جوزف إسكندر

زاندفورت تودّع «الفورمولا 1»... وفيرستابن أمام الفرصة الأخيرة

5 دقائق للقراءة
فيرستابن يريد الانتصار الأخير أمام جماهيره

تعود بطولة العالم للفورمولا 1 إلى المنافسة نهاية هذا الأسبوع بعد العطلة الصيفية لكن العودة هذه المرة تحمل معها طابعًا مختلفًا. فحلبة زاندفورت الهولندية تستعد لاستضافة الجولة الثانية عشرة من موسم 2026 بين 21 و23 آب في سباق سيكون الأخير لها على روزنامة الفورمولا 1 في الوقت الحالي.


بعد خمس سنوات فقط على عودة الجائزة الكبرى الهولندية إلى البطولة تستعد زاندفورت لوداع المشهد العالمي وسط أجواء استثنائية فيما سيكون الهولندي ماكس فيرستابن أمام آخر فرصة لرفع كأس بلاده أمام جماهيره.

عودة الفورمولا 1 إلى هولندا عام 2021 أحدثت حالة جماهيرية لافتة وكان فيرستابن في قلبها منذ اليوم الأول. المدرجات البرتقالية أصبحت واحدة من أكثر المشاهد شهرة في البطولة مع آلاف المشجعين الذين يأتون لدعم بطلهم المحلي. لكن هذا المشهد سيأخذ طابعًا عاطفيًا هذا العام بعدما تأكد أن زاندفورت لن تكون موجودة على روزنامة البطولة اعتبارًا من 2027 لتتحول جائزة هولندا إلى مناسبة وداع بقدر ما هي محطة جديدة في الصراع على اللقب.

وبالنسبة إلى فيرستابن لا يمكن التعامل مع السباق كأي جائزة كبرى أخرى. السائق الهولندي صنع تاريخًا خاصًا على أرضه وحقق ثلاثة انتصارات متتالية في زاندفورت بين 2021 و2023 قبل أن يفوز لاندو نوريس في 2024 وأوسكار بياستري في 2025. كما يستعد فيرستابن لهذه المناسبة بخوذة خاصة مستوحاة من الخزف الهولندي التقليدي في إشارة واضحة إلى أهمية السباق الأخير في بلاده.

لكن مهمة سائق ريد بُل لن تكون سهلة. ففيرستابن يدخل النصف الثاني من الموسم متأخرًا بفارق 110 نقاط عن متصدر بطولة السائقين كيمي أنتونيللي في موسم قلب الكثير من المعادلات السابقة. ومع القوانين الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في 2026 انتقلت الأفضلية بشكل واضح إلى مرسيدس فيما لا تزال ريد بُل تحاول الوصول إلى فهم أكثر استقرارًا لسيارتها. وأكد فيرستابن أن أحد أبرز التحديات أمام الفريق هو فهم سبب تراجع أداء السيارة أحيانًا خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما تكون سرعتها واعدة في مراحل معينة ثم تصبح أقل تنافسية.

وفي الجهة المقابلة يصل كيمي أنتونيللي إلى هولندا بوضعية مختلفة تمامًا. السائق الإيطالي الشاب فرض نفسه كأحد أبرز نجوم موسم 2026 ويتصدر بطولة العالم بعد النصف الأول من الموسم مستفيدًا من الأداء القوي لمرسيدس. كما حقق ستة انتصارات حتى الآن ليؤكد أن المنافسة على اللقب هذا العام لن تكون مجرد مواجهة بين الأسماء المعتادة بل قد تكون بداية حقبة جديدة يقودها أحد أصغر نجوم البطولة.

ولا يمكن تجاهل ماكلارين في حسابات زاندفورت. الفريق يدخل السباق بعد نهاية قوية للجولة السابقة في المجر حيث تمكن لاندو نوريس من تحقيق أول انتصار له في موسم 2026 متقدمًا على فيرستابن وأنتونيللي. هذا الفوز أعطى نوريس دفعة مهمة قبل بداية النصف الثاني من الموسم خصوصًا أنه يعرف جيدًا كيف يتعامل مع زاندفورت بعد فوزه هناك عام 2024. وفي المقابل يبقى أوسكار بياستري اسمًا أساسيًا في المعادلة بعدما انتزع الفوز في النسخة الماضية من السباق.


وداع زاندفورت

ويضيف سباق هذا العام عنصرًا جديدًا لم تشهده زاندفورت من قبل مع إقامة سبرينت للمرة الأولى على الحلبة. وهذا يعني أن عطلة نهاية الأسبوع ستكون أكثر ازدحامًا وأقل هامشًا للخطأ إذ تبدأ المنافسات الجمعة بينما يشهد السبت سباق الـسبرينت ثم التصفيات الخاصة بالسباق الرئيسي قبل أن تختتم الجولة يوم الأحد بالجائزة الكبرى.

كما قد يلعب الطقس دورًا إضافيًا في رسم ملامح عطلة نهاية الأسبوع. التوقعات الحالية تضع احتمال الأمطار ضمن العوامل التي قد تؤثر على المنافسة ما يزيد من أهمية اختيار الإطارات والاستراتيجية خصوصًا في سباق السبرينت الذي يترك مساحة محدودة للتعويض عن أي خطأ. وفي حلبة ضيقة وسريعة مثل زاندفورت يمكن لتغير الظروف أن يقلب ترتيب المنافسة خلال دقائق.

ومن القصص التي تستحق المتابعة أيضًا عودة هوندا إلى الواجهة إذ تستعد الشركة لتقديم وحدة طاقة جديدة بالكامل في زاندفورت مع فريقي أستون مارتن وسائقيه فرناندو ألونسو ولانس سترول. وتأتي هذه الخطوة كإشارة مهمة في مشروع هوندا الجديد وقد تمنح السباق بعدًا تقنيًا إضافيًا بعيدًا عن الصراع التقليدي بين مرسيدس وريد بُل وماكلارين.

هكذا تجمع زاندفورت هذا العام بين أكثر من قصة في سباق واحد: حلبة تخوض سباقها الأخير وبطل محلي يريد نهاية مثالية أمام جماهيره ومتصدّر شاب يسعى لتثبيت موقعه في قمة البطولة وماكلارين تحاول مواصلة صحوتها ومرسيدس تسعى إلى تأكيد تفوقها في موسم جديد كليًا.

قد لا تكون جائزة هولندا مجرد جولة أخرى في روزنامة طويلة. في زاندفورت ستودّع الفورمولا 1 واحدة من أكثر حلباتها شعبية في السنوات الأخيرة، فيما سيحاول فيرستابن أن يكتب السطر الأخير من قصته الهولندية بانتصار جديد. وبينما تقترب الأضواء من الحلبة الرملية، يبقى السؤال الأهم: هل تكون نهاية زاندفورت هولندية بامتياز أم يواصل أنتونيللي ومرسيدس فرض واقع جديد على الفورمولا 1؟