نجم الهاشم

بالفيديو: العميدة المتقاعدة دلال الرحباني تروي (4من5) جميل السيّد عسكر الأمن العام: أنا الآمر الناهي

8 دقائق للقراءة

بعد انتهاء ولاية المهندس ريمون روفايل، عُيِّن اللواء جميل السيّد مديرًا عامًا للأمن العام. بقي من العام 1998، بعد انتخاب العماد إميل لحود رئيسًا للجمهورية، حتى توقيفه عام 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. تجربة اللواء السيّد في الأمن العام ترويها العميدة المتقاعدة دلال الرحباني، وتقول إنّه عسكر الأمن العام وأمسكه بقوة، ومنع الضباط من التواصل مع السياسيين، حتى صار هو المرجعية للسياسيين ورجال الدين، وصار كأنّه حاكم لبنان من هذا الموقع، ولكنها تعتبر أن هذه التجربة كانت وبالا على الأمن العام. تكشف العميدة الرحباني أنّه بعد اغتيال الرئيس الحريري صار الجو ضاغطًا في الأمن العام، وأنّ شيئًا كبيرًا كانوا ينتظرون حصوله، وهو توقيف اللواء السيّد.


ما كان نطاق عمل مكتب الأمن العام في وزارة الخارجية؟

كل اللبنانيين الذين هم خارج لبنان ويريدون تجديد جوازات سفرهم. وإذا في شي بدّو ينبعت من الخارجية. كانت فكرة زاهي البستاني، المعاملات التي تأتي من الخارجية إلى الأمن العام تمرّ في هذا المكتب. إذا في شي مهم بيمشي. إذا في مشكلة تتمّ معالجتها. مكتب لمعالجة أمور وزارة الخارجية في ما يتعلّق بالأمن العام. كان عندي شعار: حيث أجلس يكون رأس الطاولة. رحت على الخارجية. ريمون روفايل شالني. بعت ورائي وقال لي: حتى ما تقولي ليش أنا شلتك. بتعرفي دائرة الأجانب كلّو وسخ بوسخ وأنتِ نضيفة، شلتك لهونيك. قلت له: أنا أنفِّذ. طلعت. كان عندي أمنية واحدة في قلبي، وهي أنّني ما لازم مرّق هيك شغلة لأنّني انأذيت عندما شالوني من المعلومات ثم من الأجانب. في شي مش مظبوط. أنا لا أستأهل ذلك بعد خدمتي كل هذه المدّة. خلّيتها بقلبي. أعرف أن كل مدير عام بعد انتهاء ولايته، لحمايته وتغطيته، يعيّنونه سفيرًا. أنا في الخارجية. عملت اتفاقية مع الدائرة الإدارية في الخارجية. تجنّبًا لحصول أخطاء، طلبت أن يمرّ أي سفير لعندي فأستقبله وأُطلِعه على التعليمات الخاصة بالأمن العام، ويصير يشتغل بطريقة صحيحة، ولا نضطرّ أن نردّ له المعاملات لأنّهم كانوا يعتبرون أنّها إهانة. وافقوا معي.


أتى لعندك ريمون روفايل؟

بقيت ناطرة. استلم جميل السيّد. قلت: إن شاء الله ما يطلع تشكيلي من هون قبل ما يبعتوا ريمون روفايل سفير. عيّنوه سفيرًا. أين؟ في تونس. أتى إلى الخارجية. اتصل بي السفير هناك وقال لي: عندي الأستاذ ريمون روفايل، ومثل العادة بيمرق لعندك. قلت له: أهلا وسهلا. أنتظره على فنجان قهوة. أتى. احتراماتي. قلت له: بطّلت مدير. وقتها لو حكيتك ربّما كان يمكن أن يكون لي مصلحة في ذلك. الآن ليس لي مصلحة. أنت شلتني من المعلومات من أجل شوقي خليفة. خليفة وين صار؟ على أيامك وين صار؟ هيدا الملف الذي أخذته منّي وأعطيته له، انقبض عليه لشخص أرمني كذا، 50 ألف دولار أو أكثر، وانفضح وراح تشكّى وهو عم ياخدوه ويجيبوه على المحكمة العسكرية. مظبوط أم لا؟ قال لي: صحيح، بس مين بيعرف أنّو هيك رح يصير؟ قلت له: عدت وأرسلت ورائي وقلت لي إنّ هناك وسخ في دائرة الأجانب وأنتِ نظيفة، بدل أن تقول لي بدّي حطك رئيسة لدائرة الأجانب لتنظفيها، أرسلتني إلى وزارة الخارجية؟ أنت رايح على تونس. من تونس يأتينا في السنة خمس معاملات. إن شاء الله تنبسط هناك وتشوف أيام حلوة. عندما تكون في هذا الجو في الأمن العام تتكوّن عندك معطيات تجمعها. أنا لا أؤذي أحدًا بما أعرفه. اتركوني ولا تؤذوني.


