أوروبا وسوريا لإرساء شراكة استراتيجية

3 دقائق للقراءة
خلال مؤتمر صحافي مشترك بين الشيباني وسويكا في بروكسل أمس (رويترز)

اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أمس على استئناف العلاقات التجارية مع سوريا وعودة العمل باتفاقية التعاون التي جرى تعليقها عام 2011، الأمر الذي من شأنه أن يرفع القيود المفروضة على استيراد بعض السلع السورية، بما في ذلك النفط والمنتجات النفطية، فضلا عن الذهب والمعادن النفيسة والألماس، كما اتفقوا على رفع العقوبات المفروضة على وزيري الداخلية أنس خطاب والدفاع مرهف أبو قصرة.

ورأى مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يهدف إلى المساعدة في استقرار سوريا والتحضير لعودة اللاجئين السوريين، أن قرار استئناف العلاقات التجارية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الثنائية بين التكتل وسوريا، معتبرًا أن القرار "يرسل إشارة سياسية واضحة" على مدى التزامه بالتواصل من جديد مع سوريا ودعم تعافيها الاقتصادي، في وقت عُقدت فيه أولى جلسات الحوار السياسي رفيع المستوى بين سوريا والاتحاد الأوروبي في بروكسل، بمشاركة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والمفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا سويكا.

في السياق، قال الشيباني خلال مؤتمر صحافي مع سويكا: "نحن هنا لنتجاوز منطق المساعدات الطارئة والعمل الإغاثي، ونرسي قواعد شراكة استراتيجية مبنية على الندية والالتزامات المتبادلة". ورأى أن اللحظة الجيوسياسية الراهنة استثنائية، وتتيح فرصًا نادرة للمنطقة وللقارة الأوروبية. وشدد على أن سوريا تنظر إلى الاتحاد الأوروبي وأميركا ودول الخليج باعتبارهم شركاء في هذه المرحلة، معربًا عن تطلّع دمشق لتعزيز الشراكة في قطاعات حيوية تشمل البنية التحتية والطاقة والصحة والتعليم، إضافة إلى تعزيز الشراكة المتوسطية. وأكد قدرة سوريا على أن تكون ممرًا آمنًا وسليمًا لسلاسل التوريد والطرق البديلة.

وتحدّث الشيباني خلال الحوار السياسي عن أن "سوريا المستقرّة تسهم في استقرار منطقة المتوسط وأوروبا، ولا يمكن أن تستقرّ سوريا من دون تحقيق التعافي وإعادة بناء المؤسسات وتوفير الخدمات، كي يعود السوريون إلى قراهم بكرامة". وأكد أن "سوريا تفتح اليوم أبواب سوق واعدة وتطرح فرصًا استراتيجية أمام شركاتكم ومؤسساتكم على أساس المنفعة المتبادلة"، داعيًا إلى استعادة الوصول إلى نظام "سويفت" المالي وإحياء دور بنك الاستثمار الأوروبي وإعادة ربط الطلاب والجامعات السورية ببرامج مثل "إيراسموس بلس".

من جانبها، كشفت سويكا أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تنفيذ حزمة مالية بقيمة 175 مليون يورو، إضافة إلى تقديم حزمة مالية ثانية بقيمة 180 مليون يورو نهاية العام، في إطار دعم الحكومة السورية لإعادة الإعمار وتحقيق التعافي، موضحة أن التمويل الأوروبي سيساعد في فتح استثمارات في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تشجيع البنوك الإنمائية الأوروبية والدولية على الانخراط في جهود إعادة الإعمار. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تسهيل عودة اللاجئين السوريين بشكل طوعي وآمن، معلنة تنظيم مؤتمر استثماري نهاية العام الحالي لدعم سوريا وعودة اللاجئين.