غادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكين أمس بعد إعلانه إبرام "اتفاقات تجارية رائعة" مع نظيره الصيني شي جينبينغ، الذي عرض، وفق ترامب، تقديم مساعدة لفتح مضيق هرمز. لكن المراقبين ينتظرون ما إذا كانت القمة ستنعكس على الوضع في الشرق الأوسط، الذي قد يتفجر مجددًا في أي لحظة بفعل عدم تحقيق أي خرق دبلوماسي بين واشنطن وطهران حتى الآن. واعتبروا أن القمة الأميركية - الصينية لم تحقق مكاسب كبيرة في مجال التجارة، كما لم تؤمّن مساعدة ملموسة من بكين لإنهاء الحرب مع إيران.
وكان ترامب قد قال بعد تجوله في حدائق تشونغنانهاي، مجمع القيادة المركزية الصينية: "لقد توصلنا إلى حلول لمشكلات كثيرة لم يكن بإمكان الآخرين حلها"، من دون التطرق إلى تفاصيل إضافية، بينما رأى شي أن زيارة ترامب إلى الصين "تاريخية"، معتبرًا أن الجانبين أسّسا "علاقة ثنائية جديدة ترتكز على الاستقرار الاستراتيجي البناء".
وكشف ترامب أن شي وافق على نقاط عدّة من لائحة مطالب الولايات المتحدة. وفي ما يتعلّق بالحرب ضد إيران، أوضح الرئيس الأميركي أن نظيره الصيني أكد له أن بلاده لن تقدّم مساعدة عسكرية لطهران. وحذر من أن صبره تجاه طهران بدأ ينفد، وقال ردًّا على سؤال حول ما إذا كان قد طلب مساعدة: "أنا لا أطلب أي خدمات... قضينا على قواتهم المسلحة (الإيرانية) بشكل شبه كامل. قد نضطر إلى القيام ببعض أعمال التنظيف".
وصرح الرئيس الجمهوري بأنه يفضل الحصول على اليورانيوم الإيراني، وقال: "سأشعر بارتياح أكبر لو كان بحوزتنا... لكنني أعتقد أن الأمر يتعلق بأغراض دعائية أكثر من أي شيء آخر"، مضيفًا: "ما يمكننا فعله هو الضرب مجدّدًا". وردًّا على سؤال حول العقوبات الأميركية المفروضة على مصافي النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني، أجاب ترامب الصحافيين على متن طائرة الرئاسة: "لقد تحدّثنا عن ذلك وسأتخذ قرارًا خلال الأيام القليلة المقبلة".
ولم يدلِ شي بتعليقات في شأن محادثاته مع ترامب حول طهران، لكن وزارة الخارجية الصينية أصدرت بيانًا صريحًا عبّرت فيه عن خيبة أمل بكين إزاء حرب إيران، إذ اعتبرت أن "هذا الصراع، الذي ما كان ينبغي أن يحدث أبدًا، لا يوجد سبب لاستمراره". ودعت إلى "وقف شامل ودائم لإطلاق النار"، مؤكدة أنه "يجب إعادة فتح الممرات الملاحية في أسرع وقت ممكن استجابة لنداءات المجتمع الدولي".
توازيا، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران تلقّت رسائل من واشنطن تشير إلى استعداد أميركي لمواصلة المحادثات والتواصل، موضحًا أن عملية الوساطة التي تقوم بها باكستان لم تفشل، لكنها تواجه صعوبات. وأعرب عن انفتاح بلاده حيال أي دور تؤديه الصين في تسوية محتملة، زاعمًا بأن طهران تحاول إعطاء الدبلوماسية فرصة، لكنها لا تثق بواشنطن. وأبدى استعداد إيران للعودة إلى القتال وكذلك للحلول الدبلوماسية، موضحًا أن السفن غير المرتبطة بالدول التي تهاجم بلاده يمكنها عبور هرمز.
ووصف عراقجي الوضع حول المضيق بأنه "معقّد للغاية". وأمل أن "نتوصل، مع تقدّم المفاوضات، إلى نتيجة جيدة، بحيث يمكن تأمين مضيق هرمز بالكامل، وأن نتمكّن من تسريع عودة حركة المرور عبر المضيق إلى وضعها الطبيعي"، في وقت أعلنت فيه وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو وصول حاملة الطائرات "شارل ديغول" والسفن المواكبة لها إلى المنطقة قبالة سواحل شبه الجزيرة العربية، حيث ستتمركز استعدادًا لإمكان إطلاق مهمّة "محايدة" تهدف إلى إعادة حركة الملاحة في هرمز.
من جهة أخرى، وبعدما طغى تحذير الرئيس الصيني الصريح من مخاطر إساءة التعامل مع قضية تايوان على القمّة، حذر ترامب تايوان من أي خطوة في اتجاه إعلان الاستقلال، موضحًا أنه لم يتخذ قرارًا بعد في شأن بيع الأسلحة للجزيرة. وقال: "أريد (من تايوان) أن تخفف من حدة التوترات. وأريد من الصين أن تخفف من حدة التوترات". وصرّح بأنه تحدّث مع شي "كثيرًا" عن تايوان، لكنه لم يقدّم له أي تعهدات، في حين جزم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن سياسة بلاده في شأن قضية تايوان لم تتغيّر حتى اليوم. وقلّل ترامب من شأن بعض أسباب التوتر بين القوتين العظميين، مثل قضايا التجسّس والملكية الفكرية والهجمات الإلكترونية المنسوبة إلى الصين. وعندما سُئل ترامب عمّا إذا كان الجانبان قد مدّدا الهدنة إلى ما بعد نهاية هذا العام، أجاب أنه وشي "لم يناقشا الرسوم الجمركية".
وفيما عززت القمة العلاقة بين البلدين، بصرف النظر عن النتائج المحقّقة، أفاد الإعلام الرسمي الصيني نقلا عن وزارة الخارجية بأن شي سيزور واشنطن في الخريف. ويتوقع الخبراء أن تضغط بكين على واشنطن للامتناع عن اتخاذ أي قرارات في شأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان حتى ذلك الحين. وبعد الزيارة، أوضح وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن بكين وواشنطن تفاهمتا على مواصلة تنفيذ كل الاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقًا وإنشاء مجلسين للتجارة والاستثمار.