ريمون شاكر

سلاحكم وحروبكم وتبعيّتكم... "لا تُشرِِّف لبنان"!

3 دقائق للقراءة

من دون خجَل أو حياء يقول الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم: "السلطة اللبنانية اختارت مساراً "لا يشرّفها" و"لا يشرّف لبنان" ، وندعو إلى إسقاط "اتفاق الإطار"! وتوجّه لِمَـن يقول إنّ "المفاوضات أحسن من الحرب" (ويقصد رئيس الجمهورية) بالسؤال:

هل أوقفَت مفاوضاتكم الحرب؟

السؤال البديهي الأول الذي يجب أن يطرحهُ الشيخ نعيم وكل الذين يُعارِضون مسار التفاوض و"اتفاق الإطار" هو:

مَن الذي أجبرَ السلطة اللبنانية على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؟ هل حُباً ب"نتنياهو" و"بن غفير" أم من أجل إنقاذ ما تبقّى من الجنوب والضاحية ولبنان؟

لقد أدّت "حروب الإسناد" الفاشِلة إلى استشهاد آلاف الضحايا، وإلى دمار هائل في البنية التحتية، واحتلال إسرائيل 700 كلم في الجنوب، ونزوح أكثر من مليون مواطن.. ممّا وضعَ الدولة اللبنانية أمام عبء إنساني واقتصادي يفوق بكثير طاقة مؤسّساتها المُنهَكََة وخزينتها المُفلَّسَة.. وأثبتت الوقائع أنّ سلاح "الحزب" (الذي ينتمي إلى حقَبة زمنية مضَت) لم يستطِع ردع إسرائيل ولا منعها من احتلال الأرض وتدمير القرى وتهجير الشعب...

اعتبرت الحكومة اللبنانية أنّ التفاوض هو السبيل الدبلوماسي الوحيد لوقف الحرب والتوسُّع الإحتلالي، ولفرض انسحاب القوات الإسرائيلية، وحماية ما تبقّى من البلاد، وإعادة بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. كما سعت السلطة من خلال هذه الخطوة إلى فصل ملفّ لبنان عن الحسابات الإقليمية الأخرى (ولاسيما الملفّ الإيراني) لوقف النزيف الداخلي الذي أرهقَ الشعب اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً...

أهمّ ما حقّقهُ "الإتفاق الإطاري" أنه أوقف توسُّع الحرب التي امتدّت إلى بيروت والضاحية والبقاع.. وإقرار حقّ لبنان وإسرائيل في العيش بسلام كدولتين مستقلتين.. ووضع آلية تدريجية تقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، يقابله انتشار مباشَر للجيش اللبناني في تلك المناطق وحصر السلاح بيد الدولة.. كما نصَّ الإتفاق على إنشاء مناطق جغرافية محدّدة (مثل زوطر الغربية) لتكون نموذجاً أولياً لاختبار الترتيبات الأمنية...

صحيح أنَّ المفاوضات لم تفلح حتى الآن في لجم العمليات العسكرية، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي غاراته على مرتفعات "علي الطاهر" وبلدات الجتوب.. إلاّ أنها جنّبت البلاد حرباً واسعة واحتلالات جديدة ونجحت في اتتزاع اعتراف بالمسار السياسي والسيادة اللبنانية عبر "الإتفاق الإطاري"...

فإذا كانت المفاوضات "ليست أحسن من الحرب" كما تدّعي يا شيخ نعيم، فبربك قُل لنا ماذا حقّقَت حروبكم و"إسناداتكم" سوى الدمار والخراب والتهجير والإحتلال والفُقر؟...

الجميع باتَ يعلم، بما فيها بيئتكم، أنكم لستم أصحاب القرار، بل تُنفِِّذون ما يُمليه عليكم "الحرس الثوري"، ولاسيما القرارات الاستراتيجية المتعلّقة بالسلاح والسلم والحرب الخاضِعة كلياً للمصالح الإيرانية المباشرة...

لقد صدقَ مَن قال:

"الميليشيات، عبر التاريخ، لم تدخُل بلداً إلاّ ودمّرتهُ من الداخل".

باحث وكاتب سياسي