على ثباته في اللحظات الحاسمة، ثم ودّع دوري أبطال أوروبا من الدور ربع النهائي في مشهد أكد افتقاد الفريق للشخصية المعتادة أوروبيًا. ولم تتوقف الانتكاسات عند هذا الحد، إذ غادر كأس إنكلترا من ربع النهائي، وخرج مبكرًا من كأس الرابطة من الدور الرابع، إضافة إلى خسارة الدرع الإنكليزية، ليجد نفسه بنهاية الموسم بلا أي لقب يُذكر.

الأرقام بدت أكثر قسوة من المشهد نفسه. الفريق سجل أكبر عدد من الخسائر في جميع المسابقات منذ موسم 2014/2015، كما تكبد أكبر عدد من الهزائم في البريميرليغ منذ الموسم ذاته، ليُصنف كواحد من أسوأ حاملي لقب الدوري في السنوات الأخيرة، في مقارنة أعادت للأذهان موسم ليستر سيتي بعد تتويجه التاريخي.

أما في المباريات الكبرى، فقد ظهر ليفربول بصورة باهتة لا تشبه فريقًا ينافس على القمة. انتصاران فقط في 11 مواجهة مباشرة أمام فرق “التوب 6” كشفا حجم المعاناة التكتيكية والذهنية. والأسوأ أن الفريق خسر أمام مانشستر سيتي ذهابًا وإيابًا في الدوري للمرة الأولى، وتلقى ثلاث هزائم متتالية أمام فريق بيب غوارديولا لأول مرة منذ عام 1937، وهي أرقام تحمل دلالات ثقيلة لنادٍ اعتاد أن يكون الندّ الأصعب للسيتي في السنوات الأخيرة.

ولم يكن الحال أفضل أمام مانشستر يونايتد، حيث خسر ليفربول مواجهتي الذهاب والإياب لأول مرة منذ موسم 2015/2016، بينما جاءت الهزائم أمام فرق أقل إمكانيات لتكشف حجم التراجع الحقيقي، مثل السقوط أمام ولفرهامبتون متذيل الترتيب، والخسارة الثقيلة أمام آيندهوفن برباعية على ملعب “أنفيلد”، إضافة إلى ثلاثيات نوتنغهام فورست وكريستال بالاس داخل معقل الفريق، في نتائج صدمت الجماهير وأفقدت “أنفيلد” هيبته المعتادة.

آرني سلوت يدرك اليوم أن المهمة في ليفربول لا تتعلق فقط ببناء فريق جيد، بل بالحفاظ على إرث من المجد والشغف والانتصارات. وما حدث هذا الموسم يؤكد أن إعادة بناء الشخصية قد تكون أصعب بكثير من إعادة بناء التشكيلة.