في ظلّ تصاعد التوتر بين إسرائيل ودول أوروبية على خلفية إجراءات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الضفة الغربية، وما تحمله من تداعيات قد تقوّض أي إمكان لقيام دولة فلسطينية مستقبلًا، توعّد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أمس بأن تطرح بلاده، خلال الأسابيع المقبلة، حزمة إجراءات "شاملة" تتعلّق بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة.
وأبلغ ميليباند أعضاء البرلمان أن مشروع "إي 1" الاستيطاني سيؤدّي إلى قطع مساحة من الأراضي التي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم عليها، محذّرًا من أنه "يهدّد بجعل قيام دولة فلسطينية أمرًا غير قابل للتنفيذ". وردّ وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ملوّحًا بإجراءات مقابلة، إذ قال: "إذا تحرّكت بريطانيا ضدّ دولة إسرائيل، فإن دولة إسرائيل ستتحرّك ضدّ بريطانيا"، محذّرًا من أن بلاده "تملك أدوات" للرد.
وفي الداخل الإسرائيلي، ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقرّر إجراؤها في 27 تشرين الأوّل المقبل، أثارت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء، سجالًا واسعًا بعدما زعمت، في مقابلة تلفزيونية بُثّت مساء الاثنين، أن يائير غولان، النائب السابق لرئيس أركان الجيش ورئيس حزب "الديموقراطيين" المنتمي إلى يسار الوسط، كان على علم مسبق بخطة هجوم "حماس" في 7 أكتوبر.
وادّعت سارة أن غولان كان "يرتدي ملابسه ومستعدًا" بالفعل عند الفجر في ذلك اليوم، "في حين لم يكن الآخرون يعرفون شيئًا، بمن فيهم رئيس الوزراء"، ما أثار موجة غضب واسعة في صفوف المعارضة الإسرائيلية. وردّ غولان، الذي توجّه مسرعًا إلى جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر وأسهم في إنقاذ ستة أشخاص على الأقلّ في موقع مهرجان "نوفا" الموسيقي، بالتهديد بمقاضاة سارة نتنياهو والمطالبة بتعويض قدره 2.5 مليون شيكل، ما لم تقدّم "اعتذارًا خلال 24 ساعة وتعويضًا يُتبرع به للناجين من مهرجان نوفا".
لكن سارة انتقلت بدورها إلى الهجوم القانوني، مطالبةً غولان ببيان اعتذار وتوضيح علني وإبداء ندم عميق على ما وصفته بتحريف كلامها، وكذلك على "حصارها واحتجازها زورًا" داخل صالون لتصفيف الشعر في 1 آذار 2023. كما طالبته بإزالة المنشورات ودفع تعويض بقيمة 100 ألف شيكل خلال 48 ساعة لمصلحة الأكاديمية التحضيرية للخدمة العسكرية في مستوطنة إيلي، متوعّدةً بمقاضاته والمطالبة بمليون شيكل إذا لم يستجب لمطالبها.
وفي غزة، كشفت تل أبيب أن جهاز "الشاباك" والجيش الإسرائيلي تمكّنا من اعتقال رئيس جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة "حماس" في غزة معين العربيد قرب منزله في القطاع. وخلال العملية، أغارت طائرات إسرائيلية على أهداف عدّة لتحييد ما وصفه المسؤولون بتهديدات للقوّة الإسرائيلية، من دون تسجيل إصابات في صفوفها، فيما قُتل أربعة فلسطينيين على الأقلّ.
وأُلقي القبض على العربيد وهو مصاب، قبل نقله إلى إسرائيل لمواصلة استجوابه. ووصفه نتنياهو بأنه "أحد أبرز قادة "حماس""، مشيرًا إلى أنه كان مسؤولًا عن إخفاء رهائن ونقلهم، وإيواء قيادات بارزة في الحركة، فضلًا عن دوره في التعاظم العسكري ومحاولات استعادة قدرات التنظيم. وأوضح نتنياهو أن العربيد كان منخرطًا أخيرًا في محاولات إعادة تثبيت حكم "حماس" في غزة وفي التضليل بشأن نزع سلاح القطاع، كما اتهمه بالمساعدة في تنفيذ هجمات ضدّ القوات والمواطنين الإسرائيليين.