نجم الهاشم

بالفيديو - د. ابراهيم نجّار يروي (2من5): باخرة الأكوامارينا وتهديد فرنجية بالتقسيم... رفض إدّه عرض الشيخ بيار فأيّدنا سركيس

8 دقائق للقراءة

يعرف الدكتور ابراهيم نجّار سرّ باخرة الأكوامارينا ويحكي عن الطريقة التي اشترى فيها المسيحيون السلاح. يروي كيف أنّ الرئيس سليمان فرنجية وإبنه طوني هدّدا بالتقسيم في أزمة 1973 ويكشف عن دوره في معارك شكّا والكورة وكيف تعرّف إلى الدكتور سمير جعجع. نجّار الذي كان معارضًا لعلاقة "الكتائب" مع سوريا وترشيح الياس سركيس، كلّفه الشيخ بيار الجميّل بالتواصل مع العميد ريمون إدّه. التقاه ولكنّ إدّه رفض مطالب الشيخ بيار بالتوسط مع الفلسطينيين لوقف الهجوم العسكري من أعالي المتن باتجاه بكفيا وجونيه، فاتجه حزب "الكتائب" إلى خيار الياس سركيس. هذه الأسرار يرويها الدكتور نجّار في هذه الحلقة الثانية من شهادته في "نداء السنين".

- بدأ الإنفجار سنة 1973. استقالت حكومة الرئيس صائب سلام وكانت ستتشكّل حكومة برئاسة الرئيس أمين الحافظ. وقتها عُرِض عليك أن تكون وزيرًا؟

كلا.

- في أيّ حكومة؟

حكومة الرئيس صائب سلام.

- لماذا لم تدخل إلى الحكومة وقتها؟

اتّصلت بي سلمى خوري سكرتيرة الشيخ بيار وقالت لي: عندك طقم (بدلة) أبيض؟ قلت لها: لا. قالت لي: روح اشتري طقم أبيض. سألتها لماذا؟ قالت: ستُعلَن الحكومة ومن المفترض أن تكون في الصورة يوم السبت. رحت اشتريت طقم أبيض. ولا يزال عندي لغاية اليوم. هذا الطقم عدت ارتديته في أول وزارة سنة 2008 مع أنّه كان صار ضيّقًا. بعد يوم أو يومين اختلف الرئيس فرنجية مع صائب بك. إتّصل بي الدكتور جورج سعادة وقال لي: يا ابراهيم شو حظّك ملعون. لو كنت مارق حدّ البحر كان نشّف. قلت له لماذا؟ قال: راحت الحكومة. شي وصار ولا أندم عليه.

- حكومة الرئيس أمين الحافظ جوبهت وقتها بمعارضة قوية ما صحة ما قيل وقتها عن أن النائب طوني فرنجية قال إذا مش عاجبهم خلّينا نقسِّم؟

صحيح. الرئيس فرنجية وإبنه طوني خلافًا لما يُقال ويُشاع لم يكونا ضدّ مواقف بقية الزعماء الموارنة. صحيح أنّه كانت لديه علاقات حميمة مع الرئيس حافظ الأسد ولكن إذا حكّيتهما كانا أكثر تطرّفًا من بقية الأحزاب التي كان يُقال عنها إنّها مارونية. وبالتالي لا يجب أن ننسى أنّه عندما قُتِل طوني فرنجية كان مرجّحا أن يدخل إلى "الجبهة اللبنانية". لم يكن هناك خصام شخصي مع بيت فرنجية إلا أن المسألة الوحيدة كانت أن سليمان بك الجد لم يكن يريد، ما بدّو تقوى "الكتائب" أكثر في زغرتا والشمال بصورة عامة. لأن هذا الأمر كان يؤثّر على زعامته وشعبيته والنسيج الماروني في الشمال. لذلك سمعت هذا الكلام كثيرًا إنو إذا ما بدّكم تعوا تا نقسِّم.

