رياح الانتخابات المبكرة تهبّ على إسرائيل

4 دقائق للقراءة

صوّت المشرّعون الإسرائيليون أمس لمصلحة المضيّ قدمًا في مشروع قانون قدّمه الائتلاف الحاكم برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من شأنه حلّ البرلمان وتمهيد الطريق أمام انتخابات مبكرة، إذ صوّت 110 نواب من أصل 120 لمصلحة المشروع في قراءة تمهيدية، من دون أي صوت معارض، فيما لم يُدلِ الباقون بأصواتهم. وسينتقل مشروع القانون الآن إلى لجنة الكنيست قبل ثلاث قراءات برلمانية إضافية. وفي حال إقرار مشروع القانون نهائيًا، فإنه سيؤدي تلقائيًا إلى إجراء انتخابات بعد 90 يومًا، بينما من المقرّر حاليًا إجراء الانتخابات بحلول نهاية الولاية التشريعية في 27 تشرين الأول.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطًا متزايدة من الأحزاب الحريدية، التي تتّهمه بعدم الوفاء بوعده بتمرير تشريع يعفي بشكل دائم الشبّان من أبناء مجتمعها من الخدمة العسكرية الإلزامية إذا كانوا يدرسون في المعاهد الدينية. لذلك، أعلن حلفاء نتنياهو السابقون في حزب "يهدوت هتوراه" الأسبوع الماضي أنهم سيدفعون في اتجاه حلّ الكنيست. وردًّا على تحرّكهم، وفي محاولة للسيطرة على المسار التشريعي وتوقيت الانتخابات، قدّم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي يرأس لجنة الكنيست التي ستحدّد موعد الانتخابات، تشريعه الخاص الداعي إلى إجراء انتخابات، كما قدّمت المعارضة مشاريع قوانين مماثلة.

في السياق، أوضحت الكاتبة السياسية الإسرائيلية المتخصّصة في الانتخابات ميريام شيرمر لوكالة "فرانس برس" أن "حلّ الكنيست، الذي أُقرّ في قراءة تمهيدية هذا الأربعاء، قد يظلّ قابلا للتعليق إذا تمّ تمرير الإعفاء الخاص بالطلّاب الحريديم قبل ذلك"، مشيرة إلى أن "كل ذلك قد ينقلب مجدّدًا إذا استؤنفت العمليات العسكرية في إيران، ما يعلّق الجدول الانتخابي، لكن في الأثناء، يبدو ائتلاف بنيامين نتنياهو مترنّحًا بشكل جدّي".

ورأى غيديون رهط، أستاذ العلوم السياسية في "الجامعة العبرية"، أن نتنياهو "لا يريد أن تكون الانتخابات قريبة من 7 تشرين الأول"، معتبرًا أن "جدول الأعمال سيكون مركّزًا على فشله الكبير هناك، لذلك يفضّل إجراءها قبل ذلك". وأوضح أنه "في إسرائيل لا توجد انتخابات مباغتة، إذ تحتاجون إلى نحو 90 أو 100 يوم للاستعداد... لذلك أقول إن من المتوقع إلى حدّ كبير أن تجري الانتخابات في حدود أيلول".

وأظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية، نُشر هذا الشهر، أن حزب "الليكود"، الذي يتزعّمه نتنياهو، جاء في المرتبة الأولى في نوايا التصويت، متقدّمًا بفارق ضئيل على "معًا"، وهي اللائحة المشتركة لزعيم المعارضة يائير لابيد ورئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، غير أن أيًّا من المعسكرين لا يبدو قادرًا على تشكيل حكومة، نظرًا إلى تشرذم الناخبين. وقال بينيت خلال اجتماع لـ "معًا": "لديّ كلمتان أقولهما لرئيس الوزراء المنتهية ولايته: انتهى الأمر، يمكنك أن تترك الساحة". وأكد لابيد في المناسبة عينها أن "الحملة الانتخابية قد بدأت اليوم"، مشيرًا إلى أن "هذه انتخابات ستكون للاختيار بين الأمل والخوف، بين الذين يخدمون والذين يتهرّبون، بين النزاهة والفساد، بين الذين يتحمّلون المسؤولية والذين يكتفون بإلقاء اللوم على الآخرين".

ووسط الحماوة الانتخابية، أثار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير "عاصفة دبلوماسية" ضد تل أبيب، بعدما نشر مقطع فيديو يظهر ناشطين محتجزين من "أسطول الصمود" مقيّدي اليدين وجاثين وهم يتعرّضون للتنكيل، ما أدّى إلى تنديدات دولية واسعة النطاق، واستدعاء سفراء إسرائيل في دول عدّة، بينما انتقد نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر تصرّفات بن غفير. وندّد السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي بأعمال بن غفير "المشينة".