ميريام داموري خليل

حسون: قلبنا التوقعات... وعدنا إلى آسيا

4 دقائق للقراءة
المدير الفني حسن حسون

بعد نحو عقدين من الانتظار، أعاد منتخب لبنان للشباب (دون 20 عاماً) اسمه إلى نهائيات كأس آسيا، بعدما حجز مقعده في نسخة الصين 2027 للمرة الثالثة في تاريخه والأولى منذ عام 2008، في إنجاز لم يكن وليد مباراتين في التصفيات بقدر ما كان، بحسب المدير الفني حسن حسون، نتيجة إيمان جيل كامل بقدرته على كسر حاجز الإخفاق المتكرر والعودة إلى الساحة القارية.


حلّ لبنان ثانياً في مجموعته خلف كوريا الجنوبية، قبل أن يحسم تأهله من بوابة أفضل أصحاب المركز الثاني، بعدما قدّم مباراة قوية أمام المنتخب الكوري وحقق فوزاً ثميناً على قيرغيزستان المضيفة 3-2. لكن التحدي بالنسبة إلى حسون بدأ قبل دخول الملعب، وتحديداً من محاولة تغيير الصورة التي رافقت المنتخب نتيجة سنوات الغياب عن النهائيات.

ويقول حسون لـ«نداء الوطن» إن فقدان قسم كبير من الجمهور ثقته بالمنتخب نتيجة عدم التأهل المتكرر، تحوّل إلى دافع لدى اللاعبين والجهاز الفني والإدارة الفنية في الاتحاد، من أجل تغيير النظرة العامة ورفع سقف التحدي. وكان الإيمان بقدرات اللاعبين، وفق حسون، العنصر الأبرز في السعي إلى تحقيق الحلم وكسر حاجز الغياب الطويل.

ولعلّ مواجهة كوريا الجنوبية كانت الاختبار الأوضح لهذه الشخصية. فقبل المباراة، كانت التوقعات تصبّ في اتجاه خسارة لبنان بنتيجة كبيرة وتقديمه أداءً متواضعاً، ما دفع الجهاز الفني إلى اختيار عبارة «Reverse Expectations» (قلب التوقعات) عنواناً لمحاضرة المباراة. ودخل «شباب الأرز» المواجهة من دون عقدة المنافس، فجاروا الكوريين وكانوا ندّاً لهم في الشوط الأول، قبل أن يمنحهم تسجيل الهدف مزيداً من الثقة. ولا ينكر حسون تأثير الفوارق الفردية والجماعية والبدنية لمصلحة كوريا، إلا أنه يشدد على أن المنتخب لم يتضعضع، وبقي في أجواء اللقاء حتى النهاية، وكان قادراً على خطف التعادل.

وفي المباراة الحاسمة أمام قيرغيزستان، تغيّرت المقاربة. اعتمد الجهاز الفني أسلوباً مختلفاً وبادر المنتخب هجومياً منذ البداية، إلى درجة أن حسون يرى أنه كان قادراً على إنهاء الشوط الأول متقدماً 3-0، قبل أن يسمح خطأ صغير للمنافس بالعودة إلى المباراة. ورغم ذلك، حافظ اللبنانيون على تماسكهم وحسموا المواجهة 3-2، ليضعوا أنفسهم على طريق النهائيات.


من التأهل إلى المنافسة

وبالنسبة إلى حسون، فإن المستوى الذي ظهر به المنتخب يعكس قدراته الحقيقية، لكنه لا يعني أن المهمة اكتملت. فالتحضير لنهائيات الصين سيكون التحدي الأهم، وهو يختصر المطلوب بعبارة «التحضير ثم التحضير»، من خلال زيادة الاحتكاك الدولي وإقامة مباريات ومعسكرات، إلى جانب تدعيم أربعة مراكز يحتاج إليها المنتخب بصورة ملحّة، والاستفادة من عدد محدود من اللاعبين المغتربين، معتبراً أن توافر هذه العناصر من شأنه أن يجعل لبنان منتخباً منافساً في كأس آسيا وليس مجرد مشارك.

وما يزيد من تفاؤل حسون أن الشخصية والثقة باتتا موجودتين لدى اللاعبين، فيما تحوّل الرأي العام، بعد التأهل، إلى عامل إيجابي ودافع إضافي. وهذا التحول يعيد المدير الفني خمس سنوات إلى الوراء، عندما كان مدرباً مساعداً في نهائي بطولة غرب آسيا عام 2021، يوم قال إن الهدف هو الانتقال «من منتخب مشارك إلى منتخب منافس».

وبعد خمسة أعوام، يستعيد حسون تلك العبارة من موقع مختلف، بعدما قاد المنتخب كمدير فني، إلى جانب جهازه، نحو النهائيات الآسيوية بعد غياب طويل. وإذا كان الوصول إلى الصين قد حقق الجزء الأول من المهمة، فإن الرهان المقبل بات واضحاً، ألا تكون العودة إلى كأس آسيا غاية بحد ذاتها، بل بداية لتثبيت حضور منتخب لبنان بين المنافسين على مستوى القارة.

ويضم الجهاز الفني والإداري للمنتخب، إلى جانب المدير الفني حسن حسون، كلاً من بشير بشارة (مدير المنتخب)، نبيل بعلبكي (مدرب مساعد)، زياد الصمد (مدرب حراس مرمى)، محمد ترمس (طبيب)، حسين خليفة (معالج فيزيائي)، علي حمود (مسؤول إعلامي)، وحسن حيدر (مسؤول تجهيزات).