د. نبيل خليفة

ميشال الخوري: الرجل الرمز!

3 دقائق للقراءة
ميشال بشارة الخوري

بوفاة الشيخ ميشال الخوري في السادس من تموز 2026، عن تسعة وتسعين عامًا، يكون لبنان قد فقد إحدى أبرز شخصيّاته الفكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة والماليّة. لقد فقد "الرجل الرمز"، إنّه الرجل الذي يختزن في ذاته مجموعة القيم العليا، لا في ناحية واحدة، بل في معظم النواحي.

فهو رجل الوطنية والنبل والمصداقية.

رجل الاحترام والتواضع والإقامة في الظل.

رجل يلتزم بالمبادئ والقيّم وليس بالمناصب والأشخاص.

رجل الثقة والاحترام لدى المراجع الدولية: من الفاتيكان إلى الدوّل الكبرى.

خلف والده في رئاسة الكتلة الدستورية.

عُيِّن وزيرًا للدفاع في الستينات من القرن الماضي.

ولكن أهم ما عُرف عنه واشتهر به هو دوره في مصرف لبنان حيث جمع بين "الأمانة والاستقامة والأخلاق الرصينة واضعًا المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار". وهكذا كانت حياته مثالا للتجرّد في الخدمة العامة بعيدًا عن أي مصلحة شخصية "لم يسع إلى منفعة شخصية أو إلى مجد خاص، بل بذل كل جهده لخدمة مؤسسات الدولة ومصلحة المواطنين بكل تفانٍ واخلاص".

يا أشرف الراحلين.

تغادرنا والأمّة كلها بحاجة إليك أكثر من أي وقت مضى.

إلى إخلاصك وإيمانك بالله والوطن.

إلى كونك مع خالك ميشال شيحا، رجل الأيديولوجية اللبنانية المعاصرة.

حتى وإن لم تضع نظامًا فكريًا لحركة سياسية عقائدية معيّنة،

فأنت... أنت الإنسان النموذج.

للأخلاق والوطنية والخدمة.

والجدير بأن يكون القيِّم على تراث الأمة:

المادي والمعنوي بما فيه مفتاح مصرف لبنان.

يا أكرم الراحلين.

نشعر أن كل لبنان يفتقدك اليوم، وكل يوم، رجلا عمل بقلبه وعقله من أجل وطنه.

من أجل أن يستمرّ التعاون والتفاهم بين آل الخوري وآل رياض الصلح. تعبيرًا عن الحياة اللبنانية المشتركة. تعاون بمعناه الحضاري الجامع للبنان العائلي لا المفرّق!

لإنه التعبير عن الميثاق الوطني الجامع ما بين عقيدتين: مسيحية /إسلامية وقاعدتها الأساس الوطنية الاستقلالية وفلسفتها هي بنت الثقافة الإنسانية.

وانطلاقا من مبدأ اهتمامه الدائم بالقضايا الكبرى، وقف ميشال الخوري إلى جانب خاله ميشال شيحا ضد تجديد والده بشارة الخوري لاستحقاق رئاسة الجمهورية. وهو موقف يحمل الكثير من المعاني الشخصية والسياسية والوطنية والمبدئية:

لقد تسنّى لي أن أكون رفيق دربك وصديقك الصدوق.

على امتداد نصف قرن من الزمن عملنا فيه سوية خدمة للقضية اللبنانية، وكان ثالثنا الدائم فكر ميشال شيحا "أوّل أنبياء لبنان، وآخر أنبياء فلسطين".

وبك ومنك تعرّفت إلى أصالة رشميا والجبل ونبل بيت الخوري وآل السعد!

إن في هذا التراث العائلي المميّز الذي مثلته وتمثّله خير تمثيل؟

ذخيرة لأجيالنا ولوطننا.

تكبر بها النفوس، يمجدها التاريخ! ويبنى بها المستقبل! بك أنت، أنت يا أكرم الراحلين!