الـFBI يعيد قطعًا أثرية إلى الحكومة اللبنانية

4 دقائق للقراءة

أعاد فريق الجرائم الفنية التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)،اليوم الأربعاء، ثلاث قطع أثرية إلى ممثلي الحكومة اللبنانية، خلال مراسم أقيمت في نيويورك.

وترأس القنصل العام للبنان في نيويورك طلال ضاهر، نيابةً عن سعادة القنصل العام ندى حماده معوض، مراسم التسليم. وألقى كل من العميل الخاص المشرف في برنامج الجرائم الفنية التابع للـFBI جيك آرتشر، ومسؤولة الشؤون الخارجية في مركز التراث الثقافي التابع لوزارة الخارجية الأميركية فيرجينيا هيرمان، كلمتين خلال المناسبة. كما حضر أعضاء فريق مكافحة جرائم الفن في نيويورك، المنضوي ضمن فرقة مكافحة السرقات الكبرى المشتركة بين الـFBI وشرطة نيويورك (NYPD).

والقطع الأثرية عبارة عن أجزاء من توابيت رصاصية تعود إلى الحقبة الرومانية، وتؤرخ بين القرنين الثاني والثالث للميلاد. وتحمل الألواح سمات مميزة تُعرف بها ورش صناعة التوابيت في مدينة صور جنوب لبنان، وقد تبيّن أنها جزء من التراث الثقافي اللبناني. ويُعتقد أنها سُرقت من أعمال تنقيب غير مشروعة في صور أو محيطها، ثم هُرّبت إلى خارج لبنان.

ويحظر لبنان عمليات التنقيب غير المرخّصة عن الآثار وبيعها وتصديرها منذ عام 1933. ولا تقتصر جرائم الفن والممتلكات الثقافية، التي تشمل السرقة والاحتيال والنهب والاتجار عبر الحدود المحلية والدولية، على لبنان، إذ تتسبب بخسائر كبيرة سنويًا.

وتعاونت الحكومتان الأميركية واللبنانية في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. ولا تُعد عملية إعادة القطع الأثرية الحالية الأولى من نوعها، إذ سبق للـFBI أن أعاد عام 2018 فأسًا برونزية احتفالية مثقبة من جبيل إلى لبنان. وأكد الجانبان أن التنسيق والتعاون في مجالي إنفاذ القانون وحماية التراث الثقافي سيستمران.

وقال مساعد المدير المسؤول عن مكتب الـFBI في نيويورك جيمس بارنكل إن حماية الممتلكات الثقافية تعني الحفاظ على هوية المجتمعات وتاريخها حول العالم، مشيرًا إلى أن الاتجار غير المشروع يحرم الدول من تراثها ويغذي الشبكات الإجرامية، ومؤكدًا استمرار التزام الـFBI بالعمل مع شركائه لضمان بقاء الكنوز الثقافية في أماكنها الأصلية.

من جهته، قال ضاهر إن الحوار بين الدول لا يقتصر على السياسة والاقتصاد، بل يحمل أيضًا بُعدًا إنسانيًا عميقًا يقوم على التفاهم المتبادل والاعتراف بقيمة قصص كل دولة. وأضاف أن إعادة هذه الألواح تؤكد أن التراث اللبناني جزء من التراث العالمي، وأن حمايته مسؤولية مشتركة.

وأشار البيان إلى أن مراسم إعادة الممتلكات الثقافية تمثل تعبيرًا مهمًا عن حسن النية بين الدول، ولا سيما بين لبنان والولايات المتحدة، وهي ثمرة جهود كبيرة بذلها موظفون من البلدين في المجالات الدبلوماسية والأمنية والأكاديمية.

ولفت إلى أن عملية إعادة القطع لم تكن لتتم من دون جهود مكاتب الـFBI في نيويورك ونيو أورلينز، ومكتب الملحق القانوني لإنفاذ القانون التابع للـFBI في عمّان – مكتب بيروت، وشرطة نيويورك، ووزارة الخارجية الأميركية.

ودعا الـFBI الجمهور إلى توخي اليقظة في ما يتعلق بالقطع الأثرية والممتلكات الثقافية التي يتم الاتجار بها ونقلها إلى الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن اكتشاف تعرض بعض القطع للنهب قد لا يحدث إلا بعد سنوات أو عقود من إخراجها من بلدانها الأصلية. كما قد يكون الشخص أو الجهة التي تحوز القطعة حاليًا لم تتعامل مباشرة مع المهربين، إذ ربما وصلت إليها عن طريق الإرث أو انتقلت ملكيتها بين عدة أشخاص قبل اكتشاف عدم قانونية حيازتها.

ويعمل الـFBI، من خلال مكاتبه الميدانية والملحقين القانونيين لجهات إنفاذ القانون وفريق الجرائم الفنية، على استعادة الممتلكات الثقافية وإعادتها إلى بلدانها الأصلية. وفي بعض الحالات تؤدي التحقيقات إلى ملاحقات قضائية، فيما تكون مدة التقادم قد انقضت في حالات أخرى، لكن القطع المستعادة تُعاد في الحالتين إلى مواطني البلدان التي تنتمي إليها.

وأُنشئ فريق الجرائم الفنية التابع للـFBI عام 2004، استجابةً لتزايد جرائم الممتلكات الثقافية حول العالم. ويضم الفريق عناصر موزعين في عدد من المدن الأميركية الكبرى، ومتخصصين في التحقيق في جرائم الفن وإعادة الممتلكات الفنية والثقافية إلى أصحابها الشرعيين. وقد استعاد أعضاء الفريق أكثر من 20 ألف قطعة، تقدر قيمتها الإجمالية بأكثر من مليار دولار.