ماذا غيّر وصول اللواء جميل السيّد إلى المديرية العامة للأمن العام؟ كانت سابقة أن يُعيَّن ضابط من الجيش مديرًا عامًّا للأمن العام؟

الأمن العام، في التعريف الرسمي، جهاز شبه عسكري. مش كل العالم بتلبس عسكر. بالصدفة الواحد بيلبس إذا بدّو. منروح مدنيين ونختلط مع الناس. عندما أتى اللواء السيّد، جايي عسكري مخابرات. جايي عارف حالو شو بدّو. حاطط خطّة شو بدّو من الأمن العام. كخيارات سياسية، كل شخص حرّ بخياراته وهو يتحمّل تبعاتها. يقبض ثمنها أو يدفع ثمنها. اللواء السيّد نفض الأمن العام كإدارة. مذكرات الخدمة كلّها استرجعها من الأول. كنت الوحيدة عندي مذكرات الخدمة من 1968. كان عندي رغبة بتجميع هذه المذكرات. كنت أعرف قانون الأمن العام كلّه وأين الغلط وأين الصحّ. اللواء السيّد، إداريًا، ضبط الأمور. شدّ على العالم جوّا ليعملها عسكر.


عَسْكَر الأمن العام؟

عسكر الأمن العام. هو كان عارف شو بدّو. ولكن هذه الخطوة كانت لاحقًا وبالا على الأمن العام.


لماذا؟

لأن العقلية العسكرية الموضوعة على عقلية مخابراتية ما بتظبط. أحكي من خلال خبرتي وهذا رأيي. بدّك الأمن العام تتركو. ما فيك تعسكرو. منع التعاطي مع السياسيين. لماذا؟ لأن كل سياسي صار فاتح دكانة جوّا على حسابو. هذا محسوب على فلان وهذا محسوب على فلان. وبيشوفوا حالهم. اللواء السيّد قطع هذا الشيء. الضبّاط، مرجعكم مديريتكم. أنا مرجعكم. وأنتم، يا سياسيين ورجال دين، أنا مرجعكم. بدّكم شي بتطلبوه منّي وليس من هذا الضابط أو ذاك. من أتوا بعده مشوا على ذات الدرب. منجيب عسكري ومنحطّو. عندما أتى نديم لطيف ما مشي حالو. كانت الظروف مختلفة ولم يبقَ مدّة طويلة. لم تكن تلك طريقة العمل في الأمن العام. طريقة أمن داخلي. الأمن العام يلزمه شخص رأسه مدني استخباراتي يعرف كيف يشتغل.


جميل السيّد أتى من المخابرات. هل حاول أن يغيّر في وظيفة الأمن العام وتوجيه الاستعلام نحو جهة محدّدة؟

استغلّ إمكانيات الأمن العام كلّها بذكاء. صار لبنان كلّه بيده. السياسيون. كلّ العالم. استغلّهم حتى عمل سلطة له. والسلطة مهمّة جدًّا في بلد مثل لبنان. يمكنك أن تحكم لبنان حرفيًا بالإمكانيات الموجودة في الأمن العام. هل يوجد أحد لا يريد جواز سفر؟ هل توجد كنيسة لا تريد استقبال زوّار أجانب؟ أو شيخ أيضًا؟


