وافق مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون، على مشروع قانون يرمي إلى منع التصرف بالبيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، كما أقرّ تعيينات الأعضاء في مجلس المنافسة في الهيئة الوطنية للمنافسة.
وقرر المجلس تخصيص جلسة لدرس ملف النفايات وتفرعاته لمعالجته.
وكان الرئيس عون اكد خلال الجلسة ان وضع حجر الأساس اليوم لتوسيع مرفأ بيروت هو بادرة خير للجميع، ونأمل ان تتبعها خطوات إضافية في الإطار عينه.
وأضاف: " لقد وصلتنا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم. وأريد ان أتوجه اليهم بالقول: لقد أصغينا الى نداءاتكم، ونحن الى جانبكم، ولا يمكننا قطعاً ان نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا الا ان نبذل أقصى الجهود لنبقى الى جانبكم ومساعدتكم، وتأمين كل مقومات صمودكم قدر المستطاع. لقد آن الاوان لكي تعود الدولة الى الجنوب."
من جهته، أوضح رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام خلال الجلسة، ان هناك مواكبة مدنية حقيقية الى جانب وجود الجيش والقوى الأمنية، وسيتم تفعيلها أكثر بعدما تمكنا من الإنتهاء من الإجراءات المطلوبة مع البنك الدولي. وفي الأسابيع المقبلة ستظهر اكثر فأكثر ثمار الجهد المبذول في القرى الجنوبية، ولا سيما في المناطق التي سميت تجريبية، وفي محافظة النبطية تحديدا.
وسبق الجلسة لقاء بين الرئيسين عون وسلام، تمّ خلاله التطرق الى البنود المدرجة على جدول الاعمال، والمراحل التي قطعتها عملية مناقشة مشروع الموازنة العامة للعام 2027.
وبعد انتهاء الجلسة، تلا وزير الاعلام بول مرقص المقررات، وقال:
"عقد مجلس الوزراء جلسة في قصر بعبدا بعد ظهر اليوم، برئاسة فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، والوزراء الذين غاب منهم معالي وزير الثقافة ، كما حضر المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، وذلك لمتابعة البحث في المستجدات إضافة الى درس 28 بنداً عادياً ومنتظماً وشؤوناً مختلفة.
في مستهل الجلسة، قال رئيس الجمهورية: "يطيب لي ان ابدأ الجلسة بالإشارة الى أمر إيجابي يبعث الكثير من الأمل في نفوس اللبنانيين، وهو وضع حجر الأساس اليوم لتوسيع مرفأ بيروت. وهذه بادرة خير للجميع، ساهم فيها وزير الأشغال العامة والنقل، ونأمل ان تتبعها خطوات إضافية في الإطار عينه. ولا بد من التذكير اننا طلبنا منذ فترة من كافة الوزارات ان تضع مشاريع نرفعها الى دولة الامارات العربية المتحدة، وها إننا وجدنا كل ترحيب من قبل المسؤولين ورجال الأعمال الإماراتيين الذين ابدوا رغبة في الإستثمار في لبنان، وقد زارنا لهذه الغاية وفدان حتى الآن."
وتوجه الرئيس عون الى الوزراء بالقول: "اطلب منكم ان تتعاملوا بأقصى السرعة واغتنام الفرص المتاحة امامنا لخدمة جميع اللبنانيين، من دون الدخول بالزواريب الضيقة. هناك من هو مندفع ويرغب بمساعدتنا، ونحن نرحب بالأمر، وما علينا الا التنسيق بين الوزارات المعنية للإفادة من كافة الفرص، لكي تنطلق المشاريع المأمولة. وما علينا سوى توظيف الإتجاه الإيجابي نحونا، لمصلحة لبنان. واليوم أطلعنا وزير الطاقة على معطيات إيجابية بخصوص الكهرباء، علينا الإفادة منها."
وأضاف فخامة الرئيس: "بالنسبة الى الموازنة فالجلسات المتتالية التي تعقدونها لدراستها بحيث تنجز خلال الفترة الدستورية المحددة لهذه الغاية، تؤدي الى المزيد من إنتظام الأمور الدستورية، علما انها المرة الثانية التي يقدم فيها مشروع الموازنة ضمن المهلة الدستورية."
