نجم الهاشم

بالفيديو - أسعد شفتري يروي (5من7): قصة الاتفاق الثلاثي... كيف بدأ وكيف انتهى؟

7 دقائق للقراءة

بعدما حسم إيلي حبيقة مسألة تولّي القيادة في الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية"، سلك طريق التفاوض مع حركة "أمل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" برعاية النظام السوري في دمشق. بدأ هذا المسار بتدخّل من رفيق الحريري، وتولّى أسعد شفتري تمثيل "القوات" وحبيقة في المفاوضات التمهيدية. شفتري يروي لـ"نداء السنين" في هذه الحلقة الخامسة قصة هذه المفاوضات، ويكشف كيف أنّ السفير الأميركي أبلغه أنّهم مع الاتفاق ثم انقلبوا عليه مع القوى المسيحية الأخرى، ويكشف أنّهم لم يكونوا مقتنعين أصلا بأنّ هذا الاتفاق يمكن أن يدخل مرحلة التنفيذ.

=في هذا الاجتماع تمّ توزيع الصلاحيات بين حبيقة كرئيس للهيئة التنفيذية وجعجع رئيسًا لهيئة الأركان وبقرادوني للإعلام؟

\بعد هذا الاجتماع حصل اجتماع بيننا وبينهم لنقسّم المهام ونحدّد مَن الرئيس ومَن نائب الرئيس ومَن رئيس الصندوق الوطني، والإعلام لكريم بقرادوني.


=هنا كنت صرت رئيسًا للجهاز؟

\نعم. لغاية 6 أو 7 أشهر.


=اعترضتم على رسالة جعجع وكريم إلى الشيخ أمين لفتح خط مع النظام السوري، ولكن عدتم وسلكتم هذا الخط نفسه الذي كان فتحه أمين الجميل مع السوريين ليمشي به إيلي حبيقة. لماذا اعترضتم على هذا الخط ولماذا عدتم ومشيتم به؟

\معك حقّ. سؤال في محلّه. ولكن لا يجب أن ننسى ماذا كان يحصل على الأرض. كانت حصلت معركة الجبل ثمّ معركة شرق صيدا وانكسرنا كـ"قوات لبنانية". عدنا إلى المنطقة الشرقية والمسيحيين تجمّعوا فيها من كل المناطق. مع جهاز الأمن وإيلي حبيقة والمحلّلين، وكان عندنا نحو مئة محلّل، قعدنا ندرس وضعنا كمسيحيين لوين رايح وكيف بدّو يكفّي. ببساطة، المسيحيون الذين كانوا متّكلين على الدخول الإسرائيلي لتغيير الوضع القائم في لبنان، انسحب الإسرائيلي وعمل ضدّ مصلحتنا ولمصلحة الذين ضدّنا بعد تسليمهم المواقع العسكرية في الجبل وسقوط شرق صيدا. من الجهة الثانية لم تعد لدينا القوة والقدرة لنحتلّ، ولا الباقين عندهم القدرة ليفوتوا علينا لأنّه كانت هناك خطوط حمر. وبالتالي لن تنتهي الحرب. ومن كان لديه عقل كان عليه أن يفكّر كيف يُنهي هذه الحرب. كيف بدّنا نكفّي؟ لوين بدنا نروح. من هنا كانت الفكرة: خلّينا نبلّش نستطلع إمكانية عمل شي مفاوضات مع أعدائنا. في نفس الوقت رفيق الحريري تواصل عبر جوني عبدو وآخرين معنا ودعانا للبحث حول هذه الإمكانية على أساس أنّ لديه خطوطًا مع وليد جنبلاط ونبيه برّي والسوريين، منقدر نجمعكم سوا لنشوف شو بينعمل. من هنا بدأت الفكرة وانطلب كتابة رسائل معيّنة لطمأنة السوريين عن أن نيّتنا تغيّرت. التفكير الثالث كان أن إجا الأميركي وفلّ وانضربت سفارتو وثكنتو، والفرنساوي والقوة المتعددة الجنسية فلّوا. صرنا متروكين لوحدنا. كان بدّنا سلطة تضغط على "التقدمي الاشتراكي" و"أمل". السلطة الوحيدة اللي كانت موجودة سوريا. ما كان في غيرهم وكان معهم غطاء دولي ليكونوا البوليس في لبنان. ما لقينا طريقة إلا عبر السوريين. أرسلنا لهم رسالتين طمأنة أو ثلاثة.


