بعدما أسفرت اشتباكات بين مستوطنين إسرائيليين وفلسطينيين عن مقتل إسرائيليَّين وأربعة فلسطينيين قرب مستوطنة حفات غلعاد وقرية تل الفلسطينية المجاورة في الضفة الغربية أمس، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنفيذ سلسلة خطوات تشمل «هدم منزل الإرهابي الذي نفّذ الهجوم، واتخاذ إجراءات حازمة في القرى التي تُعدّ مراكز للإرهاب، بما يشمل مصادرة الأسلحة، وسحب تصاريح العمل، واتخاذ تدابير إضافية، وتعزيز الوحدات في مختلف أنحاء يهودا والسامرة، وفصل مسارات المرور وإقامة حواجز تفتيش، وتسريع إضفاء الشرعية على البؤر الزراعية وإقامة بؤر جديدة». واعتبر وزير المال بتسلئيل سموتريتش أنه يجب إخلاء القرى الفلسطينية المجاورة من سكانها وإقامة مستوطنات جديدة في الجوار لضمان الأمن.أفاد رئيس مجلس قرية تل وليد زيدان لوكالة «فرانس برس» بأن الاشتباكات بدأت عندما دخلت مجموعة تضمّ نحو 20 مستوطنًا إلى القرية، مشيرًا إلى أن «أهالي القرية خرجوا للدفاع عن منازلهم وممتلكاتهم، واندلعت اشتباكات ومواجهات جسدية بين السكان والمستوطنين». وذكر أن «جنودًا إسرائيليين كانوا موجودين، وبدأوا مع المستوطنين بإطلاق النار»، مشيرًا إلى أن «المستوطنين هم الذين اقتحموا القرية، بهدف القتل والتخريب وإضرام النار في الممتلكات».في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن مواجهة عنيفة اندلعت بين عشرات الفلسطينيين ومدنيين إسرائيليين، موضحًا أنه «خلال الاشتباكات، أُطلقت النار من الجانبين، وسرق إرهابي فلسطيني سلاحًا يعود إلى أحد أفراد فريق أمن الاستجابة للطوارئ». وقُتل خلال الاشتباكات الرائد في الجيش الإسرائيلي يوفال عزرا، والعضو في فرقة التأهّب التابعة لحفات غلعاد بناياهو ميليت. وداهمت قوات الجيش الإسرائيلي وجهاز «الشاباك» مستشفى في نابلس، حيث اعتقلا شخصين أُصيبا خلال مشاركتهما في الاشتباكات. وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه «خلال الحادثة، جرت تصفية أربعة إرهابيين في الموقع، من بينهم الإرهابي الذي نفّذ إطلاق النار. كما استعاد الجيش السلاح المسروق. ولا تزال أمامنا اعتقالات أخرى يتعيّن تنفيذها»، مؤكدًا أن قواته تستعدّ لتنفيذ «عمليات كبيرة لمكافحة الإرهاب» في الضفة. وأوضح أنه أرجأ إجازات الجنود في مختلف أنحاء المنطقة وبدأ نشر قوات فيها.وفي حادثة منفصلة وقعت بعد ساعات، هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية فرعتا، الواقعة أيضًا قرب حفات غلعاد، وفق عبد المنعم شناعة، رئيس المجلس المحلي، الذي أفاد بأن «المستوطنين أضرموا النار في بساتين الزيتون... ومنع الجيش شبان القرية من إخماد الحرائق، وأطلق النار عليهم». وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه نقلت ثمانية أشخاص أُصيبوا في الهجوم، من بينهم ستة أُصيبوا بالرصاص الحي.ويأتي ذلك في إطار تصاعد العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع حرب غزة، مع ارتفاع عدد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين والهجمات الفلسطينية على الإسرائيليين. وتظهر أرقام إسرائيلية أن ما لا يقلّ عن 48 إسرائيليًا، من بينهم مدنيون وعناصر أمن، قُتلوا في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية منذ بدء حرب غزة. ووفقًا لإحصاء أجرته وكالة «فرانس برس» استنادًا إلى بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، قتل جنود أو مستوطنون إسرائيليون ما لا يقلّ عن 1,094 فلسطينيًا، بينهم مسلّحون ومدنيون، خلال الفترة نفسها.