بكل وقاحة ومن دون خجل أو حياء، شنَّ الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم هجوماً حاداً على السلطة التنفيذية مُتهِماً إياها بتقديم تنازلات مجّانية لإسرائيل وبأنها لم تجلب للبنان سوى "العار والذلّ والخيبة"، وكانت "عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً للبنان".. واعتبر أنَّ رئيس الجمهورية جوزاف عون لم يعمل كطرف جاِمِع، بل أصبح "طرفاً ومفرِِّقاً"..!
( كيف بتسمح للأخ الأكبر يطلع عالقصر ويبوس "الطرف المُفرِِّق")؟
في الحقيقة، "اللي استحوا ماتوا".. ليست السلطة اللبنانية التي جلبت الدمار والعار والإحتلال يا شيخ نعيم.. ولا رئيس الجمهورية، الذي حاوركم سنة وخمسة أشهر من دون نتيجة، بل مغامراتكم "الدونكيشوتية" و"حروب الإسناد" الفاشِلة، وربط مصير لبنان بأجندات إيران التوسّعية والمُتخلِِّفة...
في العالم الديمقراطي الحرّ، المكان الطبيعي لرئيس ميليشيا مسلّحة، يُنفِِّذ أوامر قوى خارجية ويورِِّط وطنه بثلاث حروب لا علاقة له بها، دمّرت اقتصاده وأفنت ماله وأفقرت شعبه وأعادتهُ إلى القرون الوسطى... هو السجن.
لم يردّ رئيس الجمهورية على اتهامات قاسم التزاماً بالعُرف الدستوري الذي يُفضِِّل عدم الدخول في سجالات مباشرة مع الأطراف السياسية، مُعتبِراً أنَّ الصمت هو حكمة رئاسية لحماية موقع الرئاسة.. ويرى مُناصِرو هذا الرأي أنَّ رئيس الدولة هو رمز الوحدة الوطنية ولا ينبغي له الدخول في سقوف السجالات الحزبية الضيّقة، والتركيز على العمل المؤسّساتي، بالتمسّك بالخطوات الرسمية والدبلوماسية بدلاً من الردّ في وسائل الإعلام...
قد يكون الرئيس عون من هذا الرأي، وعمِلَ بقول الإمام الشافعي: " إذا نطقَ السفيه فلا تُجِبهُ، فخير من إجابته السكوت".
بينما يرى آخرون، أنَّ السكوت قد يُّفسَّر على أنه ضُعف أو عجز أمام اتهامات خطيرة تمسّ بالشرعية الوطنية.. فتوضيح الموقِف الرسمي والردّ المُباشَر ضروري للدفاع عن السياسات الحكومية والرئاسية أمام الشعب اللبناني.. فالردّ الحازِم يضع حدوداً للتطاول على مقام الرئاسة الأولى ويمنع تكرار مثل هذه الإتهامات المُفبركَة والسفاهات...
لقد تولّى رئيس الحكومة نواف سلام الردّ على الإتهامات السياسية نيابةً عن السلطة التنفيذية.. وبالتأكيد بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، واعتبرَ أنَّ العون لإسرائيل قدّمهُ مَن تفرّدوا بإدخال لبنان في مغامرات حروب "إسناد" عبثيّة، ومنحها الذرائع للإعتداء على بلدنا ودوس سيادته وتدمير مُدنه وقُراه وقـتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف.. وشدّد رئيس الحكومة على أنَّ "مَن تفرّدَ بقرار الحرب ويُحاول الإستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، مُتجاهِلاً مصالح بيئته واللبنانيين عموماً، لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية ناهيكم في السيادة".
"لا سيادة للبنان إلاّ بقرار واحد مستقلّ في دولة لها جيش واحد يبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراَ"..
فالسيادة لا تقبل التجزئة، إمّا أن تكون الدولة سيّدة في قرارها، ولديها القدرة على احتكار استخدام القوّة الشرعية.. أو يفقد الوطن معناه.
إنّ استقلال القرار الوطني هو الوجه الحقيقي لسيادة الأوطان وكرامة أبنائها.
باحث وكاتب سياسي