- في 13 نيسان 1975 أين كنت؟ كيف كان جَوّ المكتب السياسي والحزب عندما بدأت الحرب؟

كنت في بيروت مصابًا بزكام شديد. إتصلوا بي وأبلغوني بما حصل. لم يكن الأمر مقتصرًا على الصدام الذي حصل في عين الرمانة بل تخطّاه إلى دعوة ياسر عرفات الدول العربية لمساعدته بحجّة "إنّهم يذبحون المقاومة الفلسطينية". وقتها كانت الدول العربية كلّها تقريبًا ضدّ الفرقاء المسيحيين لأنّهم كانوا يعتبرونهم ضدّ القضية الفلسطينية، مع أن الأمر غير صحيح باعتبار أنّ مصلحة لبنان الحقيقية هي في أن تكون هناك دولة فلسطينية على أرض فلسطين.

- كنت صرت رئيس إقليم الكورة الكتائبي؟

نعم.

- لم تتجّه نحو العمل العسكري؟ في معركة شكا (1976) تعرّفت إلى الدكتور سمير جعجع؟

الدكتور جعجع لا يعرف أنّني أعرفه منذ كان شابًّا عندما أقسم اليمين في بيت يوسف الضاهر في طرابلس وكنت رئيس إقليم الكورة. عندما حصلت عملية تحرير الكورة كان الدكتور جعجع من الفريق المقاتل ضد المقاومة الفلسطينية مع "الكتائب" ومعهم زغرتاويون ومن لواء المقدَّمين في بشري. الفرقاء الثلاثة حرّروا الكورة. عندما حصلت المعركة ما كنت عسكريًا ولكن عندما صار التحرير طلعت على أميون وكنت خائفًا أن تحصل عمليات سرقة ونهب بيوت أو تهديمها. زرت بيت الدكتور عبدالله سعادة (رئيس الحزب السوري القومي سابقًا) وكان محطّمًا. وعرفت أن كثيرين من أهالي أميون والكورة نزحوا إلى الشام. طلبت وقتها من جوزاف شادر إرسال شاحنة فيها مواد غذائية وزّعناها بمؤازرة من خوري الضيعة الياس عفيف يزبك على الكلّ، شيوعيين وقوميين وغير حزبيين. ونظّمنا الهيئات الشعبية في كل الكورة، وكان معي الأب غبريال مالك، شقيق الدكتور شارل مالك. كان أرثوذكسيًّا ولكنّه كان مع اليسوعيين. كان راهبًا يسوعيًا يهتمّ بالمساجين وكان يعني له كثيرًا أن ننمّي الهيئات الشعبية.

- بعد 1975 بدأت عملية التسلّح. هل لديك معلومات كيف بدأت الأحزاب المسيحية تتسلّح؟ قصة باخرة الأكوامارينا كنت مطّلِعا عليها؟

عندي اطِّلاع. بدأت قضية التسلح سنة 1973. الرئيس سليمان فرنجية فهم بعد الإشتباكات مع الفلسطينيين، عندما حاول القصف بالطيران طلب منه السفراء العرب وقف المعركة فأوقفها. لكنّه فهم أن لبنان متّجه إلى مخاطر كبرى. طلب من الشيخ بيار الجميل والرئيس كميل شمعون أن يتسلّح المسيحيون.

- بالتنسيق مع العميد جول بستاني؟

مدير المخابرات. باخرة الأكوامارينا أعرف قصّتها بالتفصيل وكيف أتت الأسلحة ومن أين وكم بلغ ثمنها وعندي فواتير الأسلحة وكل التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع. ولكن لا أحبّ أن أحكي فيه لأنّ مسائل مهنية تتداخل فيه.

- يعني الأحزاب المسيحية كانت تدفع ثمن السلاح الذي ستدافع به؟

طبيعي. كانوا يفرضون على كل قسم أن يشتري مدفعًا وعلى كل فرد أن يشتري كلشن. وكنّا نشتري أسلحة صغيرة، مسدّسات. كان التسليح على قدم وساق لقاء المال الذي يدفعه العناصر. ما حدا كان يموّلهم.

