كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة بشأن الدور المحتمل لفيتامين "د" في الحفاظ على صحة الخلايا مع التقدم في العمر، إذ وجد الباحثون أن تناول مكملات فيتامين "د" يوميًا قد يساهم في إبطاء معدل تقصّر التيلوميرات، وهي إحدى العلامات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة.
ونُشرت الدراسة في "المجلة الأميركية للتغذية السريرية"، حيث تابع الباحثون المشاركين على مدى أربع سنوات، بهدف معرفة ما إذا كان تناول فيتامين "د" يمكن أن يؤثر في طول التيلوميرات مع مرور الوقت. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا فيتامين "د" يوميًا شهدوا تقصّرًا أقل في التيلوميرات مقارنة بغيرهم.
والتيلوميرات هي مناطق واقية تقع في نهايات الكروموسومات، ويمكن تشبيهها بالأطراف البلاستيكية الموجودة في نهايات أربطة الأحذية، إذ تساعد على حماية المادة الوراثية من التلف أثناء انقسام الخلايا. ومع تقدم الإنسان في العمر، تقصر هذه التيلوميرات بصورة طبيعية، وقد ارتبط قصرها في عدد من الدراسات السابقة بزيادة مخاطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية.
وتأتي هذه النتائج في سياق أبحاث سابقة وجدت ارتباطًا بين ارتفاع مستويات فيتامين "د" في الدم وطول التيلوميرات. إلا أن الباحثين أرادوا معرفة ما إذا كان تناول الفيتامين فعليًا يمكن أن يبطئ عملية تقصّرها، وليس مجرد وجود ارتباط بين مستوياته وطولها.
ورغم أهمية النتائج، فإنها لا تعني أن فيتامين "د" قادر على إيقاف الشيخوخة أو إطالة العمر بشكل مؤكد. فالتيلوميرات تمثل مؤشرًا واحدًا من مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها للحكم على صحة الإنسان أو عمره المتوقع.
وتشير الدراسة، في المقابل، إلى احتمال وجود دور لفيتامين "د" في الحفاظ على سلامة الخلايا مع مرور الوقت، ما يستدعي مزيدًا من الأبحاث لفهم آليات هذا التأثير وتحديد مدى أهميته الصحية على المدى الطويل.