المحامي فادي نقولا البرشا

مئوية الدستور اللبناني 1926- 2026

3 دقائق للقراءة

صادف يوم السادس والعشرون من شهر آيار الحالي المئوية الأولى لإعلان الدستور اللبناني.

وفي نظرة تاريخية سريعة لنشأة الدستور لا نستطيع فصل نشأة الدستور اللبناني عن إعلان دولة لبنان الكبير في الأول من شهر أيلول 1920، وفقًا للصك الأساسي للانتداب والذي تبنته سلطة الانتداب الفرنسي الذي فرض على الدولة المنتدبة تأمين دستور للبلاد.

في العام 1925 شكلت لجنة لبنانية لوضع مشروع للدستور اللبناني برئاسة موسى بك نمور رئيس المجلس النيابي آنذاك وكانت مهمتها استمزاج آراء كافة الأطياف اللبنانية من مراجع سياسية وزمنية ودينية حيث أرسل لهم أسئلة محدّدة حول شكل الدستور والنظام الممكن تكوينه آنذاك وكانت توزع الدعوات من المفوض السامي موريس سراي أو من ينتدبه.

وقد تمت دعوة تلك الشخصيات والمرجعيات الى جلسة في المجلس النيابي بتاريخ 22/3/1926 لمناقشة تلك الآراء والأجوبة على المسائل المطروحة عليهم وتأمين الأعمال التحضيرية للدستور من قبل رئيس مجلس النواب آنذاك الأستاذ موسى بك نمور .

وقد استوحي دستور العام 1926 بشكل كبير من دستور الجمهورية الفرنسية الثالثة.

وكان دستور العام 1926 يحمل طيف الدولة المنتدبة والذي رفضته الكثير من الوجهاء في المناطق اللبنانية وعلى سبيل الذكر المضبطة التي أرسلها وجهاء صيدا في التاسع من كانون الثاني 1926 الى رئيس المجلس النيابي موسى بك نمور والذين رفضوا آنذاك المشاركة بصياغة الدستور اللبناني.

وفي العام 1984 وبعد مؤتمري جنيف ولوزان تألفت في لبنان لجنة الاصلاح الدستوري وهي لجنة مؤلفة من ستة عشر شخصًا من كل الأطياف ورجال القانون في لبنان مهمتها وضع دستور جديد للبلاد ووزع عليها كافة الأعمال التحضيرية لدستور العام 1926، وتبين للجنة المذكورة ان التعددية أو (الطائفية) هي الامور التي تمسك بها كافة الاشخاص الذين استمزجت آراؤهم لتحضير الدستور اللبناني، ولم تصل اللجنة المذكورة الى تعديلات بسبب الحرب الاهلية آنذاك.

مع الاشارة الى أن الدستور اللبناني لعام 1926 ومهما وجهت الانتقادات إليه يبقى النص التشريعي الأول في المنطقة وسباقًا في تأمين حياة دستورية على مستوى الوطن.

والتعديلات الاساسية للدستور كانت في عهد فخامة الرئيس بشارة الخوري وتحديدًا في العام 1943 لترسيخ الاستقلال والغاء مواد تتعلق بسلطة الانتداب ودون أن ننسى بالطبع تعديلات مؤتمر الطائف في العام 1989 التي نسفت الكثير من مواد الدستور لاسيما المتعلقة بالصلاحيات وغيرها.

وبالختام إن مئوية الدستور اللبناني ليست مجرّد مناسبة تاريخية للاحتفال بها بل هي فرصة لإعادة التفكير في مفهوم الدولة اللبنانية وكيفية جمع كافة اللبنانيين حوله وهو يبقى نقطة التقاء وليس افتراق، حيث نحتاج الى ارادة سياسية حقيقية لاحترامه وتطبيقه والى ثقافة وطنية شاملة.

فإلى مئوية دستورية ثانية تحفظ لأجيالنا الصاعدة حب الوطن واحترام مواثيقه.