=كنتم تطلعون مجلس القيادة على هذه الرسائل؟

\على طول. دائمًا.


=ما كنتم مقدّرين أن الجو المسيحي معارض للذهاب في هذا الاتجاه؟

\على طول خلال الحروب والمعارك بعد حقن دماغ المسيحيين من 1840 إلى 1860 وما بعدهما حتى هذه الحرب، أن تأتي وتحكي عن إمكانية فتح حوار وعن سلام كانت شغلة عكس التيار وعكس السير كليًا. إنّما ما حصل أنّنا اتّكلنا على مسألة أن يكون معنا وقت لنشتغل على هذا الجانب عند المسيحيين. ولكن بوجود كريم بقرادوني مسؤولا عن الإعلام من قبل سمير لم يسهّل لنا مهمّة أن نحكي مباشرة مع الناس. لا تنسَ أيضًا خلفيّتنا الأمنيّة. مخابرات. كلّو بالسرّ. كلّو بالكواليس. ما منحكي مع الناس. ما منخبّر شو عم يصير. كانت غلطة كتير كبيرة. في المرحلة الأخيرة صار نوع من السلق للمراحل.


=لماذا استعجلتم؟ لماذا كان يجب أن يُوَقَّع الاتفاق في 28 كانون الأول 1985؟

\هذا السؤال جوابه ليس عندنا. جوابه عند السوري. حصل شيء إقليميًا بحيث صار السوري مضطرًّا للوصول إلى هذا الاتفاق والقول أنا قدرت أعمل وقف إطلاق نار في لبنان.


=إلى أيّ حدّ كنتم قادرين على التأثير في مرحلة تطبيق هذا الاتفاق؟

\الفكرة أن طموحنا نعمل اتفاق لوقف إطلاق النار. المحتوى ليس مهمًّا بالنسبة إلينا. بأي منطق؟ غير مهم. هناك قصص كـ"قوات لبنانية" موافقون على 80 % من النقاط، وإنّما هدفنا الأساسي كان وقف إطلاق النار حتى نقدر نقعد نحنا وغيرنا.


=العقدة كانت في العلاقة مع النظام السوري. أنت تعمل اتفاقًا مع هذا النظام وهذا الأمر الشارع المسيحي من الصعب أن يتقبّله. كان عندك مشكلة عندما ذهبت للمرّة الأولى إلى سوريا وأنت تقطع مع مرحلة وتفتح مع مرحلة؟

\تحكي عن مشكلة؟ طبعًا. طالع على سوريا وإجريي عم يرجفوا. طالع على مكتب عبد الحليم خدام نائب رئيس الجمهورية. أمرق على غازي كنعان بعنجر وكفّي لهونيك وإجريي عم يرجفوا. أول شي قاعد مع أعدائي، "أمل" و"التقدمي الاشتراكي". وتاني شي يرأس الجلسة الوسيط مبدئيًا، كان عدوّي اللدود. ولكن ما كان في حدا تاني يقدر يجمع الكل ويقعدوا ويمضوا اتفاق سلام. يا ما مرات نازلين أنا وميشال سماحة، مرات مع الوزير ميشال المر، من سوريا نتّصل بالقيادة، اتّصل بزوجتي، ونطلب منهم النزول إلى الملاجئ لأنّ الأمور تكون مش راكبة نحن وإيّاهم. وينزل القصف والضرب. ونضرب بربور وبربور تضربنا وهلم جرًّا. إنما هالشي لم يمنع أن نحاول. فكرة صناعة السلام هي فعل تحد. وعمل عكس السير. أي متى منعمل سلام؟ بس الكل يصيروا يحبّوا بعض؟ أم نبدأ قبل ذلك؟


