عماد موسى

جحيم الشيخ نعيم

3 دقائق للقراءة

مثلما تقول "شمس الغنية" في واحدة من أغاني التسعينات "ماحدا لحدا يا حبيبي ماحدا لحدا /الإيام علمتني إني ما صدّق حدا،يردد الشيخ نعيم في سرّه. صار اليوم يخشى على حياته من الـ"حدا" والـ "ما حدا". قبل أعوام كان يتواصل مع جمهوره بشكل مباشر ويطلّ في مقابلات مع وسائل إعلام غير محسوبة مائة بالمائة على "الحزب"، ثم صار يكتفي بمونولوغات مملة. تابعناه يتصبب عرقاً وهو يقرأ بيانه الأول كأمين عام منتخب ديمقراطياً وخلفه "خزانة بدرفتين" ثم تحسنت الصورة والكادر. ثم اختفى الشيخ نعيم إلى أن صار يبعث برسائله كما يفعل مجتبى خامنئي، مع حمامة مؤتمنة على سره. والحمامة نفسها تتنقل في غرف العمليات حاملة أوامر محدثة لمواصلة الحرب على طغاة الأرض وأشرارها. يبدو للخبراء الإستراتيجيين أن الشيخ نعيم مطّلع بشكل دقيق على مجريات الحرب بشكل دقيق. وهذا ما كشفته رسالته الأخيرة الخالية من الإنشاء:"محلقاتكم تعانق الأرض وتخنق المحتل الإسرائيلي.

مسيَّراتكم تُرعب أشرار الأرض وطغاتها.

صواريخكم تزلزل حياتهم ويعيشون القلق والأزمات النفسية"

وبتبسيط لتحليل الشيخ نعيم العميق، فما تحقق حتى يوم الثلاثاء حلاقة عالناشف وأكثر. وما يؤكد هذه المعطيات هذا الوصف الميداني"أنتم رجال الله تزلزلون أقدام الطغاة المحتلين للأرض فيهربون ويُهزمون". لم يحدد الشيخ في أي اتجاه يهرب المهزومون. المهم أنهم يهربون. عدا التحليل  يشتغل الشيخ على "بسيكولوجي" مجاهديه ورفع معنوياتهم، وهو في هذا المجال ربّ المعنويات: "مددتُم حبلَكم إلى السماء فأعطاكم ربُّكم ما لا ينضب." وهل يُمدُّ الحبل من تحت إلى فوق أو بالعكس؟

وحسنًا فعل سماحة الشيخ، في رسالته، بوضع المجاهدين بصورة الواقع السياسي بشكل دقيق ومفصّل كي يعرفوا وين رايحين ووين جايين: " لن نترك الميدان وسنحوله جحيمًا على إسرائيل، وسنرد على العدوان والانتهاكات، ولن نعود إلى ما قبل 2 آذار"

ومن سيقبل بالعودة إلى ما قبل 2 آذار؟

لا إسرائيل ستقبل.

لا أميركا ستقبل.

لا الحكومة اللبنانية ستقبل.

لا علي حجازي سيقبل.

أبعد كل ما تحقق جنوبي نهر الليطاني وشماله،

وبعدما أصبحت قرانا أطلالا،

وبعدما قارب عدد قتلانا الثلاثة آلاف،

وبعد وقف إطلاق نار مثالي تم بجهد مشكور من الأخ قاليباف

وبعدما لوى الحرس الثوري الإيراني ذراع دونالد ترامب

كيف لنا، كلبنانيين أشاوس، ترك ساحة المواجهة قبل تحويلها إلى جحيم بمواصفات كاملة؟