أكد مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبدالله أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني يشكل «انتهاكاً واضحاً لسيادة لبنان وحقوق أبنائه»، ولا سيما في ظل وجود قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في حماية المدنيين وصون سيادة الدول، وعدم التعامل مع الانتهاكات وفق «معايير مزدوجة».
وجاء كلام عبدالله خلال استقباله رئيس الدائرة السياسية للحزب القومي العربي عصام فاخوري، والقيادي في حركة «أمل» عادل عون، وعدداً من الوفود الروحية والأهلية في دار الإفتاء الجعفري في صور، حيث جرى البحث في الأوضاع العامة والتطورات في الجنوب، إلى جانب الظروف الاجتماعية والمعيشية التي يمر بها اللبنانيون.
وأشار عبدالله إلى أن استمرار الاعتداءات والضغوط على القرى والبلدات الجنوبية، وما يترتب عليها من تداعيات على حياة المواطنين وممتلكاتهم، يستدعي «موقفاً وطنياً ودولياً واضحاً يضع حداً لانتهاك السيادة اللبنانية».
وأكد أن «الحروب، مهما كانت أسبابها، لا تلغي حقوق الناس ولا تسقط القواعد التي تحمي المدنيين وكرامتهم وأمنهم».
وتناول عبدالله أوضاع النازحين الذين مُنعوا من العودة إلى مناطقهم، مشدداً على ضرورة أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها كاملة في رعايتهم وتأمين مقومات الحياة الكريمة لهم، بعدما وجدوا أنفسهم أمام ظروف معيشية قاسية، بعيداً من منازلهم ومصادر رزقهم، إلى حين تأمين الظروف الآمنة والمناسبة لعودتهم.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز دور الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمها الجيش اللبناني، داعياً إلى دعمه مادياً ومعنوياً وسياسياً وتمكينه من أداء مهمته الوطنية، ولا سيما في الجنوب، وحماية الحدود والسيادة اللبنانية، إضافة إلى القيام بدوره في مختلف المناطق، بما يعزز الاستقرار ويكرّس حضور الدولة.
وشدد مفتي صور وجبل عامل على أن دعم الجيش «ليس مسؤولية مؤسسة أو جهة بعينها، بل مسؤولية وطنية جامعة»، داعياً القوى السياسية والروحية والأهلية إلى توفير الغطاء الوطني اللازم له، والعمل على تحصين المؤسسات الرسمية باعتبارها الضمانة الأساسية لوحدة لبنان واستقراره.
كما دعا القيادات الروحية والأهلية إلى الاضطلاع بدورها في هذه المرحلة، وعدم الاكتفاء بمواقف التضامن، بل المبادرة إلى معالجة المشكلات الاجتماعية والمعيشية والتربوية والإنسانية التي يعاني منها المجتمع، وتعزيز التكافل والتعاون بين اللبنانيين، بما يخفف من تداعيات الأزمات ويدعم صمود الناس.
وختم عبدالله بالتأكيد أن «الجنوب كان وسيبقى جزءاً أساسياً من لبنان»، وأن حماية أهله وحقوقهم وكرامتهم مسؤولية وطنية، مشدداً على أن مواجهة التحديات تتطلب تضافر جهود الدولة ومؤسساتها وقياداتها الروحية والأهلية، والتمسك بوحدة لبنان وسيادته وحق أبنائه في الأمن والاستقرار والعيش الكريم.