جوزيف حبيب

سارقو الأحلام

3 دقائق للقراءة

لم تجلب التنظيمات الإسلامية، بشقّيها السياسي والعسكري، سوى البؤس والمآسي إلى مجتمعاتها. وبفضل "جهود" الإسلاميين وغيرهم من المفلسين فكريًّا، اتّسعت عضوية نادي "الدول التافهة"، وعانت شعوب أخرى من جرّاء موجات هجرة تسلّل عبرها من كانوا سببًا في تدهور أوطانهم. وهؤلاء مصمّمون على إكمال "مهمّتهم المقدّسة" بتخريب بلاد الآخرين. صحيح أن "ناشري الأوبئة" متفانون في أداء رسالتهم، بيد أن واجب التصدّي لهم ودحرهم يقع على عاتق "صانعي السلام".

بعد هجوم 7 أكتوبر على غلاف غزة، وصدام إسرائيل مع أذرع إيران، وسقوط نظام الأسد في سوريا، وبلوغ أمواج "الطوفان" عقر دار الجمهورية الإسلامية، تسعى الدول المنكوبة، التي عاث فيها "الحرس الثوري" فسادًا، إلى نزع سلاح الميليشيات الولائية وحصر السلاح في يد القوى الشرعية، بدعم أميركي. لكن تحقيق هذا الهدف ليس مضمونًا، ويتطلّب إرادة صلبة ترفض أنصاف الحلول.

وسط هذه المرحلة المفصلية والمعقّدة، برزت مبادرة خدماتية تكشف مجدّدًا عمق الهوّة بين "النماذج" السائدة في المنطقة المضطربة، وتعكس التباين في أنماط التفكير بين قواها. أطلقت شرطة دبي المبادرة تحت عنوان "ممتلكاتكم المفقودة... تصلكم أينما كنتم"، وتتمثّل في خدمة جديدة لتوصيل المفقودات التي يُعثر عليها في إمارة دبي إلى أصحابها أينما كانوا في الإمارات، سواء في مكان إقامتهم أم عملهم.

لا بدّ، من باب الأمانة، من التذكير بأن الفصائل الجهادية كانت سبّاقة في تأمين "خدمة توصيل" لعناصرها وأبناء بيئاتها إلى قبورهم، في سبيل قضايا معادية للحياة والحرّية والكرامة الإنسانية. فالأيديولوجيات السامة والخزعبلات القاتلة تقود أصحابها إلى هلاكهم الفردي وانتحارهم الجماعي. هذا أمر لا مفرّ منه إطلاقًا. يشهد التاريخ أن الأحزاب الدوغماتية تستخدم الجماهير وقودًا لتنفيذ مخطّطاتها الخبيثة، قبل أن تسوقهم، في أغلب الأحيان، إلى الهاوية.

نجح ملالي طهران في تصدير "الثورة الإسلامية" إلى ما وراء الحدود الإيرانية، فماذا كانت النتيجة؟ كيف تبدو أحوال الدول التي تضمّ جماعات تابعة للولي الفقيه؟ وما واقع البنى التحتية والخدمات العامة فيها؟ كم دراسة بحثية أصدرت هذه الدول، وكم ابتكارًا علميًّا أنجزت؟ لا يُخطئنَّ أحد الحساب؛ الحقيقة لا ترحم، فإنّ الذي يزرعه الإنسان إيّاه يحصد أيضًا. ومن يُلقّن ثقافة الموت ويرفع رايات الثأر لن يجني سوى المصائب والنكبات.

تستحقّ طهران الانعتاق من حكم آيات الله. لن يتمكّن نظام الإعدامات من حبس طموحات الإيرانيين الأحرار داخل قوالبه العقائدية الجامدة. فالساعون إلى التحرّر من "الاستعمار الداخلي" لا يريدون إرسال أحبّائهم إلى حتفهم المحتّم خدمة لمشاريع إلغائية تتناقض مع آمالهم. يصبو الإيرانيون المضطهدون والثائرون ضدّ الظلم إلى التخلّص من نظام شُيّد فوق جماجم معارضيه، ويتطلّعون إلى فتح صفحة جديدة يستعيدون فيها أحلامهم المسلوبة أينما كانوا، وتزدهر خلالها إيران وتنعم بالحرّية والسلام.