عقد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعًا ثنائيًا في قصر الإليزيه أمس، خُصّص لبحث أزمات الشرق الأوسط وسبل تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. كذلك، انعقد اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار، الذي نظّمته وزارة الاستثمار السعودية بمشاركة كبار المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال والرؤساء التنفيذيين لعدد من كبرى الشركات في البلدين.
وفي ختام الاجتماع الأوّل لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الفرنسي، أعلن الإليزيه توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم. وشملت الاتفاقات مذكرة تفاهم بشأن استثمار سعودي بقيمة ستة مليارات يورو لإنشاء ثلاث مدن ترفيهية قرب باريس، يُرجّح أن تكون إحداها مستوحاة من عالم المانغا. كما وُقّع اتفاق يقضي بتمديد الاتفاق الخاص بالتنمية الثقافية والبيئية والسياحية والاجتماعية والاقتصادية والتراثية لمحافظة العلا في المملكة وتعديله.
وفي المجال الدفاعي، وقّع وزير القوّات المسلّحة والمحاربين القدامى الفرنسي ووزير الدفاع السعودي خطاب نوايا لتعزيز الشراكة الدفاعية بين المملكة وفرنسا. وتشمل هذه الشراكة تطوير القدرات المرتبطة بالتقنيات الناشئة والصناعات الدفاعية، وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتدريب والتعليم العسكري.
كما وقّع الجانبان مذكرة تفاهم لإرساء إطار للتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمّية والتقنيات الناشئة، إلى جانب تنمية القدرات والمهارات. وأعلن الإليزيه أيضًا توقيع مذكرة تفاهم لتشجيع الاستثمارات المباشرة. من جهتها، أعلنت "أرامكو" السعودية توقيع اتفاقيات ومذكرة تفاهم مع شركات فرنسية، بقيمة إجمالية محتملة تتجاوز 3.7 مليارات دولار أميركي.
سياسيًّا، شدّد بن سلمان وماكرون على ضرورة التوصّل إلى حل تفاوضي للتوترات بشأن إيران، وجدّدا التزامهما بالنهج الدبلوماسي الذي يضمن الطابع السلمي لبرنامج طهران النووي، وفق بيان سعودي - فرنسي مشترك. ودعا الزعيمان إيران إلى استئناف تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما دانا الهجمات على السفن في مضيق هرمز والتهديدات التي تطول حرّية الملاحة في هذا الممرّ الاستراتيجي، وأكّدا ضرورة عدم فرض أي رسوم مباشرة أو غير مباشرة على السفن العابرة للمضيق.
وسبق لقاء بن سلمان وماكرون حفل استقبال رسمي وعسكري لولي العهد السعودي لدى وصول موكبه إلى ساحة قصر "الإنفاليد"، حيث كان في استقباله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو. ورافقت موكب ولي العهد مجموعة من خيالة الحرس الجمهوري الفرنسي ودرّاجات نارية استعراضية، قبل عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.