الياس دمّر

"Masters of the Universe": بعد المنع في السينما صار في كل بيت!

دقيقتان للقراءة


منذ شهرين حتى اليوم، تأجّل عرض فيلم "Masters of the Universe" في صالات السينما اللبنانية تحت عنوان "تطبيق قانون المقاطعة" (راجع صفحة "كاميرا" في "نداء الوطن" - العدد 1885 تاريخ 11-06-2026). يومها علمنا أن التأجيل سوف يطول، لكي يمنع وصول الفيلم إلى الجمهور. لكن ماذا بقي من هذا المنطق اليوم، بعدما أصبح الفيلم متاحًا بصورة شرعية على منصة "Prime Video"، مقابل اشتراك شهري لا يتجاوز ستة دولارات، أي أقل من ثمن بطاقة سينما واحدة؟!

المفارقة تكشف أزمة أعمق من مجرّد قرار تأجيل. فإذا كان الهدف منع مشاهدة الفيلم، فقد سقط هذا الهدف بالكامل. أما إذا كان المقصود تسجيل موقف رمزي، فهو موقف يدفع ثمنه حصريًّا أصحاب دور السينما والموزعون والجمهور الذي حُرم من خيار المشاهدة على الشاشة الكبيرة، فيما أصبح الفيلم متاحًا بضغطة زر في كل منزل.

والأكثر إثارة أن الفيلم نفسه لا يستحق كل هذا الجدل. فهو عمل ضخم الإنتاج، لكنه يعاني أزمة هوية واضحة. يحاول في الوقت نفسه استرضاء عشاق السلسلة الكلاسيكية واستقطاب جمهور جديد، فلا ينجح بالكامل مع أي منهما. الإيقاع متذبذب، والشخصيات تفتقر إلى العمق، فيما يطغى الاستعراض البصري والمؤثرات الخاصة على السرد الدرامي. حتى روح المغامرة التي صنعت شعبية العمل الأصلي تبدو هنا أسيرة النوستالجيا والإشارات المرجعية أكثر من كونها تجربة سينمائية متماسكة.

السؤال اليوم لم يعد عن هذا الفيلم تحديدًا، بل عن جدوى تطبيق "قانون المقاطعة" وفق هذه الآلية! ما معنى منع فيلم في الصالات ثم السماح عمليًّا بوصوله إلى كل بيت عبر منصة عالمية متاحة قانونًا؟ إذا كانت التكنولوجيا تجاوزت أدوات الرقابة التقليدية فربما آن الأوان لإعادة النظر في آليات التطبيق، لأنّ القانون الذي لا يحقق غايته يتحوّل إلى إجراء انتقائي يُضر بالقطاع الثقافي أكثر ممّا يحقق أيّ أثر فعليّ. فالقوانين تقاس بفعاليّتها لا بشعاراتها أو انتصاراتها الوهميّة!