مصدر أميركي لـ"نداء الوطن": اجتماعات روما قائمة والجولة المقبلة خلال هذا الشهر

7 دقائق للقراءة
نتنياهو يلتقي عيسى وهاكابي لبحث المحادثات مع لبنان (هيئة البث الإسرائيلية)

دخل لبنان شهر أيلول على وقع ترقّب إشارة أميركية لتحديد موعد الجولة الثامنة من "مفاوضات روما"، وسط معلومات لـ"نداء الوطن" تفيد بأن انعقادها لن يكون قبل منتصف الشهر الجاري، وقد يتأجل إلى موعد أبعد إذا لم تُسجَّل حتى ذلك الحين خطوات عملية على الأرض تتيح تحريك المسار. 

في الغضون، قال مسؤول أميركي لـ "نداء الوطن" "لا ولم يكن هناك أي تأخير في ما يتعلّق باجتماعات روما. ثمة الكثير من الأخبار الزائفة التي تحيط بهذه الجولة من المفاوضات، حيث تحاول أطراف سيئة النوايا خلق أجواء سلبية؛ لذا ينبغي عدم تصديق هذه المعلومات المغلوطة."

وأكد المسؤول الأميركي أنه "لا يزال الطرفان منخرطين في حوار بنّاء، ونتوقع عقد الجولة المقبلة من المحادثات في روما في وقت لاحق من هذا الشهر، بما يتماشى مع الخطط الموضوعة منذ أسابيع."

وتؤشر الحركة الأميركية إلى أن الانخراط في الملف اللبناني، لا يزال ناشطًا رغم التصعيد في إيران. وفي هذا السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقى مساء أمس، في مكتبه في القدس، السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، اللذين يتوليان دورًا أساسيًا في إدارة المحادثات بين بيروت وتل أبيب. كما يُتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن في 28 أيلول.

إزاء هذا الحراك، تتسارع الجهود الخارجية لدعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمها الجيش اللبناني، فيما يبقى الجنوب تحت ضغط الميدان. وبينما يصرّ "حزب الله" على رفض تسليم موقع "علي الطاهر" والأنفاق إلى الجيش، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى تثبيت حضورها على الأرض لتعزيز أوراقها على طاولة التفاوض، تشير المعلومات إلى أن الجانب الإسرائيلي غير مستعجل لحسم مسألة "علي الطاهر"، إذ يعتبرها "ساقطة عسكريًا"، ويترك توقيت إسقاطها إلى اللحظة التي تخدم نتنياهو انتخابيًا.

غير أن تعقيدات المشهد اللبناني لا تتوقف عند حدود الجنوب، إذ رفع التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران منسوب القلق الرسمي. وعلمت "نداء الوطن" أن هذا التطور تصدّر المتابعة الرسمية، في ظل غياب أي ضمانات واضحة من "حزب الله" بعدم الانخراط في الصدام. ويثير هذا الغموض مخاوف رسمية من أن يجد لبنان نفسه أمام حرب إسناد جديدة إذا اتسع الصدام الإيراني - الأميركي، ولا سيما أن قنوات التواصل بين الدولة و"الحزب" مقطوعة، وسط امتناع الأخير عن التجاوب.


تحذير أميركي لرعاياها

وأرخى القلق الأميركي بظلاله على الساحة اللبنانية، إذ تلقى أميركيون في لبنان رسائل صادرة عن الخارجية الأميركية تدعو الرعايا المسافرين من المنطقة وإليها إلى متابعة المستجدات المتعلقة بحركة الطيران ونشاط المطار. كما حذرت الرسائل من أن مقار سفارات وقنصليات أميركية تعرضت للاستهداف، حتى خارج الشرق الأوسط، وأن إيران والمجموعات المؤيدة لها قد تستهدف مصالح أميركية أخرى حول العالم، بما فيها الشركات والمؤسسات الأميركية. وفي الوقت نفسه، أكدت السفارة الأميركية في بيروت استمرارها في تقديم خدماتها للمواطنين وتسيير معاملات التأشيرات بصورة طبيعية.


عون: اللبنانيون تعبوا من الدويلات

وسط هذه التطورات الساخنة، أعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون، في ذكرى إعلان لبنان الكبير في الأول من أيلول 1920، التأكيد أن الرهان يبقى على الدولة ومؤسساتها. واعتبر أن "هذا الإنجاز الذي تحقق في بلورة الفكرة اللبنانية من خلال كيان سياسي جامع للأطياف اللبنانية، كرّس دستوريًا الدولة صاحبة الرسالة". وأضاف: "رغم المعضلات والنزاعات، استمر لبنان، وهو يعود ليقوم بدوره بين الأمم. والرهان اليوم يكمن في إنهاء الحروب والحفاظ على السيادة والانطلاق نحو بناء الدولة والمؤسسات وتنشيط الاقتصاد والأعمال". وأكد عون، أمام بطريرك الأرمن الكاثوليك روفائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان، على رأس وفد من الطائفة، أن "الدولة تحمي الجميع، فاللبنانيون تعبوا من الدويلات والمؤسسات الرديفة". وشدد على أن "الخيارات التي اتخذناها هي لمصلحة الشعب اللبناني الذي تعب من الحرب، ولا رجاء له إلا في قيام الدولة القوية والقادرة"، مضيفًا: "لسنا ضد الأحزاب، لكن عليها أن تلعب دورًا إيجابيًا في بناء الدولة لا تدميرها".


