إبهامك يشتكي بصمت.. احذر الاستخدام الطويل للهاتف

3 دقائق للقراءة

أصبحت الهواتف الذكية جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، إذ نعتمد عليها في التواصل والعمل والدراسة والترفيه وإنجاز الكثير من المهام. ومع هذا الاستخدام المكثف، ظهرت مشكلات صحية لم تكن شائعة من قبل، من أبرزها ما يُعرف بـ«إبهام الكتابة»، وهو مصطلح يصف مجموعة من الآلام والإجهاد الذي يصيب الإبهام واليد نتيجة الاستخدام المتكرر للهاتف الذكي لساعات طويلة.

ينتج هذا الإجهاد عن الحركات المتكررة أثناء الكتابة والتمرير والإمساك بالهاتف لفترات طويلة، مما يؤدي إلى الضغط على الأوتار والمفاصل والعضلات. وقد يشعر المستخدم بتيبّس في الإبهام، أو ألم نابض بالقرب من المفصل، أو صعوبة في تحريك الإصبع، وأحياناً يصاحب ذلك طقطقة عند ثني الإبهام أو فرده. وإذا استمر هذا الإجهاد دون علاج، فقد يتطور إلى مشكلات أكثر خطورة، مثل التهاب غمد الوتر (دي كيرفان)، ومتلازمة النفق الرسغي، أو تفاقم التهاب مفاصل الإبهام.

ويُعدّ تغير أسلوب استخدام الهواتف أحد الأسباب الرئيسة لهذه المشكلة؛ فالأجهزة أصبحت أكبر حجماً وأثقل وزناً، كما أننا لم نعد نستخدمها للمكالمات والرسائل فقط، بل لقضاء ساعات في تصفح الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، ومشاهدة الفيديوهات، وإجراء المعاملات اليومية، مما يزيد من الضغط المستمر على اليدين.

ولتقليل خطر الإصابة، ينصح الخبراء بتغيير وضعية الجلوس واليد بشكل متكرر، وتجنب تثبيت الرسغين والمرفقين في وضعية واحدة لفترات طويلة. كما يُفضل أخذ فترات راحة منتظمة خلال استخدام الهاتف، وإراحة اليدين لبضع دقائق، مع تقليل مدة الاستخدام كلما أمكن. ويمكن أيضاً استخدام أصابع مختلفة للكتابة بدلاً من الاعتماد على الإبهام وحده، والاستفادة من ميزات تحويل الصوت إلى نص، أو تكبير حجم الخط لتقليل الحاجة إلى الإمساك بالهاتف عن قرب.

وتساعد بعض الملحقات، مثل الحلقات أو الحوامل التي تُثبت على ظهر الهاتف، في توزيع وزن الجهاز بشكل أفضل، مما يخفف الضغط على الأصابع والمعصم. كذلك تُعد تمارين الإطالة وسيلة فعالة للحفاظ على مرونة اليد، مثل ثني المعصم للأمام والخلف، وتحريك الإبهام في دوائر صغيرة، وتمديد الأصابع برفق عدة مرات يومياً.

وفي حال استمرار الألم أو ظهور التنميل أو الوخز رغم تقليل استخدام الهاتف، فمن الضروري مراجعة الطبيب لتشخيص الحالة واستبعاد وجود إصابات تحتاج إلى علاج متخصص.

وفي النهاية، فإن الاستخدام الواعي للهاتف، مع الالتزام بفترات الراحة واتباع الوضعيات الصحيحة، يُسهم في حماية اليدين والمحافظة على صحتهما، مما يسمح بالاستفادة من التقنيات الحديثة دون التعرض لمضاعفات صحية قد تؤثر في جودة الحياة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.