المخرج ايلي فغالي

عَيش مشتبك … بنفاق وطني

دقيقتان للقراءة

نحن مجموعة طوائف ومذاهب نعيش في وطن يُدعى لبنان، ندّعي العيش المشترك وحب الآخر، بينما الحقيقة المرة هي أننا نحمل لبعضنا كرهاً عميقاً. المسيحي لا يحب المسلم والعكس صحيح.

السني لا يثق بالشيعي، الماروني خائف والشيعي يترصد للدرزي، والدرزي يتوجس من الجميع.

شعارات العيش المشترك ليست سوى قشرة مزيفة تسقط عند أول مفترق طرق أو اختبار حقيقي.

من يردد أن حرب عام 1975 كانت "حرب الآخرين على أرضنا" يتغافل عن الحقيقة؛ فالغريب لم يكن ليتغلغل أو يجد بيئة حاضنة لولا أن بذور الكره والتعصب كانت كائنة فينا أصلاً. التعصب موجود عند الجميع دون استثناء، وما إن تستفز أحداً أو تُزيل المساحيق الكلامية حتى تظهر النتيجة الجلية. كل من يحدثك عن الأخوة والشراكة الوطنية يمارس نفاقاً اجتماعياً، لأن هذا التعصب هو القوت اليومي الذي يقتات عليه الزعماء ورجال الدين.

لقد بنيت الزعامات السياسية خلودها عبر تاريخ توريثي يمتد من الأجداد إلى الأحفاد على قاعدة "فرّق تسد"؛ يغذون الخوف من الآخر ليضمنوا الولاء للبيت الزعيمي. وفي المقابل، فإن رجال الدين يدركون تماماً أن أي انصهار وطني حقيقي يعني زوال سلطتهم ومكتسباتهم، إذ لا وجود لدورهم النفوذي إلا بقاء أبناء الطائفة داخل سجن الخوف والتعصب.

لا أنكر أن هناك حالات استثنائية من زواج، صداقة، زمالة، أو جيرة، لكن هذه الحالات الفردية عاجزة عن إعادة بناء مجموعات بشرية مختلفة دينياً، فكرياً، ثقافياً، وعقائدياً. وحتى هذه الحالات نفسها، إذا "قرصتها" تلوذ بطائفتها، تتوتر، وربما تؤذيك.

لكل منا "لبنانه" الخاص الذي يراه حصراً من زاويته الطائفية، أما "لبنان الوطن الجامع" فليس سوى كذبة سوداء بنيت على باطل.

دعونا نكون صادقين مع أنفسنا وننهي المهزلة: لننشئ بوابات لمناطقنا؛ بوابة لعين الرمانة، بوابة للضاحية، بوابة للطريق الجديدة، وبوابة لبعقلين. من أراد زيارة الآخر فليطرق الباب، فإن شاء استقبله وإن لم يشأ لم يفتح له... وأنا على يقين أنه في النهاية، لن يفتح أحدٌ الباب لأحد.