واشنطن تلوّح بوقف تمويل البيشمركة... ومخاوف كردية من استفادة إيران

5 دقائق للقراءة المصدر: صحيفة "جيروزاليم بوست"

تخطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخفض التمويل المقدم إلى قوات البيشمركة، وهي القوات المسلحة التابعة لحكومة إقليم كردستان، وفقاً لتقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ووصف التقرير البيشمركة بأنها «حليف رئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنها ساعدت الولايات المتحدة في هزيمة تنظيم «داعش»، وتواجه حالياً هجمات من إيران، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة على المسألة.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام كردية، بينها «روداو»، بأن واشنطن لم تبلغ وزارة البيشمركة بوجود خطة لوقف التمويل.

وتُعد المناقشات والمخاوف بشأن احتمال خفض الولايات المتحدة تمويل البيشمركة من القضايا المطروحة منذ سنوات. فقد لعبت القوات الكردية دوراً محورياً في محاربة «داعش» وتأمين إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي، إلا أن جهود إصلاحها لم تتقدم كما كان مخططاً لها. كذلك تستعد الولايات المتحدة للانسحاب من العراق في 30 أيلول.


البيشمركة.. قوة عسكرية منقسمة

تعود جذور قوات البيشمركة إلى الحركة القومية الكردية في القرن العشرين. وبعد إنشاء إقليم كردستان العراق عقب حرب الخليج عام 1991، أصبحت البيشمركة قوة الأمن الرسمية في الإقليم.

إلا أن القوات بقيت منقسمة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين: الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي أصبح تشكيله العسكري معروفاً باسم الفرقة أو الوحدة 80، والاتحاد الوطني الكردستاني، الذي نُظمت قواته ضمن الفرقة أو الوحدة 70. وقد أدى هذا الانقسام إلى تعقيد القيادة والسيطرة، رغم التعاون بين الجانبين في مواجهة التهديدات المشتركة.


دور بارز في مواجهة «داعش»

برزت أهمية البيشمركة بشكل خاص مع صعود تنظيم «داعش» عام 2014، إذ لعبت القوات الكردية دوراً حاسماً في وقف تقدم التنظيم، والدفاع عن أربيل، وحماية المدنيين النازحين، ثم المشاركة في حملات تحرير سنجار وكركوك والمناطق المحيطة بالموصل.

ودفع أداؤها في ساحات القتال الولايات المتحدة والتحالف الدولي إلى توسيع برامج المساعدة العسكرية والتدريب والتجهيز بشكل كبير.

وكانت هناك جهود لإصلاح القوات قبل عام 2014، بهدف إبعادها عن الانتماءات الحزبية وتحويلها إلى قوة محايدة تابعة لوزارة البيشمركة، إلا أن حرب «داعش» واستفتاء استقلال كردستان عام 2017 أدّيا إلى تأخير هذه الجهود.

وفي إطار الدعم الدولي للبيشمركة، أُنشئ مركز تنسيق تدريب البيشمركة (KTCC) في أربيل خلال عملية «العزم الصلب». وتولى المركز تنسيق برامج التدريب متعددة الجنسيات، وتوحيد أساليب التدريب، والمساعدة في إضفاء الطابع المهني على الوحدات الكردية.

كما درّب أعضاء التحالف آلافاً من مقاتلي البيشمركة على تكتيكات المشاة، والتخطيط، والقيادة، والخدمات اللوجستية، والمهارات العسكرية المتخصصة، إلى جانب تقديم المشورة لوزارة شؤون البيشمركة بشأن الإصلاح المؤسسي.


تحديات داخلية وضغوط إقليمية

يواجه إقليم كردستان أزمات متعددة، بينها مساعٍ من بغداد لإضعافه اقتصادياً، وتهديدات من إيران وميليشيات مدعومة منها، إضافة إلى عمليات تركية في مناطق قريبة من الحدود.

كما لا يتمكن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني من التوافق داخل برلمان الإقليم، فيما تعرقل الخلافات السياسية المحلية العديد من الملفات.

وبحسب «بي بي سي»، أبلغت وزارة الدفاع الأميركية قادة إقليم كردستان خلال اجتماعات عُقدت أخيراً أن الإدارة لا تخطط لتجديد اتفاق منتهي الصلاحية يوفر مساعدات أمنية لقوات البيشمركة.


مخاوف من استفادة إيران

يخشى مسؤولون أكراد، وفق التقرير، من أن يؤدي خفض التمويل إلى خلق فراغ في السلطة وتشجيع إيران، التي أطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على إقليم كردستان العراق منذ أن بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحرب مع طهران.

وقال يريفان سعيد، مدير المبادرة الكردية العالمية للسلام في الجامعة الأميركية، لـ«بي بي سي»، إن الولايات المتحدة ستكون بذلك «تتخلى عن الأكراد»، الذين «أراقوا الكثير من الدماء لمساعدة الأميركيين على تحقيق أهدافهم في العراق والشرق الأوسط الأوسع».

وأضاف أن ذلك «سيكون انتصاراً كبيراً لإيران والصين وروسيا إذا تُرك الأكراد مكشوفين إلى هذا الحد».

ويضم جهاز البيشمركة نحو 180 ألف عنصر في كردستان العراق، وقد تلقى 61 مليون دولار في السنة المالية 2026 لشراء الأسلحة والتدريب العسكري والرواتب، عبر برنامج البنتاغون لمكافحة تنظيم «داعش».

وأشار التقرير إلى أن البنتاغون وقّع مذكرة التفاهم الأولية التي تمنح البيشمركة مساعدات عسكرية عام 2016، وجددها عام 2022.

وأوضح مصدر مطلع على توجهات البنتاغون أن القرار النهائي بشأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وكردستان لا يزال قيد المراجعة، فيما تبحث واشنطن سبل الإبقاء على قدر من الدعم الأمني في العراق وإقليم كردستان بعد انسحاب القوات الأميركية.


«روداو»: لم نُبلّغ رسمياً بوقف المساعدات

وبحسب «روداو»، لم تبلغ واشنطن رسمياً وزارة البيشمركة في إقليم كردستان بخطط لوقف المساعدات المالية، مع اقتراب انتهاء الاتفاق الأمني.

ونقلت «روداو» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن ذلك يأتي بعد تقرير «بي بي سي» الذي أفاد بأن الولايات المتحدة أبلغت أربيل بأن الاتفاق لن يتم تجديده.

وقال مسؤول رفيع في وزارة البيشمركة للصحافي سوران حسين، السبت: «في ما يتعلق بإنهاء المساعدات، لم تبلغ الولايات المتحدة وزارة البيشمركة بأي شيء رسمياً».