المنطقة على عتبة "السلام الشامل" أو "الدمار الشامل"

4 دقائق للقراءة

الترقب سيد الموقف في الساعات القليلة المقبلة. فبعد أسابيع من المراوحة والتهديدات المتبادلة، تبدو الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وأكثر من أي وقت مضى، على مفترق طرق، إمّا توقيع اتفاق سلام طويل الأمد أو استئناف الحرب.

القرار بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي ينتظر العالم أجمع ردّه على ما وصفته مصادر "رويترز" باتفاق إطار مقترح سينفذ على ثلاث مراحل هي إنهاء الحرب رسميًا وحلّ الأزمة في مضيق هرمز وإتاحة المجال لإجراء مفاوضات خلال 30 يومًا للتوصل إلى اتفاق أوسع قابل للتمديد.

هذه الأجواء تزامنت مع حديث أميركي – إيراني – باكستاني، عن إحراز تقدم "مشجّع" في المحادثات. فيما نقل موقع "أكسيوس" عن ترامب قوله إنه سيناقش مسودة الاتفاق الأحدث مع مستشاريه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائبه جاي دي فانس، وبعدها "إمّا أن نتوصل إلى اتفاق جيّد، أو سأدمّرهم تدميرًا شاملًا".

وبالفعل لم يتأخر ترامب في إطلاق سلسلة مشاورات مع فريق عمله ومستشاريه وعدد من قادة دول المنطقة، مشيرًا إلى أن اللمسات الأخيرة توضع على الاتفاق.

في الغضون، استبق كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، ردّ الرئيس الأميركي، بمواقف تصعيدية، حيث أشار إلى أنه أبلغ قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال محادثات في طهران بأن الولايات المتحدة ليست طرفـًا صادقـًا في المفاوضات وأن إيران لن تتنازل عن "حقوقها"، مضيفـًا أن القوات المسلحة الإيرانية أعادت بناء قدراتها خلال وقف إطلاق النار، وإذا استأنفت الولايات المتحدة الحرب، فإن العواقب ستكون "أكثر دمارًا".

وبانتظار المنحى الذي سيسلكه ملف التفاوض الأميركي – الإيراني، يقف لبنان على عتبة اجتماع مفصلي في البنتاغون يوم الجمعة المقبل في إطار جولات المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن.

ورغم نجاح الجانب اللبناني الرسمي في فصل ملف لبنان عن ملف إيران، إلا أن مصدرًا سياسيًا متابعًا أشار لـ"نداء الوطن" إلى أن المحادثات بين واشنطن وطهران، مهما كانت نتائجها قد ترخي بثقلها على لبنان، وتحديدًا على ملف التفاوض مع إسرائيل، فالتوصل إلى اتفاق طويل الأمد، ربما يشتمل على قرار يلزم إيران بالتخلّي عن دعم أذرعها في المنطقة، ومن بينها "حزب الله"، الذي سيجد نفسه مجبرًا على تسهيل مسار التفاوض وحتى التعاون في ملف تسليم سلاحه إلى الدولة. أما إذا ذهبت الأمور نحو خيار تجدّد الحرب، فقد يرفع "الحزب" وتيرة عملياته العسكرية، ويعيد إدخال لبنان في أتون مواجهة جديدة، ليستمرّ بذلك في عرقلة المفاوضات لمباشرة.

هذه التطورات السياسية، واكبتها أخرى ميدانية، حيث قال الجيش الإسرائيلي إن أحد جنوده قُتل بعد ظهر الجمعة قرب الحدود مع لبنان، ليرتفع عدد القتلى في صفوفه إلى 22 منذ بداية الحرب مع "حزب الله".

وفيما تواصلت الغارات الإسرائيلية طوال يوم السبت على مناطق عدة في الجنوب اللبناني، وكثف "الحزب" عملياته باتجاه شمال إسرائيل، أعلن الجيش اللبناني، أن إحدى ثكناته في مدينة النبطية جنوب لبنان تعرضت لاستهداف إسرائيلي، ما أسفر عن إصابة أحد العسكريين بجروح متوسطة.

من جهة أخرى، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في قصر بعبدا، حاكمَ مصرف لبنان الدكتور كريم سعيد، واطلع منه على اجواء ومداولات اجتماع مجلس محافظي صندوق النقد العربي، وهنأه على انتخابه رئيسًا لهذا المجلس. واعتبر عون أن هذا الإنجاز يحمل دلالةً بالغة الأهمية، لا سيما في المرحلة الدقيقة التي يجتازها لبنان على طريق نهوضه الاقتصادي وإصلاح منظومته المالية، مشيرًا إلى أن هذا الانتخاب يُجسّد ثقةً عربية راسخة بالكفاءة اللبنانية، ويُرسّخ حضور لبنان الفاعل في المؤسسات المالية الإقليمية".

أما سعيد فأكد أنه سيحمل في هذه المسؤولية الجديدة صورة لبنان ومصلحته، وسيعمل على توطيد العلاقات مع المؤسسات المالية العربية بما يخدم مسيرة الانتعاش الاقتصادي ويُسهم في استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني الذي يعاني من تداعيات الحرب الراهنة.