تعدّ البشرة مرآة صحة الإنسان من الطفولة إلى الشيخوخة، ومع التقدّم في العمر تتغيّر المنتجات وفق احتياجاتها للمحافظة على إطلالة مشرقة صحية بعيدًا من الأمراض الجلدية. إليكم أبرز الخطوات والنصائح.
تبدأ العناية بالبشرة عند الاقتراب من سن البلوغ أي بين 10 و12 عامًا، فنختار غسولًا ناعمًا للوجه ومرطّبًا مناسبًا لنوع البشرة إضافة إلى العنصر الأهم، واقي الشمس.
وحين نبلغ سن العشرين نضيف إلى المنتجات المذكورة، بحسب الجمعية الأميركية لأطباء الجلد، منتجًا لمكافحة الشيخوخة hyaluronic acid الذي يساعد على ترطيب البشرة والحفاظ عليها ويمكن استخدام anti-oxidant أيضًا. وعند بلوغ الثلاثين ممكن إدخال منتج retinol وكذلك منتجات تحتوي على peptide مثلاً مع إمكانية استكمال استخدام anti-oxidant كفيتامين "س".
ولكن الأهم وفق الدكتورة رولى الدهيبي أستاذة محاضرة وأخصائية في أمراض الجلد وأمراض الجلد عند الأطفال، هو استخدام واقي الشمس في كل المراحل العمرية من الطفولة وحتى الشيخوخة. وتتحدث عن التغييرات التي تطرأ على البشرة في مرحلة البلوغ فتشير إلى أن ارتفاع بعض أنواع الهرمونات في الجسم يؤدي إلى ارتفاع في الإفرازات الدهنية في الجلد ما يسبب ظهور حب الشباب عند المراهقين. "لذلك يجب استخدام غسول وجه خاصًا بالبشرة الدهنية لتخفيف تلك الإفرازات وبالتالي مكافحة ظهور حبّ الشباب".
أمّا في سن المراهقة، فتزيد إفرازات الغدد المسؤولة عن التعرّق، فيلاحظ الأهل انبعاث رائحة عند ولدهم لم تكن ظاهرة سابقًا. كما يؤدي النموّ السريع في تلك المرحلة العمرية إلى ظهور علامات التمدد، أي التشققات الجلدية، ما يستوجب استخدام زيوتٍ خاصة قد تخفف من ظهورها.
وعن مشكلات الجلد الأكثر شيوعًا فتقسمها د. الدهيبي وفق المراحل العمرية:
- الأكزيما عند الأطفال.
- حب الشباب عند المراهقين.
- الورديّة في الثلاثينات.
- أمراض جلدية متعلقة بالبشرة وارتفاع في نسبة سرطان الجلد عند التقدّم في السن.
إلى ذلك هناك مشكلات جلدية قد نصادفها في المراحل كافة مثل التهابات الفطر والثآليل الشائعة والصدفية وأنواع عدّة من الحساسية. وردًّا على سؤال حول كيفية اختيار المنتجات، تجيب: "من المهم اختيار منتجات لا تسبب أعراضًا سلبية، خضعت لاختبار الأمان، أي لا تحوي مكوّنات مسببة للحساسية كالعطور، فتلك أفضل من غيرها. ويجب استخدام منتجات مناسبة لنوع البشرة، إذ لا يمكن استخدام "الريتينول" كمضاد للشيخوخة في البشرة الجافة، ولا يمكن استخدام مرطّب سميك على بشرة دهنية، لأنه يزيد من إمكانية ظهور حب الشباب. أمّا المواد المستخدمة لعلاج الكلف "كالهيدروكينون" فلا يُفترض استخدامها لفترة طويلة لأنها تسبب مشكلات على المدى الطويل. ويستخدم مريض "الوردية" منتجات خاصة لعلاج الجلد ولا يمكنه استخدام معظم منتجات البشرة.
وإذا أمكن الاستعانة بمنتجات متوافرة في السوق من دون مراجعة اختصاصي جلد، تقول: "نعم، ولكن من الضروري مراجعة طبيب مختصّ إذا حصلت تفاعلات بسببها أو أي أعراض جلدية".
وطالما أن المراهق في بداية بلوغه هو الأكثر عرضة لمشكلات جلدية ظاهرة للعين المجرّدة، قد يواجه انتكاسات نفسية بسببها، كونه معرّضًا للتنمّر ولا يكون ناضجًا كفاية للمواجهة، مثل حبّ الشباب والبهاق والصدفيّة، ما قد يؤدي إلى تغيير في نظرته الذاتية، وقد يواجه الاكتئاب والتراجع الدراسي بسببها. وتشير إلى أن الأمراض الجلدية قد تتأزم بسبب الأزمة النفسية فتتراجع ثقته في نفسه ويميل إلى العزلة لتفادي الأسئلة حول مشكلته الجلدية.
انطلاقًا من ذلك يلعب الأهل دورًا رئيسًا على صعيد دعم المريض نفسيًا ومرافقته عند الاختصاصي المناسب للعلاج، وتوضيح ماهية مشكلته كي يتقبّلها أكثر إضافة إلى متابعته نفسيًا أيضًا وعدم إهمال هذه الحالة. وتأسف د. الدهيبي للدور السلبي الذي تقوم به السوشيل ميديا عبر الترويج لمنتجات كثيرة غير مناسبة باهظة الثمن، نتيجتها سيئة مقارنة مع منتجات أرخص بنوعية أفضل. كما الترويج للاستخدام المفرط الخارج عن القاعدة لمنتجات عند المراهقين وتكون غير ضرورية. إذ يكفي الالتزام بالعناية الأساسية المذكورة أعلاه أي ثلاثية "غسول ومرطّب وواقٍ من الشمس" بحسب نوع البشرة من دون الإفراط في استخدام منتجات مكافحة الشيخوخة لأنها تتفاعل سلبًا مع بعضها البعض وبالتالي تعطي نتيجة معاكسة.
ونصحت بعدم تقويم المنتجات بحسب سعرها، فليس كل سعر باهظٍ دليل أفضلية إذ يمكن أن يكون المنتج مقبولًا ونتيجته كافية ووافية.