وختم فخامة الرئيس: "لقد وصلتنا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم. وأريد ان أتوجه اليهم بالقول: لقد أصغينا الى نداءاتكم، ونحن الى جانبكم، ولا يمكننا قطعاً ان نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا الا ان نبذل أقصى الجهود لنبقى الى جانبكم ومساعدتكم، وتأمين كل مقومات صمودكم قدر المستطاع. لقد آن الاوان لكي تعود الدولة الى الجنوب. هذه مسؤوليتنا جميعا وهذا واجبنا تجاه اهلنا، فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان، وعلى كل وزارة ان تقدم ما لديها لنؤكد وقوفنا الى جانب أهلنا من دون أي تقصير".
بعد ذلك، تحدث دولة رئيس الحكومة وقال: "إن حضور الجيش والقوى الأمنية وأجهزة الدولة من مرافق وزارية وإدارية في الجنوب، يشكل عامل ثقة واطمئنان للمواطنين الصامدين، أهلنا في الجنوب. ولكن علينا ان نعلم، أنهم لا يريدون فقط وجوداً عسكرياً وامنياً، بل أيضا الخدمات الأساسية بحيث يشعرون فعلا ان الدولة عادت الى الجنوب. واليوم تحديداً خلال اجتماعي مع وزيرة الشؤون الاجتماعية ومع مجلس الإنماء والإعمار ومجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة وغرفة العمليات المركزية في السراي، أجرينا جردة لما تم تحقيقه. وقد لاحظنا على سبيل المثال، ان فرق الصيانة في وزارة الاتصالات كانت سريعة في تأمين حضورها وتأدية خدماتها للمواطنين، بحيث عادت الاتصالات بشكل شبه كامل الى كافة المناطق. وقد بُذل جهد كبير كذلك في إصلاح الطرقات تمهيدا لإعادة تزفيتها، وقد اطلق مجلس الإنماء والإعمار مناقصة لإعادة تزفيت الطرقات في النبطية، وكذلك بدأ العمل في إعادة ترميم المدارس، بحيث يتم إطلاق العام الدراسي المقبل كما يجب. كما قمنا بدراسة أولية عن الحاجة الى البيوت الجاهزة للمساهمة في عودة المواطنين الى قراهم، كمرحلة أولى. من هنا، يمكن التأكيد ان هناك مواكبة مدنية حقيقية الى جانب وجود الجيش والقوى الأمنية، وسيتم تفعيلها أكثر بعد تمكننا من الإنتهاء من الإجراءات المطلوبة مع البنك الدولي. وفي الأسابيع المقبلة ستظهر اكثر فأكثر ثمار الجهد المبذول في القرى الجنوبية، ولا سيما في المناطق التي سميت تجريبية، وفي محافظة النبطية تحديدا."
ومن ثم باشر مجلس الوزراء في درس جدول الأعمال، فأقرّ معظم البنود ومنها:
- الموافقة على مشروع قانون لإمكانية تعيين رؤساء الأقلام والكتبة من بين احتياطيي قوى الأمن الداخلي عند الاقتضاء وعدم حصره بموظفي الدولة.
- وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الإعلام الموافقة على مشروع قانون يرمي إلى تخصيص حساب خاص للإذاعة اللبنانية، والمقصود فيه هو تمكين الإذاعة من جلب إعلانات وتأجير خدمات وغيرها وفق الأصول على أن تدوّن هذه القيود في المالية العامة وفقاً للقانون والأنظمة المرعية الإجراء.
- الموافقة على طلب وزارة المال الموافقة على مشروع قانون يرمي إلى منع التصرف بالبيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي.
