بعدما أعربت الولايات المتحدة عن خشيتها من أن تكون السلطات الصينية قد تقاعست عن إعطاء كلّ المعلومات إلى المحقّقين الدوليين أو تدخّلت بشكل أو بآخر، شاطرت لندن واشنطن المخاوف عينها، خصوصاً أنّه يتبيّن للقوى الغربيّة يوماً بعد آخر أن السلطات الشيوعية في بكين تُحاول إخفاء معطيات مهمّة تكشف حقيقة منشأ "فيروس ووهان" وتوقيته.
وفي هذا الصدد، أشار وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إلى أن لديه مخاوف تتعلّق بمستوى التسهيلات المتاحة لبعثة تقصّي الحقائق التي أرسلتها منظمة الصحة العالمية إلى الصين، مردّداً بذلك الإنتقادات التي أبدتها الولايات المتحدة السبت، في وقت كشفت فيه صحيفة "التايمز" اللندنية أن فريق العلماء الدوليين الذين يُحقّقون في "منشأ كورونا"، لم يجد التعاون الكافي من جانب نظرائهم الصينيين.
ولفتت الصحيفة إلى أن العلماء الصينيين رفضوا إمكانية وصول الخبراء الدوليين إلى عيّنات المياه والدم التي طلبوها، بعد اكتشاف إصابات محتملة بالفيروس القاتل قبل الحالات الأولى المسجّلة في ووهان. وأصرّ الخبراء الصينيون على أن البيانات الأولية لم تكن متاحة، لكن الفريق الدولي أبدى مخاوفه في شأن جهود بكين لإخفاء انتشار "كورونا" العام 2019.
كذلك، كشفت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن معهد ووهان للفيروسات قدّم طلباً في حزيران 2018 للحصول على براءة اختراع لـ"أقفاص لتربية الخفافيش"، التي ستكون "قادرة على النمو والتكاثر الصحي في ظلّ ظروف صناعية"، بهدف إجراء التجارب عليها. ومُنِحَت براءة الاختراع في كانون الثاني 2019، أي قبل 11 شهراً من إعلان بكين ظهور الحالات الأولى للفيروس الفتّاك في المدينة، وعلى بُعد أميال قليلة فقط من معهد الفيروسات.
وعلى صعيد آخر، يستضيف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اجتماعاً افتراضياً عن بُعد لزعماء "مجموعة السبع" يوم الجمعة المقبل، للدعوة للتحرّك من أجل تأمين توزيع عالمي عادل للقاحات، فيما نجحت بريطانيا في الإنتهاء من تطعيم أكثر من 15 مليون شخص بالجرعة الأولى من اللقاح أمس، وتستعدّ للإنتقال إلى المرحلة التالية من برنامج التلقيح. وتبدأ البلاد اليوم تطعيم مَن تتراوح أعمارهم بين 65 و69 عاماً ويُعانون من ضعف. ودعت نحو 1.2 مليون شخص إلى حجز موعد لتلقي اللقاح.
من جهتها، أغلقت ألمانيا حدودها مع مقاطعة تيرول النمسوية ومع جمهورية تشيكيا في محاولة لاحتواء تفشّي نسخ متحوّرة من "كورونا"، ما أثار احتجاجات داخل الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة "بيلد" عن وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر تحذيره من أن "الأشخاص الذين لا تنطبق عليهم بعض الإستثناءات المصرّح بها، لن يتمكّنوا من دخول الأراضي الألمانية".
وفي آسيا، رخّصت اليابان أوّل لقاح مضاد لـ"كورونا"، وهو لقاح "فايزر"، ما يُمهّد لإطلاق برنامج تطعيم واسع في حين تستعدّ البلاد لاستضافة أولمبياد 2020 الذي تأجّل العام الماضي جرّاء الوباء. ويتوقع حالياً أن تُحصّن اليابان باستخدام "فايزر" ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف عامل في القطاع الصحي اعتباراً من الأربعاء، قبل أن يُصبح اللقاح متاحاً لباقي الموظّفين في القطاع والمسنين اعتباراً من نيسان.
وفي الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين أن الدولة العبرية وقبرص اتفقتا مبدئياً على السماح لمواطني البلدَيْن الذين تلقوا تطعيماً بالتنقّل بين البلدَيْن عند استئناف الرحلات الجوّية، في حين وقّعت إسرائيل واليونان الأسبوع الماضي اتفاقية سياحة مماثلة.
وقال ريفلين في بيان أعقب اجتماعه مع نظيره القبرصي نيكوس أنستاسيادس: "إسمحوا لي أن أُعرب عن سعادتي بالتفاهمات الأخيرة التي ستسمح بتجديد الرحلات الجوّية بين إسرائيل وقبرص، وأدعو المزيد من الدول إلى اعتماد الممرّ الأخضر"، في إشارة إلى ترتيب يسمح من خلاله للأشخاص الذي تلقّوا التطعيم من كلا البلدَيْن بالسفر المتبادل، لكن مع بعض القيود.
وفي المقابل، تقدّمت وزارة النقل الأميركية بشكوى إلى إسرائيل في شأن "المعاملة غير العادلة" لشركات الطيران، نتيجة إغلاق مطار "بن غوريون" الدولي. وتشتكي السلطات الأميركية من أن شركة طيران "العال" الإسرائيلية تنقل الركّاب الإسرائيليين من الولايات المتحدة، بينما تُمنع شركات الطيران الأميركية من فعل الشيء نفسه، وفق شبكة "سي أن أن".
ومنحت "هيئة الطيران الإسرائيلية" ترخيصاً حصرياً لشركة "العال" لنقل الإسرائيليين العالقين في الولايات المتحدة، من دون منح أي تصاريح لشركات الطيران الأميركية للقيام بهذه الرحلات.