"نحنا منقرر إنو ينزل الجيش بكل أبّاهيتو، بكل مرجلتو، بكلّ معنوياتو. راسو مرفوع، الحاجز لي بشوفو قدامو بشيلو، مش بيبعتلك خمسين مرة واحد بقلو طوّل عمرك يا بيك يخليلنا ياك بس إنت قعاد ورا الزاروبة بس لنحنا نمرق والظابط ما يشوف عناصر مسلحة أو بس كون مسلّح بس لبوس civile. خلصنا من هالقصة هيدي"
هذا ما قاله الشيخ بشير الجميل الرئيس الشهيد المنتخب في 23 آب 1982 في الواحد والعشرين يوم من نموذج حكم الست سنوات قبل ان تطاله ايدي المتضررين من قيام لبنان ومن ارساء الجمهورية اللبنانية الحلم والحكم القوي،وطبعا ان ننسى لن ننسى اثر انتخاب مؤسس القوات اللبنانية على اللبنانيين ومعنوياتهم ورجائهم بوطن يقوى بدولته وجمهوريته بمؤسساتها الرسمية الشرعية وعلى رأسها مؤسسة الجيش الذي نحتفل اليوم بعيده الواحد والثمانين لذكرى تأسيسه.
وعلى الرغم من المسافة الزمنية بين كلام الرئيس المنتخب ويومنا هذا ما زال قوله وفعله ساريي المفعول وما برح يشكل صدى صوت اغلب اللبنانيين المؤمنين بثلاثية جيش شعب ودولة اذ يرددون مع البشير ما قاله في مرحلة نموذج حكمه قبل ان يحكم "حان الوقت إنو الجيش اللبناني يكون هو المسؤول عن أي شيء عم يصير على الأرض وعلى الأمن على أي شي علبنان، وما بقا بدنا كل هذا التشتيت والتشتت الذي نشاهده على الأرض. بيكفّي"
وان ننسى لن ننسى كيف رحب اللبنانيون السياديون وكيف توجس المحتلون وازلامهم المتضررين المتربصين شرّا والمتآمرين بقول مؤسس القوات اللبنانية في مؤتمر ترشحه في 24 تموز 1982 لرئاسة جمهورية مستقبل لبنان من "بيت المستقبل":"لازم كلنا كلبنانيين ناخد "وعد" على نفسنا ما عدا الجيش اللبناني الشرعي… ما عدا قوى الأمن اللبنانية الشرعية. ما بقا لازم نقبل إنو يكون في أيّا وجود مسلّح غريب أو لبناني غير شرعي… أسعد يوم بالنسبة إلينا عندما يستطيع المكتب السياسي أن يتخذ قرارًا بحلّ كل المنظمات العسكرية التابعة للكتائب ودمجها وتحويلها الى الجيش اللبناني والسلطة اللبنانية. ونحنا أحسن يوم عنا وقت لي «القوات اللبنانية» بكل تنظيماتها بكل مدافعها بكل دباباتها بكل هيكلياتها العسكرية بتقدر توصل لوضع تندمج كلها سوا بالجيش اللبناني…"
وفي عيد الجيش اللبناني الذي تخرج من مؤسسته العماد جوزاف عون رئيس الجمهورية الحالي قائدا للجيش لا بد ان نعود الى صاحب الوعد بالجمهورية القوية التي بقيت عليه القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع مستذكرين يوم الوعد في 22 تشرين الثاني 1980، ووصية قائد «القوات اللبنانية» بشير الجميل السارية المفعول تأسيسا للبنان القوي : "نريد رئيساً يستعمل أفعال الغضب وأدوات التحذير وأحرف الرفض وأسماء الجزم يأتي لينقض لا ليكمل، ينقل لبنان من حال التعايش مع الأزمة ومشاريع الحلول إلى حال الخروج من الأزمة وفرض الحلول…"
ليلتقي خطاب قسم الرئيس الحالي الذي يقول فيه :"عهدي أن أمارس دوري كقائد أعلى للقوات المسلّحة وكرئيس للمجلس الأعلى للدفاع بحيث اعمل من خلالهما على تأكيد حق الدولة في احتكار حمل السلاح. دولة تستثمر في جيشها ليضبط الحدود ويساهم في تثبيتها جنوباً وترسيمها شرقاً وشمالاً وبحراً ويمنع التهريب ويحارب الإرهاب ويحفظ وحدة الأراضي اللبنانية ويطبق القرارات الدولية ويحترم اتفاق الهدنة ويمنع الاعتداءات الاسرائيلية على الأراضي اللبنانية، جيش لديه عقيدة قتالية دفاعية يحمي الشعب ويخوض الحروب وفقاً لأحكام الدستور.عهدي ان اسهر على تفعيل عمل أجهزة القوى الأمنية على اختلاف مهامها كأداة أساسية لحفظ الأمن وتطبيق القوانين." البيان الوزاري وقرارات مجلس الوزراء ذات الصلة تاريخ 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026 مع خطاب القسم للرئيس بشير الجميل الذي كان مزمع ان يلقيه في 23 أيلول 1982 والذي ارسى فيه ثوابت الجمهورية القوية التي تنادي بها القوات اليوم اذ يقول مستبقا سبّاقا "...الشرعية تنمو بمقدار ما تقوم بدورها، وهي تخبو بمقدار ما تتنازل عن هذا الدور، وتقوم الشرعية بتأدية دورها حين تستخدم وسائلها وأجهزتها من دون إستثناء ولا إستئذان من أجل توفير الأمن والحرية لشعبها من دون تمييز. إذ ما الفائدة من وجود الدساتير والأنظمة والجيوش والإدارات إذا لم يتمكن الحاكم من الإستعانة بها، لإنقاذ المجتمع والأمة وإني بها لمستعين… وسيكون الجيش اللبناني في طليعة المؤسسات العائدة إلى العمل بعد إنقطاع قسريّ، سيعود شجاعاً مؤمناً بالقضية مرتفع المعنويات، وطني الأهداف، شعبي الإنتماء، ميداني التنشئة، عملاني القيادة...ولا يحق أساسا لأية فئة أن تعارض الشرعية في ممارسة حقوقها، بل واجباتها للدفاع عن شعبها. فالمعارضة تقف عند سياسة الدولة ولا تطاول مؤسساتها....معارضة سياسة الدولة ربما هي ضرورة برلمانية....معارضة مؤسسات الدولة هي حتمًا ضرر وطني… لا تدخل في شؤون لبنان الداخلية...لا إتفاقات تحت وطأة السلاح...لا غريب يخرج على القانون، لا طارئ يستوطن البلاد، لا دبلوماسي هنا يتعاطى مع غير حكومة لبنان، لا دبلوماسي لبناني هناك ينفذ سياسة غير لبنانية. لا فروع لأحزاب مستوردة، لا حرب عصابات بين أجهزة المخابرات، ولا أمن مستعارًا...فلا يستطيع لبنان أن يعاكس حركة السلام في المنطقة، لأنها تعكس جوهر وجوده وتفوق قدرته على مواجهتها. كما لا يستطيع لبنان أن يعاكس حركة التغيير في المنطقة لأنها تنسجم مع أحلامه وتعطيه حقه في حصر إرث هذا الشرق...سنختار أصدقاءنا وحلفاءنا، نعامِل كما نعامَل، ولن تتحكم في علاقاتنا الخارجية أي عقدة، وإن مكاننا الطبيعي هو في العالم الحر، ومعه سنكون شركاءه في العالم عوض أن نكون ضحاياه في المنطقة… لا أولوية في الولاء، ولا شركة في الولاء، ولا ولاء إلا للبنان…"