دعم دولي متصاعد للجيش

ويكتسب هذا التشديد على دور الدولة أهمية إضافية في ضوء الزخم الخارجي المتزايد لدعم المؤسسة العسكرية. في هذا السياق، أكد مصدر سياسي مطلع لـ"نداء الوطن" أن التحضيرات للمؤتمر المرتقب عقده في باريس يومي 16 و17 أيلول الحالي قطعت شوطًا متقدمًا، مع تأكد حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باعتبار فرنسا الدولة المضيفة، ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والملك الأردني عبدالله الثاني، إلى جانب ممثلين عن الدول العربية والصديقة المعنية بتقديم المساعدة للجيش اللبناني. واعتبر المصدر أن مستوى المشاركة المرتقبة يعكس استمرار الاهتمام الدولي بلبنان، وخصوصًا بمؤسساته الشرعية وقدرتها على تثبيت الاستقرار.

ويتقاطع مؤتمر باريس مع توجه أوروبي متزايد نحو الاستثمار في قدرات الجيش اللبناني. فقد أعلن الاتحاد الأوروبي أمس عزمه إطلاق بعثة لتدريب الجيش خلال الأشهر المقبلة، وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس، عقب اجتماع لوزراء دفاع دول التكتل في إيرلندا، إن الوزراء ناقشوا خطط إطلاق بعثة أوروبية جديدة لتقديم المشورة إلى القوات المسلحة اللبنانية وتدريبها في مجالَي أمن الحدود والأمن البحري. وشددت على أن الاتحاد الأوروبي "لا يسعى إلى الحلول محل اليونيفيل، بل نستثمر في قدرة لبنان على توفير أمنه بنفسه"، موضحة أن التخطيط يسير بصورة جيدة وأن نحو عشر دول أبدت اهتمامًا بالمشاركة، على أن يُتخذ القرار الرسمي بإطلاق البعثة في تشرين الأول. ويأتي ذلك فيما يقترب تفويض قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان من نهايته في نهاية 2026.


لبنان وصربيا يناقشان ما بعد "اليونيفيل"

وفي السياق نفسه، تحضر مرحلة ما بعد "اليونيفيل" في الاتصالات التي يجريها لبنان مع الدول الصديقة، حيث التقى وزير الدفاع ميشال منسى رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش، وبحث معه الخيارات المطروحة لما بعد انتهاء مهام القوة الدولية، إلى جانب الوضع العام في لبنان، ولا سيما في الجنوب. وأبدى الجانب الصربي استعداده لمواصلة دعم لبنان، خصوصًا في مجال المساعدات الإنسانية والمساهمة لاحقًا في جهود إعادة الإعمار. كما اجتمع منسى في وزارة الدفاع الصربية في بلغراد مع نظيره براتيسلاف غاشيتش، بحضور سفير لبنان لدى صربيا يوسف جبر، حيث جرى البحث في العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون، ولا سيما في المجالين الدفاعي والعسكري.

وفي ضوء هذا الحراك، يبدو لبنان أمام اختبار يتجاوز حجم المساعدات المنتظرة إلى مدى قدرته على توظيفها في تثبيت سلطة الدولة. فالدعم الفرنسي والأردني والأوروبي والصربي للجيش يضع المؤسسة العسكرية في صلب الرهان على المرحلة المقبلة، سواء لناحية الإمساك بالأمن، أو تعزيز الانتشار في الجنوب، أو الاستعداد لمرحلة ما بعد "اليونيفيل". غير أن تحويل هذا الدعم إلى فرصة فعلية يبقى مشروطًا بقرار داخلي يتيح للدولة بسط سلطتها، بدل أن يبقى الجيش محاصرًا بقيود سياسية وميدانية تحول دون قيامه بكامل مهماته.


سلام يتابع أوضاع الجنوب

وفي موازاة البعد السياسي والأمني، يبقى العبء الإنساني حاضرًا في الجنوب. فقد استقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفدًا من بلدية القوزح، عرض له أوضاع البلدة ومطالبها، ولا سيما أوضاع أبنائها النازحين إلى البلدات المجاورة وإلى مناطق خارج الجنوب، وسبل دعمهم ومساعدتهم. وأكد سلام أن الحكومة تعمل على تأمين احتياجات النازحين من القوزح وسائر القرى الجنوبية ودعمهم إلى حين عودتهم، بالتوازي مع مواصلة الجهود لتوفير الظروف اللازمة لعودة جميع أبناء الجنوب إلى قراهم وبلداتهم بأمان وكرامة.