هل غيّر في التركيبة الداخلية من حيث الولاءات؟

لا، لا. إجا وجاب معه الضباط. بالنسبة إليّ لم تكن مسألة صحيحة. من أتوا معه أتوا من خلفية عسكرية. عشت في بيت عسكري، أخي كان ضابطًا وزوجي ضابط. أعرف العسكر كيف يفكّرون. لا يمكنهم أن يكونوا موظفين في الأمن العام. أقول للعسكري: تأهّب، يتأهّب. وبعدين؟ مين رح يجبلك خبرية؟ هل يمكن أن تجبره على ذلك؟ أصدروا قرارًا يُجبِر كلّ عسكري أن يجلب خبرية معلومة في الأسبوع. شو بدّهم يجيبوا؟ صارت تأتي معلومات على شاكلة: أنا ومارق لقيت جورة كبيرة. حصل ذلك في مراحل سابقة. أي أخبار يمكن أن يجلبها إذا لم تكن قد تركت له الحرية؟ الضبّاط الذين أتوا لم يكن تفكيرهم مثل اللواء السيّد. هو كان يعرف ماذا يريد. هم أتوا لينفّذوا. من كان ضابطًا مسؤولا عن فرقة فيها نحو 600 عسكري أو ألف، تفكيره كقائد لواء، كيف سيتصرّف مع 3 أو 4 موظفين وسائقين؟ شو بدّهم يعملوا؟ شو جايين يعملوا؟


أين أصبحتِ بعد استلام اللواء السيّد؟

سلّمني دائرتين. دائرة الغرفة الخاصة التي أسّسها زاهي البستاني. كلّ مؤسّسات الأمم المتحدة فيها، كلّ الهجرة غير الشرعية واللاجئين غير الشرعيين. كلّ المعاملات الخاصّة وقيد الدرس وغيرها. ودائرة الفئات الخاصّة، الفلسطينيين وقيد الدرس. كنت اشتغل هون وهون لأن الدائرتين منفصلتان. مرسوم التجنيس مثلا كان التنفيذ عندي.


مرسوم 1994؟

نعم. أغلبهم كانوا قيد الدرس. ويجب تظبيط أوضاعهم لينفذوا المرسوم. كان عندي الـUNXTR والسودانيين والعراقيين والمهاجرين غير الشرعيين.


بنى علاقات خاصة مع الموظّفين والضبّاط في الأمن العام أم وضع نفسه في موقع لا يتواصل مع من هم في المديرية؟ بقي مُحتَرِمًا الهيكلية الموجودة؟

نعم. الهيكلية الموجودة بقيت. علاقته كانت مع رؤساء المكاتب والدوائر. كل يوم، كل رئيس دائرة يحمل ما عنده من بريد خاص ويذهب لعند المدير ويشرح له ما فيها ويطلب توقيعه لتنفيذ بعض الأمور. رئيس المكتب نفس الشيء. كان يصير شي من دون ما يعرف؟ أكيد لأ. كان عنده شبكة بين كل الموظفين.


كيف عشتم مرحلة توقيفه بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري بقرار من لجنة التحقيق الدولية؟ حصلت أزمة نتيجة ذلك في الأمن العام؟ كيف تعاطيتم مع هذا الموضوع؟

كانت الدولة كلّها مخبوطة. كان الجو أنّه تمّ تعيين وزير داخلية، ضابط عميد كان في الأمن العام، هو العميد حسن السبع. انحطّ وزير داخلية. هذه وحدها كانت علامة. ضابط قدّم استقالته وفلّ صار هو الرئيس. كتفكير أمن عام، هذه المسألة بتضوّي. يمكن غيرنا ما شافها. نحن شفناها. إنّها علامة. أرسل وراءه عم يسألو، وله الحق في ذلك. وزراء الداخلية يذهب لعندهم المدير العام. ليست المرة الأولى. ولكن كفكرة نشر الخبر في الجريدة أو على التلفزيون، كانت مؤشرات، علامات. عندما حصل التوقيف كانت مفاجأة لكل لبنان، وليس فقط في الأمن العام.


لم تحصل هزة داخل الأمن العام؟ كنتم أصبحتم عارفين تقريبًا؟

نعم. كل الناس صاروا يقولون: مدري شو بدّو يصير. في لبنان ما في أشطر من الناس كيف بدّها تحفظ راسها. كل واحد صار لاطي بمكتبو، لا عم يروح يشرب قهوة عند حدا ولا بيعزم حدا عالقهوة لعندو حتى ما حدا يحكي مع حدا. صار كل الناس عايشين لوحدهم ومدري شو بدّو يصير. عارفين بدّو يصير شي. شو هو؟ ما حدا كان عارف. عندما حصل التوقيف كانت مسألة مباغتة للكلّ.


لقراءة الجزء الأول من الحوار

لقراءة الجزء الثاني من الحوار

لقراءة الجزء الثالث من الحوار 


يتبع الثلاثاء 1 أيلول 2026

هذا ما فعلته في الصراع بين الوزير فتفت والمدير جزيني

هذه قصة العلاقة مع البطريرك صفير والسيد فضل الله

تجربتان فاشلتان في الانتخابات 2018 و2022