- بالعودة إلى مرحلة 1976 وانتخاب الرئيس الياس سركيس رئيسا للجمهورية لم يكن هناك ترحيب مباشر من حزب "الكتائب" لانتخابه. كُلِّفت بمهمة مقابلة العميد ريمون إدّه وطرحت عليه مسألة تبنّي ترشيحه وكان ردّه سلبيًا. ماذا حصل معه؟

كانت لدي علاقات مميّزة مع غسان تويني والرئيس صائب سلام. لم أكن أعتقد أن القضية الخلافية في لبنان هي مسلم مسيحي. كنت أعتقد أنّها لبناني ضدّ فلسطيني وأنّ هناك محاولة لتوطين الفلسطينيين في لبنان وأنّ لبنان فيه أجزاء مُعدّة لتكون فلسطين بديلة، وبحسب قناعاتي لا يمكن التنازل عن أي حفنة من التراب اللبناني. لذلك كنت أحاول رأب الصدع بين "الكتائب" وبين الرئيس سلام الذي كنت أزوره باستمرار وأعود وألتقي الشيخ بيار، وهو كان يزورني أيضًا مع وزراء ونوّاب في بعبدات، وكنت أرافق الشيخ بيار ليزوره. كنت أعتقد أنّه بين الجمَّيزة والبسطة يجب أن يكون هناك تآلف. كان الرئيس سلام قريبًا من ريمون إده. بينما جماعتنا اقتربوا عام 1976 من الشام. وفود زارت الشام وكانوا يقولون "الكتائب" لا تقبل إلا بالياس سركيس. ما كنت من هذا الرأي. بالإتفاق مع غسان تويني كنّا نعتقد أنّه إذا السوريين أرادوا مساندة اللبنانيين والمسيحيين نعرف كيف يدخلون ولكن لا نعرف كيف يخرجون. وبالتالي يجب أن يكون هناك contre poids (وزن) مقابل النفوذ السوري. ومن كان يمكن أن يكون ضدّ النفوذ السوري ما هو إلا ريمون إدّه. أكيد مش الياس سركيس. على رغم أنّ صداقة كانت تجمعنا إلا أنّه كان مرشح السوريين ومرشح "الكتائب". دخلت لعند الشيخ بيار وقلت له: رئيس ليش ما بتجرّبوا تجيبوا ريمون إده؟ قال لي: ابراهيم. هيدا ريمون إدّه حرفو ما بينقرا. قلت له: نحن بحاجة إلى contre poids، شغلة مضادّة للنفوذ السوري في لبنان. وما فينا نترك لبنان بين إيدين السوريين. قال لي: ابراهيم. روح لعند ريمون إدّه وقلّو نحن مستعدين نمشي معو أنا والرئيس شمعون بسّ بدي أطلب منو شغلة. خلّيه يوَقِّف الهجمة الفلسطينية عن عينطورة المتن. لأنّه كان خائفًا من التهديد بأنّ طريق فلسطين تمرّ في جونيه ويمرقوا في بكفيا وينزلوا على جونيه. قلت له: هل تفوِّضني؟ قال: نعم. طلبت موعدًا من ريمون إدّه بواسطة أحد الأصدقاء. قابَلْته في منزل أخته ماري مونيه في حي السراسقة في الأشرفية. ذهبت لعنده لوحدي. استقبلني على البلكون. عرّفته عن نفسي. قال لي: بعرف عنّك. أنت بروفسور بكلية الحقوق وتفهم بالقانون وأحكي معك بكل سرور. قلت له: بتقبل يا عميد تعمل رئيس جمهورية بشرط توقّف أنت وكمال جنبلاط وصائب سلام الزحف الفلسطيني عن عينطورة المتن حتى ما يوصلوا على بكفيا. فكّر قليلا ثم قال لي: ليك يا ابراهيم أنا ما بقدر أوعدك بشي. لأنّي إذا صرت رئيس جمهورية اللي عم تحكي عنهم، الشيخ بيار وكميل شمعون، ils sont comme les soldats du pape متل جنود البابا مين ما كان رئيس جمهورية بدّهم يمشوا معو. أنا منّي بحاجة إلهم. قلت له: عميد خلّيني كرّرلك. أنت عم ترفض طلب مكلَّف وصّلك ياه. رجع فكّر وقال: بتعرف يا ابراهيم يمكن أنا ما طالع على بالي أعمل رئيس جمهورية وهيدي قناعتي. قلت له: أكيد من اللي عم تقولو؟ قال: نعم. تركته ومشينا كلّنا مع الياس سركيس.


لقراءة الجزء الاول من الحوار يرجى الضغط هنا




يتبع السبت 6 حزيران 2026:

صعود نجم بشير الجميّل عسكريًا وسياسيًا

صار المجلس الحربي يَكبَر والحزب يَزْغَر

هذه قصة التعدّدية في خلوة سيدة البير