السعودية تقود تحالفًا دوليًا للدفاع البحري

4 دقائق للقراءة

بعدما شنّ المتمرّدون الحوثيون هجمات إرهابية استهدفت الملاحة السعودية أخيرًا، متوعّدين بمحاصرة المملكة، استضافت وزارة الدفاع السعودية اجتماعًا لرؤساء الأركان وممثّليهم من 43 دولة، إلى جانب مندوبية الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، لمناقشة مبادرة الرياض لإنشاء التحالف البحري الدفاعي المتعدّد الجنسيات. وناقش المشاركون مشروع ميثاق التحالف، ووثائقه المرجعية، وهيكله التنظيمي، وترتيبات القيادة والسيطرة، وآليات عمله، وخطوات العمل المستقبلية، بما يضمن بناء إطار مؤسّسي فاعل يعزز التعاون الدفاعي البحري بين الدول المشاركة، ومواجهة التهديدات البحرية المشتركة في مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وخليج عدن.

وتناول الاجتماع الترتيبات التأسيسية لمشروع التحالف، وفي مقدّمتها أن تكون السعودية الدولة المؤسّسة والقائدة للتحالف، وأن تستضيف مقرّه الرئيس. وأكدت الرياض أن التحالف يمثّل مبادرة دفاعية دولية مفتوحة تتّسع لكلّ الدول التي تشاركه أهدافه ومبادئه. وأكدت 14 دولة دعمها للتحالف، ورحّبت بما تحقّق من توافق بشأن ترتيباته التأسيسية، وهي السعودية، والكويت، والبحرين، وقطر، وباكستان، وتركيا، ومصر، والأردن، واليمن، وبنغلاديش، ونيجيريا، والسودان، وجيبوتي، والصومال، بينما هناك عدد من الدول الأخرى في طور استكمال موافقاتها الوطنية للانضمام.

وبعد الضربات السعودية - الأميركية التي استهدفت الميليشيات الموالية لإيران في العراق ليل الثلثاء - الأربعاء، ردًّا على استهدافها للسعودية، نعت وسائل إعلام مقرّبة من طهران عناصر من "الحرس الثوري"، ومسلّحين عراقيين، وعضوًا واحدًا على الأقل من ميليشيا الحوثي. وأفاد مسؤولان في المنطقة لـ "رويترز" بأن الحوثيين شنّوا هذا الأسبوع هجمات على السعودية انطلاقًا من الأراضي العراقية بالتنسيق مع ميليشيات عراقية وتحت إشراف "الحرس"، فيما زعمت الحكومة العراقية أنه لا توجد أدلّة على استخدام الأراضي العراقية، لإطلاق هجمات على السعودية.

توازيًا، أعلنت باكستان أن المفاوضات بين أميركا وإيران جارية، "خصوصًا في ما يتعلّق بمضيق هرمز، بهدف خفض التصعيد"، مؤكدة أنها تبذل "كلّ ما في وسعها لإعادة كلّ الأطراف إلى مذكرة التفاهم"، في حين فرضت واشنطن عقوبات جديدة متعلّقة بإيران، تستهدف شبكات عالمية داعمة لشركة "ماهان" للطيران. وبالتزامن، فشل تصويت جديد في مجلس الشيوخ الأميركي في الحدّ من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في الحرب.

في غضون ذلك، تجدّد تبادل الضربات بين أميركا وإيران، بعدما كانت طهران قد شنّت هجومًا مباغتًا على الأردن. وكشف الجيش الأميركي أنه ضرب عشرات الأهداف التابعة لـ "الحرس" داخل إيران، بما في ذلك مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع للمراقبة الساحلية والدفاع الساحلي، وقدرات بحرية. وأقرّ "الحرس" بمقتل ثلاثة من عناصره في هجوم أميركي على محافظة زنجان. وتحدّثت وكالة "إرنا" عن مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة في ضربة أميركية استهدفت جزيرة قشم في هرمز. وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بوقوع هجمات في محافظتَي خوزستان وهرمزغان.

وردّت إيران عبر تجديد هجماتها الإرهابية على دول الجوار، إذ أفادت الكويت بأن طهران استهدفت مبنى تابعًا لإحدى الشركات الصينية في شمال البلاد، ما أسفر عن وفاة أحد العاملين وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالمبنى. وأسقط الأردن خمسة صواريخ مصدرها إيران كانت تستهدف المملكة. وادّعى "الحرس"، مساء أمس، أنه استهدف البحرين. ونفى الجيش الأميركي ادعاءات إيرانية تفيد بتدمير مقاتلات أميركية وبأن ناقلة النفط التجارية "أم تي نورا" اخترقت الحصار الأميركي.

وفي ما يتعلّق بالحريق الذي اندلع في سفينتين للغاز في ميناء دمياط المصري الأربعاء، أكد مجلس الوزراء المصري أن طائرة مسيّرة تسبّبت في الحريق. ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى "وقف التصعيد" في الشرق الأوسط. وبينما لم تتّضح بعد الجهة المسؤولة عن الهجوم، أعلن الحوثيون أنهم لم يكونوا وراءه. وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بأن السلطات المصرية حمّلت إيران مسؤولية الهجوم، واعتبرته محاولة لتوسيع نطاق الصراع.