نجحت جهود بلدية صيدا في تفادي أزمة نفايات كادت تغرق المدينة في فصل الصيف وما قد تسببه من انتشار للروائح والبعوض والحشرات، ناهيك عن المشهد المقزز، بعدما أقفل معمل معالجة النفايات الصلبة الحديث في سينيق أبوابه أمام آليات جمع ونقل النفايات ووقف استقبالها.
وأوضحت مصادر بلدية لـ«نداء الوطن» أن إدارة المعمل أقفلت أبوابه تحت ذريعة احتجاج العمال على عدم دفع رواتبهم منذ شهرين ونيف، فيما هي لم تقبض بعد مستحقاتها المالية من الدولة اللبنانية رغم الوعود المتكررة بذلك.
وتفاديًا لأي أزمة تغرق الأحياء وترفع صرخة الغضب، سيما وأن ذات المشكلة تكررت أكثر من مرة حتى باتت تُعرف بـ«قصة إبريق الزيت»، تحركت بلدية صيدا وتابعت الموضوع بشكل حثيث ومباشر عبر الأطر القضائية والنيابة العامة المختصة، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وضمان استمرارية المرفق العام والحؤول دون تراكم النفايات في شوارع المدينة وما قد ينتج عن ذلك من تداعيات بيئية وصحية.
وأعطى رئيس البلدية المهندس مصطفى حجازي توجيهاته المباشرة إلى شركة NTCC، المتعهدة بجمع ونقل النفايات، بضرورة المباشرة الفورية بجمع النفايات من كافة شوارع المدينة وأحيائها ونقلها إلى حرم المعمل دون أي تأخير.
وبناءً على إشارة وتوجيهات النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي زاهر حمادة، حضرت عناصر شرطة بلدية صيدا بقيادة قائد الشرطة بدر القوام، وبمؤازرة فصيلة قوى الأمن الداخلي بقيادة الرائد نادر قصب، حيث عملت جرافة تابعة لبلدية صيدا على فتح أبواب المعمل بالقوة والدخول إلى حرمه، بما يسمح لآليات جمع النفايات بالدخول وتفريغ حمولاتها وتجميع النفايات في الباحة الداخلية للمعمل.
وكانت شرطة بلدية صيدا والقوى الأمنية قد حضرت منذ يوم أمس، بناءً على الإشارة القضائية الصادرة عن النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي زاهر حمادة، وعملت على فتح البوابة الخارجية للمعمل وإدخال النفايات إلى حرمه، فيما تتواصل الإجراءات اليوم لإزالة وفتح الحواجز القائمة داخل المعمل، تنفيذًا لتوجيهات القضاء، بما يتيح إدخال النفايات إلى داخل حرمه بصورة كاملة.
وأكدت بلدية صيدا أنها لن تسمح بأن تتحول شوارع المدينة وأحياؤها إلى مكبات للنفايات، أو بأن تتعرض صحة المواطنين وسلامتهم وبيئة المدينة للخطر نتيجة توقف المعمل عن استقبال النفايات، مشددة على أنها ستواصل متابعة هذا الملف قضائيًا وقانونيًا وميدانيًا، وستتخذ جميع الإجراءات المتاحة لضمان استمرارية هذه الخدمة العامة الأساسية وحماية مصلحة صيدا وأهلها. معتبرة أن معالجة أي مطالبات أو خلافات مالية يجب أن تتم عبر الأطر القانونية والإدارية المختصة، ولا يجوز أن تكون على حساب استمرارية المرفق العام أو صحة المواطنين.
اعتراض الشركة
بالمقابل، وجّه المدير التنفيذي لشركة IBC ش.م.ل. أحمد السيد كتابين إلى بلدية صيدا واتحاد بلديات صيدا–الزهراني، عبّرت فيهما الشركة عن رفضها إدخال شاحنات شركة NTCC إلى حرم معمل معالجة النفايات المنزلية الصلبة وتفريغ حمولاتها في باحاته وطرقه الداخلية، بعدما كانت قد أبلغت الجهات المعنية بتعذّر استقبال كميات جديدة والاكتفاء بمعالجة النفايات الموجودة داخل المعمل.
واعتبرت الشركة أن استمرار هذه الممارسات يعرّض منشآتها ومعداتها ومرافقها لأضرار مادية وبيئية، ويشير إلى محاولة لتحويل مركز المعالجة إلى مطمر، محمّلة البلدية والاتحاد المسؤولية عن أي أضرار تنتج عن ذلك، ومؤكدة أن أصل الأزمة يعود إلى تراكم مستحقاتها المالية عن أعوام 2024 و2025 وأشهر من عام 2026، ما أدى إلى توقف العمال وتعذّر استمرار التشغيل بصورة طبيعية.
وفي تطور لاحق، تقدّم وكيل الشركة المحامي محمد علي السيد بمذكرة أمام النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب، طلب فيها الرجوع عن الإشارة الصادرة في 8 أيلول 2026، والقاضية بمؤازرة القوى الأمنية لشاحنات NTCC للدخول إلى حرم المعمل.
وأوضحت الشركة أن توقف العمل جاء بعد تعذّر تأمين كلفة التشغيل ودفع أجور العمال نتيجة عدم تسديد مستحقاتها منذ عام 2024، مشيرة إلى أنها كانت قد واصلت تشغيل المعمل واستقبال النفايات ومعالجتها اعتمادًا على مواردها الخاصة قبل أن تصل إلى مرحلة العجز عن الاستمرار.
تعليق البزري
من جهته، علّق النائب عبد الرحمن البزري على المشكلة ووصفها بأنها تشبه قصة «إبريق الزيت»، بين الإغلاق واستئناف استقبال النفايات، معتبرًا أن المعالجة، حتى عند تنفيذها، لا تتطابق مع المواصفات، ما يؤدي إلى تراكم جبال النفايات وتحميل المدينة أعباءها. ودعا البلدية إلى التحرك بحزم وفاعلية، مؤكدًا دعمه لها.