جان الفغالي

"دولة" تحت الأرض تستبيح الدولة فوق الأرض

دقيقتان للقراءة

أحداث 7 أيار 2008، يوم غزوة "حزب الله" للعاصمة بيروت، جاءت إثر قرار الحكومة اللبنانية آنذاك برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وضع حد لشبكة الاتصالات السلكية التي كان "الحزب" يمدها في "أنفاق" تحت الأرض تعود للدولة اللبنانية، يومها اعتبر الأمين العام السابق لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، أن قطع هذه الشبكة بمثابة قطع رأس "المقاومة" واصفًا السابع من أيار بأنه "يوم مجيد".

ومن "أنفاق" شبكة الاتصالات السلكية إلى "أنفاق" الجنوب التي لا يُعرَف ما هي مسافتها تحت الارض. وصولا إلى "أنفاق" الضاحية الجنوبية حيث يقيم قادة "الحزب" الذين تمَّ اغتيالهم في تلك الأنفاق، بدءًا بالأمين العام حسن نصرالله.

هذا المثلث من الأنفاق: من شبكة الاتصالات، إلى أنفاق الجنوب، إلى أنفاق الضاحية الجنوبية، شكَّل "دولة حزب الله" تحت الأرض، وهذه "الدولة" ما كانت لتقوم لولا التدمير الممنهج الذي قام به "الحزب" للدولة اللبنانية.

عند هذا الحد، كانت المعادلة واضحة: الدولة الشرعية و"دولة حزب الله"، خطان لا يلتقيان، ولأنهما كذلك، فإن واحدة لا تقوم إلا بإنهاء الثانية. هذا ما اعتمده "حزب الله": القرار بتدمير الدولة، إلى أن جاءت حرب الإسنادَيْن.

في مطلق الأحوال، لا يستوي أن تبقى الدولة فوق الأرض، و"دولة تحت الأرض" في أن واحد، فهذا مخالف للطبيعة ولكل الأعراف، مَن يستطيع أن يشير بأصبعه إلى أي مكان على خيرطة الكرة الأرضية، يجد فيه هذا الذي يجده في لبنان؟ دولة فوق الأرض تترهَّل، و"دولة" تحت الأرض تعاند وتكابر لتستمر.

لكن ما أصبح شبه ثابت وشبه مؤكد، أن "دولة تحت الأرض" في طريقها إلى الأفول، فالرأس، أي إيران، في صداع لأن الأذرع في تصدع، ومرحلة الأفول تطول أو تقصر بحسب التطورات، لكن السقوط مسألة وقت.

هذا ما يفسر كيف أن "حزب الله" لم يعد بالقدرة الكافية على مواجهة "تسونامي التغيير أو التحولات". وكلما اضمحلت "دولة تحت الأرض" كلما تبرعمت من جديد الدولة فوق الأرض.