توقّف لبنان الفدراليّ في اجتماعه الأسبوعيّ عند فاجعة سقوط جيمس كرم وولدَيْه ضحايا في طريق الخردلي-النبطية نتيجة حرب الثأر للخامنئي التي ورّطت الميليشيا الشيعيّة لبنان بها. وفيما يعزّي الفدراليّ أهل الضّحايا وأقاربهم، يؤكّد أنّ سقوط ضحايا من كلّ المكوّنات اللبنانيّة ينفي مزاعم البروباغاندا الشيعيّة بأنّ المكوّن الشيعيّ وحده من يدفع أثمان حرب إسناد غزّه وحرب الثأر للخامنئي. هذه الفاجعة، تعيد للأذهان جريمة عين سعاده، وجريمة الحازمية، وما شابهها من المآسي نتيجة توريط الميليشيا الشّيعيّة لكلّ اللبنانيّين بحربٍ رفضوها أساسًا، وخُوّنوا على رفضها. مجدّدا نسأل: بأيّ حقّ أو منطق تقرّر ميليشيا فرزها مكوّن واحد بالنيابة عن كلّ المكوّنات؟
وفي سياقٍ متّصلٍ يأسف الفدراليّ للبيانات الشاجبة الرسميّة التي تصدر عن مؤسّسات الحكم المركزيّ استنكارًا على حصول الفاجعة، بخاصّةٍ وأنّ هذه الجريمة كان يمكن تفاديها لو لم يكن المركز بطبيعته لامباليًا بوضع التّلامذة والطلّاب في الجنوب. الضحايا من آل كرم سقطوا على الطريق لتقديم امتحانات في الجامعة اللبنانيّة. النّظام المركزيّ الذي يخفق بكلّ شيء أخفق أيضا في مساعدة الطلّاب المحاصرين في القرى الجنوبيّة عبر إعفائهم من الامتحانات مثلًا بظلّ الظروف الحاليّة، أو تقديمها أونلاين، أو عبر أي إجراءٍ آخر. من يجبر النّاس على التنقّل بظروفٍ خطرةٍ شريكٌ في التّسبّب بهذه المأساة.
كما يعبّر الفدرالي عن قلقه بعد أخبارٍ تواترت عن تعمّد الميليشيا الشيعيّة الاختباء بحيّ المسيحيّين في صور لاستجلاب الضربات الاسرائيليّة عليه. هذه الأخبار لو صحّت ليس غريبة عن البغضاء العميقة التي تحرّك الميليشيا، وهي جديرةٌ تمامًا بماضيها وحاضرها في آن.
ختامًا، يستغرب لبنان الفدراليّ ما صدر عن القمّة المسيحيّية-الإسلاميّة، خصوصًا في بيانها الختاميّ الذي كرّر معزوفة "الوحدة الوطنيّة لمواجهة العدوان". علمًا أنّ حملة الكراهية الطائفيّة التي تشنّها الميليشيا الشيعيّة وأبواقها لم تتوقّف. كما يستغرب الفدراليّ غياب أي ذكر للسّلاح الشيعيّ في البيان، وهو العنصر الرّئيس في إشعال الحرب مع إسرائيل، فضلًا عن توتيره العلاقة بين المكوّنات من ناحية السّلبطة والتّفوّقيّة.
إنّ شعبنا ينتظر من مسؤوليه الرّوحيّين جرأةً أكثر، وثباتًا أكبر على المواقف التحرّريّة الرافضة للسّلبطة الشيعيّة بدلًا من التّرضيات المؤسفة.