=تعتبر أنّ ما قمتم به كان عملا صحيحًا لا بد منه؟ أم أنّه كان خطوة متسرّعة؟

\التسرّع كان أنّه لم يتمّ إعطاؤنا الوقت الكافي لنفسّر للناس شو عم نعمل. الفكرة الأساسية هي أنّنا كجهاز أمن وطقم سياسي يفكّر بهذه العملية من داخل "القوات" ومن خارجها، والبعض كان من عند سمير جعجع معنا في هذا التفكير. قبل أن نطلع على سوريا يكون هناك فريق مجتمع في مكتب إيلي حبيقة وكان سمير جعجع يرسل ناسًا من عنده. مرّات كريم مرّات جورج كساب وغيرهما. وكنّا نبحث في ما سنبحثه في الزيارة إلى سوريا. الملفّات لا تزال موجودة لغاية اليوم. وعندما نعود نتّصل بهم لنجتمع ونبحث في تفاصيل ما بحثناه في الاجتماع في سوريا. ما في كلمة صارت خارج المتّفق عليه. الفكرة كانت منعمل هذا الاتفاق الموقّع من 3 ميليشيات وهو لم يدخل إلى الدستور.


=حتى الذين وقّعوا معكم لم يكونوا مقتنعين به.

\أبدًا. عندما كنّا نخرج من الاجتماعات كنّا نحن ممثلو التنظيمات الثلاثة نقول لبعضنا هيدا ما رح يمشي. ما رح يركب. بالآخر صرنا أصحاب على المستوى الشخصي ومعادين على المستوى السياسي وتنازع المكاسب.


=وقّعتم الاتفاق في 28 كانون الأول 1985 وتعرّضت لمحاولة اغتيال ليلة رأس السنة. ألم يكن هذا الأمر مؤشّرًا على أنّ هذا الاتفاق سيسقط؟

\قبل التوقيع بـ3 أو 4 أيام كنت عند السفير الأميركي لوحدنا. كان حاطط أحجار شطرنج على الطاولة وقد وضع حجرًا في مكان غلط. شلتو وردّيتو إلى المحل الذي يجب أن يكون فيه. ضحك وقال لي: أنا أعمل هذا الأمر عن قصد لشوف مين راسو منظّم. قلت له: نحن طالعين في هذا التاريخ وأنتم استلمتم نسخة عن هذا الاتفاق باللغة الإنكليزية. أنا آت لأخبركم أنّنا ذاهبون لنوقّع ولنعرف آخر موقف منكم. قال لي: امشوا ونحن معكم. قبل التوقيع أيضًا بيوم أو يومين أتى الرئيس كميل شمعون. زار إيلي حبيقة ثم زارني. مكتبي إلى جانب مكتب إيلي حبيقة وكانت لدينا نفس السكرتيرة. دقّ بابي. طلع الرئيس شمعون. فتحت. جلس عندي. شال الفولار ووضعه جانبًا وقال: جايي قلّك نحن معكم في ما تفعلونه وأنتو في أمل تنقذونا. خلال 15 يومًا حصل انقلاب كلّي 180 درجة عند الأميركان وعند الـpro أميركان في التركيبة المسيحية إنّو الاتفاق مش منيح، انقلبوا عليه.


=صارت عملية 15 كانون.

\أول شي صارت محاولة قتل إيلي حبيقة التي كدت أُقتل فيها، وكان الهدف منها، كما أعتقد، مَن يرأس "القوات اللبنانية". 15 كانون كانت أوسع والهدف منها كان أكبر، وهو تطيير الاتفاق كلّه من أساسه.


لقراءة الجزء الأول من الحوار 

لقراءة الجزء الثاني من الحوار

لقراءة الجزء الثالث من الحوار

لقراءة الجزء الرابع من الحوار 



يتبع الخميس 13 آب 2026:

ميشال عون كتب النص العسكري في الاتفاق الثلاثي

عملية اختراق الأشرفية: عون سهّلها وهكذا انتهت

بعد 15 كانون طلب مني جعجع أن أبقى فرفضت

أبلغنا عون بأمر عمليات 13 تشرين لكنه لم يصدّق