أبو زهير

"أبو رامي" يا كايدهم

3 دقائق للقراءة

قواسم مشتركة عدّة تتراكم بين "حزب الله" و"تيار المستقبل"، خصوصًا بعد أن علّق الأخير عمله السياسي منذ سنوات، وراح يصارع المجهول.

أمس، اتصل بي صديق لم أكلّمه منذ أشهر طويلة بسبب مشاغل الحياة. انقطعنا عن بعضنا "وكل واحد راح بديرة". بعد سلام وكلام، جنح سامي (سيميه بالبيروتي) بشكل تلقائي كعادته نحو السياسة.

كلمة منه وكلمة منّي حتى وصل بنا الحديث إلى "حزب الله"، ومآلات الحرب في الجنوب وعبثية التمسك بالسلاح على دماء الجنوبيين "ليصير السيف: تنكة".

تحدثنا طبعًا عن قانون العفو العام، واحتمالية سقوطه في المجلس الدستوري، خصوصًا في حال تقدم "التيار الوطني الحر" و/أو بعض "نواب الجيش" بطعن أمام المجلس المذكور.

عرّجنا قليلا على الملف البيروتي، فأظهر لي صديقي امتعاضًا منقطعَ النظير من "جماعة التغيير". سألته عن السبب، فقال لي: "أي تغيير هذا إن كانوا يطمحون للترشح مجددًا إلى الانتخابات المقبلة بعد تأجيل؟ هم باتوا من المنظومة".

ألححت عليه كي أعرف إلى ما يرمي ومن يقصد بالضبط. فلم يتهرّب، وقالها كما هي (فجة وواقعة): "مين بدّك... وضّاح؟ عاد إلى قواعده الزرقاء وها هو غارق في لعبة احتساب الأصوات من اليوم. بولا؟ تتلطى خلف اكتفائها بدورتين خوفًا من غضب الصحناوي بالأشرفية؟... إنسى يا شيخ".

خضنا حديثًا مطولا بملف انتخابات اتحاد العائلات البيروتية، والغلوّ الذي أصاب "المستقبل" منذ مدّة ليست بقريبة. ذاك الغلوّ الذي بدأ يُشعر الناس بالضجر والملل من حالة المستقبل المستعصية، ويدفعم إلى التفكير مبكرًا في كيفية دفن تلك "الجثة السياسية".

تجاذبنا أطراف الحديث وسفاسفه حول تحرّك القضاء السريع لوقف تلك الانتخابات (على وضاعتها) كرمى لعيون "المسقبل"، وهو ما يدلّ أن المستقبل ما زال حتى اللحظة قادرًا على تحريك ما تبقى له من حصة في تلك "الدولة العميقة"، بالأمن والقضاء وخلافه.

تحدثنا عن "ظاهرة المخزومي" وتقدمها في بيروت على حساب الشخصيات الكرتونية الأخرى، التي حاولت إثبات نفسها بالسياسة وفشلت. سألته: "ما رأيك بفؤاد مخزومي؟". ضحك واكتفى بالقول: "أبو رامي يا كايدهم".

أمّا في الختام، وقبل أن يقفل السماعة ويعود إلى غيبته الصغرى، رمى لي مقارنة ظريفة توقفت عندها كثيرًا. إذ صمت لبرهة على السماعة، وقال لي: "قواسم مشتركة كثيرة تجمع تيار المستقبل وحزب الله... الإثنين كانا يخوّفان، واليوم يثيران الشفقة. الاثنين كانا يخاطبان الإقليم بينما اليوم طموحاتهم إرضاء لجنة في بناية أو تحصيل عضو أو عضوين في اتحاد. كانا يتمتعان بفائض قوة وأصبحا اليوم أسيريّ "عقدة نقص".

سامي قال سلامًا، ثم أقفل الخطّ...