لفت رئيس مجلس الإدارة في جمعية المصارف سليم صفير في كلمة له خلال مشاركته في فعاليات القمة المصرفية والاقتصادية العربية - الأوروبية لعام 2026 في باريس إلى أن "الأزمة التي يمر بها لبنان ليست مجرد أزمة مصرفية، بل هي أزمة بنيوية شاملة نتجت عن تراكمات في السياسات المالية والنقدية والمؤسساتية"، مضيفًا "ويكتسب هذا التوصيف أهمية خاصة، لأنه يعني أننا لا نواجه مشكلة مصرفية فحسب، بل تحديًا يطال مجمل البنية الاقتصادية والمالية للدولة. كما أنه يدل على أن المقومات الأساسية القادرة على دعم عملية النهوض لم تختفِ".
وشدد على أنه "يجب أن تكون الاستجابة شاملة، من خلال الحفاظ على ما تبقى من عناصر قابلة للحياة، وإرساء إطار مالي أكثر شفافية وحداثة، والأهم من ذلك استعادة الثقة الضرورية للمودعين والمستثمرين على حد سواء"، لافتًا إلى أنه "جانب إعادة الهيكلة المالية، يتمثل التحدي أيضًا في إعادة بناء بيئة ثقة مستدامة قائمة على الشفافية والوضوح والأمان القانوني. وعندها فقط سيتمكن لبنان من استقطاب الاستثمارات الإقليمية والدولية واستعادة مصداقيته المالية الكاملة".
أضاف: "إن إرادة إعادة البناء هذه تقتضي أيضًا تقييمًا موضوعيًا وصريحًا للمسار الذي قطعناه. فبعد سنوات من الأزمة، تدعونا النتائج المحققة إلى إعادة النظر في بعض المقاربات وإلى التحلي بقدر أكبر من الجرأة في البحث عن حلول مستدامة. وفي الشأن الاقتصادي، تبقى النتائج هي المعيار الحقيقي للحكم على السياسات".
وكانت فعاليات القمة المصرفية والاقتصادية العربية - الأوروبية لعام ٢٠٢٦ قد انطلقت امس في باريس بعنوان "نحو توازن اقتصادي ومالي عالمي جديد"، بمشاركة واسعة رفيعة المستوى لكبار المسؤولين في المنظمات المالية والمصرفية العربية والدولية.
تحدث في أعمال القمة نخبة من كبار المسؤولين والخبراء من بينهم وزير المالية ياسين جابر الذي قال في كلمته، ان "لبنان يمر بواحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخه الحديث، فالحرب المستمرة عليه فرضت أثمانًا بشرية واقتصادية باهظة، وحولت قرى بأكملها إلى ركام واقتلعت مجتمعات من أراضٍ ارتبطت بها عبر أجيال متعاقبة، وعرّضت مئات الألوف للنزوح ودمرّت المنازل والبنى التحتية واندثر جزء من التراث الثقافي الذي يعود إلى قرون، كما وتعطلّت الأنشطة الاقتصادية بشكل كبير وتعرضت المالية العامة لضغوط هائلة".