مع تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترامب شنّ هجمات ضدّ البنية التحتية الحيوية في إيران إفساحًا للمجال أمام جهود الوسطاء الآيلة إلى التوصّل إلى اتفاق بشأن فتح مضيق هرمز والعودة إلى مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، أفادت طهران أمس بأنها اتفقت مع عُمان على الإحداثيات الجغرافية لمسار ملاحي آمن مقترح للسفن التجارية في هرمز، موضحة أن البلدين أجريا خلال الشهرين الماضيين محادثات تناولت الجوانب الفنية والقانونية والأمنية والبيئية للمسار المقترح. ووصفت المفاوضات بأنها "مهنية" و"تتقدّم"، مشيرة إلى أن بيانًا مشتركًا يحدّد النقاط الرئيسية المتفق عليها يخضع للمراجعة ويجري وضعه في صيغته النهائية، "شريطة ألّا تعرقل أطراف ثالثة معيّنة العملية". وجزمت بأن اتفاقًا بين إيران وعُمان وحدهما لا يمكن أن يضمن المرور الآمن ما دام الحصار البحري الأميركي و"الإجراءات العدوانية والتهديدية الأخرى" قائمَين، معتبرة أن عودة أميركا إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم شرط لفتح هرمز، لكنها غير كافية.
وذكرت طهران أن مسار العبور المحتمل قد يكون قابلًا للتطبيق لمدّة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر. ونفت إجراء محادثات مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، كما نفت تقارير تفيد باحتمال سفر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أو وزير الخارجية عباس عراقجي إلى باكستان أو قطر في نهاية هذا الأسبوع. وأفاد مصدر إيراني كبير لوكالة "رويترز" بأن الاتفاق المقترح بين إيران وعُمان سيمنح طهران قدرة التحكّم في السفن التي تدخل الخليج عبر هرمز، موضحًا أن إحدى النقاط العالقة هي دور إيران بشأن السفن التي تخرج من الخليج عبر المضيق، غير أنه أشار إلى أنه "من السابق لأوانه القول إن اتفاقًا مع عُمان أبرم بالفعل". ورأى مصدر إيراني آخر أن "الشيطان يكمن في التفاصيل. تغريدة واحدة من ترامب قد تتسبّب في انهيار الأمر بأكمله".
في الأثناء، أكد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم على هامش الاجتماع الوزاري بشأن القدس في عَمّان، أهمية ضمان حرّية الملاحة في هرمز وباب المندب والعودة إلى مذكرة التفاهم، فيما شدّد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن على "ضرورة التزام كلّ الأطراف بالحوار والدبلوماسية وتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه في إطار مذكرة التفاهم"، مؤكدًا أن الاتفاق يجب أن يضمن "حرّية الملاحة في مضيق هرمز، والحفاظ على أمن المنطقة، وصون المكاسب التي تحقّقت، وتعزيز الاستقرار الإقليمي".
وكان ترامب قد أفاد بإجراء مفاوضات مع إيران استمرّت "طوال اليوم" الثلثاء، واصفًا المحادثات بأنها إيجابية. وتوقّع أن يُفتح هرمز "قريبًا جدًّا"، لكنه هدّد في الوقت عينه بضرب إيران "بقوّة شديدة" إذا لم يتسنَّ التوصّل إلى اتفاق. ورفعت الخزانة الأميركية، أمس، عقوبات تتعلّق بمكافحة الإرهاب كانت مفروضة على شركتَي "فلاي بغداد" و"عراق إكسبرس" العراقيتين وطائرتين بسبب صلاتها بـ "فيلق القدس" التابع لـ "الحرس الثوري". غير أن مسؤولًا في الخزانة أوضح لـ "رويترز" أن هذه الخطوة لا تعكس أي تحوّل في السياسة الأميركية تجاه إيران أو "الحرس" أو أي منظمة مصنّفة إرهابية، فضلًا عن أنها لا ترتبط بالمفاوضات مع طهران.
في الغضون، ادّعى المتمرّدون الحوثيون أنهم شنّوا هجومًا صاروخيًا على ناقلة نفط سعودية قبالة ساحل مدينة ينبع السعودية المطلّة على البحر الأحمر، من دون الإشارة إلى توقيت الهجوم. بالتوازي، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقّت بلاغًا عن واقعة على بُعد 95 ميلًا بحريًا جنوب شرق مدينة عدن اليمنية. ولاحقًا، أعلن الحوثيون استهداف ناقلة نفط سعودية أخرى في خليج عدن.
إلى ذلك، التقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان نظيره العراقي فؤاد حسين، على هامش الاجتماع الوزاري لدعم القدس في عَمّان. وجرى خلال اللقاء الحديث عن "ضرورة دعم كلّ ما من شأنه تعزيز مصالح العراق وعلاقاته مع الدول العربية والإسلامية، بما يضمن عدم تحوّل أراضيه ومقدّراته إلى أداة للعدوان ضدّ جيرانه، وبما يسهم في تحقيق التنمية والاستقرار لكلّ دول المنطقة وشعوبها"، وفقًا لوكالة "واس".
أما على صعيد القمع الداخلي في إيران، فكشف مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أنه أُعدم ما لا يقلّ عن 56 شخصًا في إيران بتهم تتعلّق بالأمن القومي منذ 19 آذار الماضي، من بينهم 27 شخصًا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات التي اندلعت في كانون الأوّل واستعرت في كانون الثاني. وحذّر من أن أكثر من 100 شخص يواجهون خطر الإعدام بتهم مماثلة، مؤكدًا أن عمليات الإعدام بتهم تتعلّق بالمخدرات مستمرّة أيضًا بوتيرة مقلقة.