استقالة وزير بارز تزيد من عاصفة الانتقادات ضد ستارمر

4 دقائق للقراءة

استقال وزير الصحة في حزب العمال البريطاني، ويس ستريتينغ، يوم الخميس، داعيًا إلى فتح سباق على القيادة لإزاحة كير ستارمر، متهمًا رئيس الوزراء البريطاني بإدارة حالة من "الركود السياسي" وإلقاء مسؤولية إخفاقات الحكومة على الآخرين.

وتأتي الاستقالة عقب النتائج الكارثية التي حققها حزب العمال في انتخابات المجالس المحلية الأسبوع الماضي، ما أدخل بريطانيا في أزمة سياسية جديدة، بعد أقل من عامين على فوز ستارمر بأغلبية كبيرة تعهّد خلالها بإعادة الاستقرار وإنهاء سنوات من الاضطراب السياسي.

وبعد تزايد الدعوات داخل الحزب لستارمر إما بالاستقالة أو تحديد جدول زمني لمغادرته، كان ستريتينغ أول وزير كبير يعلن استقالته، قائلًا إنه يغادر لأنه "من الواضح الآن أنك لن تقود حزب العمال إلى الانتخابات العامة المقبلة".

ولم يدفع ستريتينغ نحو إطلاق سباق رسمي على القيادة.

وقال في رسالة استقالته إن نواب الحزب ونقاباته يريدون أن يكون النقاش حول المرحلة المقبلة "معركة أفكار لا معركة شخصيات أو خلافات فئوية". وأضاف أن المطلوب "نقاش واسع يضم أفضل المرشحين الممكنين".

ورغم أن خطوته لم تؤدِّ إلى فتح سباق قيادة رسمي، فإنها زادت الضغط على ستارمر الذي يواجه تصاعدًا في الدعوات إلى التنحي.

وفي انتقاده لزعيم الحزب، قال ستريتينغ: "حيث نحتاج إلى رؤية نجد فراغًا، وحيث نحتاج إلى اتجاه نجد ضبابية"، منتقدًا خطاب ستارمر الأخير الذي كان يهدف إلى تهدئة التوترات داخل الحزب. وأضاف، "القادة يتحملون المسؤولية، لكن ذلك غالبًا ما يعني أن الآخرين يدفعون الثمن".

وذكر مصدر مقرب من ستريتينغ أنه كان يمتلك عددًا كافيًا من الأصوات لبدء تحدٍ رسمي، لكنه اختار عدم إطلاقه فورًا، مفضلًا نهجًا منظمًا يحدد جدولًا زمنيًا للمرحلة المقبلة.

من جهته، أكد ستارمر مرارًا أنه سيخوض أي منافسة للحفاظ على منصبه، فيما تشير مصادر مقربة منه إلى أنه مستعد لمواجهة أي تحدٍ قد يشمل وزراء بارزين من الجناح اليساري للحزب.

وتراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف عقب إعلان الاستقالة.

وقال نيك ريس، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في "مونكس يوروب" في لندن، إن التطورات "تقرّب خطوة إضافية من احتمال فتح سباق قيادة داخل حزب العمال، رغم أن المسار لا يزال غير واضح".


مرشحون محتملون

في وقت سابق من اليوم نفسه، أعلنت نائبة ستارمر السابقة أنجيلا راينر أنها بُرّئت من أي مخالفة متعمدة في ملفها الضريبي، وهو ما كان يُعد عقبة أمام أي سباق قيادة، لكنها لم تؤكد نيتها الترشح.

ومن بين الأسماء المطروحة من الجناح المعتدل في الحزب، عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام، ووزير أمن الطاقة إد ميليباند.

لكن بورنهام لا يشغل مقعدًا في البرلمان حاليًا، ما قد يعقد مشاركته في أي سباق قيادة.

كما يُطرح اسم وزير القوات المسلحة ألب كارنس كمرشح محتمل جديد داخل الحزب.

في المقابل، يحظى ستارمر بدعم داخل الحكومة، حيث حذرت وزيرة الخزانة راشيل ريفز من “إغراق البلاد في الفوضى” في حال استمرار الأزمة السياسية، مشيرة إلى تحسن اقتصادي طفيف.

ورغم تراجع الضغوط يوم الأربعاء، فإن يوم الخميس شهد تصاعدًا جديدًا في التوتر داخل الحزب.

ويثير احتمال خوض سباق قيادة جديد في بريطانيا، قد يؤدي إلى اختيار سابع رئيس وزراء خلال نحو عشر سنوات، قلق مجتمع الأعمال الذي يحذر من أثر ذلك على الاستثمارات.

وقد أدت هذه الاضطرابات السياسية إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، وسط مخاوف من توجه حكومة عمالية مستقبلية أكثر ميلاً للضرائب والإنفاق.

وأظهر استطلاع للرأي أن مرشحًا من الجناح اليساري للحزب هو الأوفر حظًا للفوز بأي سباق قيادة إذا استقال ستارمر.

كما أعربت الرئيسة التنفيذية لشركة "أفيفا"، أماندا بلانك، عن قلقها من عدم الاستقرار السياسي، معتبرة أن "تغير الاستراتيجيات والقيادات بشكل متكرر يضر بالاقتصاد البريطاني ويؤثر على صورته عالميًا".