الطحينة من أشهر المكونات الغذائية في المطبخ العربي ومطابخ الشرق الأوسط، وهي عنصر أساسي في العديد من الأطباق التقليدية، مثل الحمص وبابا غنوج والمتبل، كما تستخدم في تحضير الحلويات، مثل الحلاوة الطحينية. وتتميز بقوامها الكريمي وطعمها الغني، إضافة إلى احتوائها على العديد من العناصر الغذائية المهمة التي تجعلها أكثر من مجرد مكون يمنح الطعام نكهة مميزة. ورغم احتوائها على نسبة مرتفعة من الدهون، فإن معظم هذه الدهون غير مشبعة ومعروفة بفوائدها الصحية، ما يجعل الطحينة خيارًا غذائيًّا جيدًا عند تناولها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.
ما هي الطحينة؟
هي معجون يصنع من بذور السمسم بعد تنظيفها وتحميصها، أو من بذور السمسم غير المحمصة، ثم طحنها حتى تصبح عجينة ناعمة. ويختلف لونها من الأبيض إلى البيج، بحسب طريقة التحضير ونوع السمسم المستخدم. وتُستخدم الطحينة في العديد من الوصفات المالحة والحلوة، كما يمكن تناولها بمفردها أو إضافتها إلى السلطات والسندويشات والصلصات والمخبوزات، ما يجعلها من أكثر المكونات تنوعًا في الاستخدام.
تتميز الطحينة بكثافة غذائية عالية، إذ تحتوي على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم. وتحتوي ملعقة كبيرة واحدة، أي نحو 15 غرامًا، على ما يقارب 89 سعرة حرارية، و8 غرامات من الدهون الصحية، و3 غرامات من البروتين، و3 غرامات من الكربوهيدرات، ونحو 0.7 غرام من الألياف الغذائية.
كما تُعدّ مصدرًا غنيًّا بالعديد من الفيتامينات والمعادن المهمة، مثل النحاس والسيلينيوم والفوسفور والزنك والحديد والمغنيسيوم والكالسيوم. وتحتوي أيضًا على مركبين نباتيين مضادين للأكسدة، هما السيسامين (Sesamin) والسيسامول (Sesamol)، اللذان يسهمان في حماية الجسم من الأضرار الناتجة عن الجذور الحرة.
فوائد صحية
1. دعم صحة القلب: تحتوي الطحينة على نسبة عالية من الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، التي تساعد على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. وقد أظهرت دراسات عديدة أن تناول السمسم بانتظام قد يسهم في خفض الكوليسترول الضار (LDL)، والمساعدة على رفع الكوليسترول الجيد (HDL)، وتقليل مستويات الدهون الثلاثية، والمساهمة في خفض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص. كما تحتوي الطحينة على مضادات أكسدة تساعد على تقليل أكسدة الكوليسترول، وهي أحد العوامل المرتبطة بتصلب الشرايين.
2. تقليل الالتهابات: تحتوي الطحينة على مركبات طبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهاب. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن مركبات السمسم قد تسهم في تقليل بعض المؤشرات الالتهابية داخل الجسم، مثل الإنترلوكين-6 (IL-6). وقد يكون ذلك مفيدًا في تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة المرتبطة بالالتهاب، مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أمراض المناعة الذاتية. ولا تزال ثمة حاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتأكيد هذه النتائج.
3. مصدر غني بمضادات الأكسدة: تساعد مضادات الأكسدة الموجودة في السمسم على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، ما قد يسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي المرتبط بالتقدم في العمر والعديد من الأمراض المزمنة.
4. دعم صحة العظام: تحتوي الطحينة على معادن مهمة، مثل الفوسفور والمغنيسيوم والكالسيوم والزنك، وهي عناصر تؤدي دورًا أساسيًّا في الحفاظ على قوة العظام والأسنان، ولا سيما عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.
5. المساهمة في تقوية المناعة: يُعدّ السيلينيوم الموجود في الطحينة من المعادن الضرورية لدعم الجهاز المناعي، كما يشارك في حماية الخلايا من الأكسدة، ويساعد على تنظيم العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم.
6. مصدر جيد للبروتين النباتي: تعد الطحينة خيارًا مناسبًا للنباتيّين، إذ توفر كمية جيدة من البروتين النباتي الذي يسهم في بناء الأنسجة وإصلاحها، كما تمنح شعورًا بالشبع عند إضافتها إلى الوجبات.
7. قد تمتلك خصائص مضادة للسرطان: تشير بعض الدراسات المخبرية، وتلك التي أجريت على الحيوانات، إلى أن مركب السيسامول الموجود في السمسم قد يساعد على تثبيط نمو بعض أنواع الخلايا السرطانية، مثل سرطان الكبد والقولون وعنق الرحم. إلا أن هذه النتائج لا تزال أولية، ولا توجد أدلة كافية على أن تناول الطحينة يقي الإنسان من السرطان. لذلك، لا ينبغي اعتبارها وسيلة علاجية، وإنما جزء من نظام غذائي صحي.
الطحينة في النظام الغذائي
تتميز الطحينة بسهولة استخدامها في العديد من الأطباق. ومن الأفكار الصحية للاستفادة منها: إضافتها إلى الحمص والمتبل، وتحضير صلصة للسلطات منها مع عصير الليمون والثوم وزيت الزيتون، واستخدامها غموسًا مع الخضراوات الطازجة، مثل الجزر والخيار والفليفلة، ودهنها على خبز القمح الكامل، وإضافتها إلى الشوفان أو العصائر المخفوقة (Smoothies) بكميات معتدلة، واستخدامها في تحضير بعض الحلويات الصحية أو المخبوزات، لإضافة نكهة غنية وقيمة غذائية أعلى.
وعلى الرغم من فوائدها الصحية، ثمة أمور ينبغي أخذها في الاعتبار:
1. غنية بالسعرات الحرارية: تحتوي الطحينة على كمية مرتفعة من السعرات الحرارية بسبب محتواها العالي من الدهون، لذلك يُفضّل تناولها باعتدال، ولا سيّما لدى الأشخاص الذين يسعون إلى خسارة الوزن.
2. غنية بأحماض أوميغا 6: تحتوي الطحينة على نسبة جيدة من أحماض أوميغا 6 الدهنية، وهي دهون ضرورية للجسم. إلا أنّ الإفراط في تناولها، مع انخفاض استهلاك أوميغا 3، قد يؤثر في التوازن الغذائي. لذلك، يُنصح بالحرص على تناول مصادر أوميغا 3، مثل الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان، ضمن النظام الغذائي.
3. حساسية السمسم: قد يعاني بعض الأشخاص حساسية تجاه السمسم، قد تسبّب أعراضًا تتراوح بين الطفح الجلدي والحكة والتفاعلات التحسسية الشديدة التي تستدعي التدخل الطبي الفوري. لذلك، ينبغي للأشخاص المصابين بحساسية السمسم تجنب تناول الطحينة أو أي منتجات تحتوي عليها.
أخيرًا، يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول ما بين ملعقة كبيرة وملعقتين كبيرتين يوميًّا، ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة إجمالي السعرات الحرارية اليومية واحتياجاتهم الغذائية.
Instagram: dietcenterleb
LinkedIn: Diet Center Lebanon