إضافة إلى أمور أخرى منها التعيينات، وقد جاءت بالنسبة لأعضاء مجلس المنافسة في الهيئة الوطنية للمنافسة، الذي يدخل منع الاحتكار والتخطيط للحد من التضخم وغيرها من أمور اقتصادية ضرورية، ضمن صلاحيته. وجاءت تعيينات الأعضاء على النحو التالي: عدنان رمال، جميل جليلاتي، باسكال ضاهر، إليان نعمة، أنيس بودياب، علماً ان الرئيس ونائب الرئيس كان تم تعيينهم سابقاً.
وفي موضوع تفرغ الأساتذة في الجامعة اللبنانية المتعاقدين، تم التجديد لالتزام الحكومة من حيث المعايير التي سبق أن وضعت، ومنها الأقدمية وحاجة كل كلية والاختصاص والكفاءة وأيضاً معايير الإنصاف، من ناحية ثانية كان تأكيد على أن تكون هذه العقود، أي عقود التفرغ، على أربع دفعات، وأن يُصار إلى التدقيق النهائي في الأسماء بناء على ملاحظات السيدات والسادة الوزراء، والرجوع إلى مجلس الوزراء في مهلة أقصاها شهر من أجل إتمام عملية التفرغ، على أن تسري عقود التفرغ ابتداءً من 1-1-2027 بالنسبة لأولى العقود.
أيضاً تمت الموافقة على تكليف مجلس الانماء والأعمار بمساعدة البلديات بموضوع الكنس وجمع النفايات، وسيصدر قرار مفصّل بذلك عن الحكومة، لكن أيضاً سيكون هناك جلسة مخصصة لبحث موضوع النفايات بناء على طلب فخامة الرئيس، وستخصص للحلول الآيلة إلى معالجة هذا الأمر.
وفيما خص باقي البنود، تم اقرار معظمها.
ثم دار بين الوزير مرقص والصحافيين الحوار التالي:
سئل: هناك خطط لتعزيز الجيش في الجنوب انما لا يزال الامر غير واضح، فما الذي حصل في مسألة انتشار الجيش في النبطية ومحيطها؟
أجاب: أعتقد انني نقلت حرفياً عن فخامة الرئيس ما قاله في هذا الموضوع، وكان تأكيد على ذلك، وعلى الإصغاء لمطالب الأهالي، وأن ترافق عملية انتشار للجيش خدمات مدنية، كما تحدث عنها دولة رئيس الحكومة.
سئل: بالنسبة الى قرار منع التصرف بالبيوعات العقارية في الجنوب، هل تم رصد عمليات مشبوهة، والى ماذا سيؤدي؟
أجاب: هذا الامر يدخل ضمن الأصول المفروض ان تقوم بها الحكومة، واذكّر ان هذا ليس قراراً للحكومة، بل إقرار لمشروع قانون سيرسل إلى مجلس النواب لدرسه أصولاً.
سئل: ماذا عن البند رقم 8 المتعلق بالنفايات بمبلغ 5.6 مليون دولار للمرحلة الثانية لمنطقة الجديدة، بعد ان هدد المتعهد بوقف الاعمال اذا لم يقبض المستحقات؟
أجاب: اريد ان أختصر الجواب كي أترك لمعالي الوزيرة المختصة التفاصيل. انما يمكنني ان أؤكد ان الحكومة تحمل هذا الهم منذ بدايته، وهناك أكثر من جلسة خصص حيّز كبير منها لموضوع النفايات. واليوم ايضاً تم بحث هذا الموضوع بتفاصيله، وهناك تنبه واستدراك لأي أزمة بهذا الخصوص، ولذلك من المرتقب عقد جلسة حكومية خاصة في مطلع تشرين الأول المقبل، بناء على طلب فخامة الرئيس للبحث في مجمل ملف النفايات وتفرعاته.
سئل: ماذا قررتم بالنسبة الى البند رقم 8.
أجاب: تم إقرار البندين 7 و8، وسيكون هناك توضيح للقرار الحكومي سيصدر الليلة.
سئل: بالنسبة للصندوق الداخلي للإذاعة اللبنانية، كيف سيتم التمويل، وهل سيتم تحسين ارسالها؟
أجاب: كما بدانا في ورشة تلفزيون لبنان، كان هناك الوكالة الوطنية للإعلام التي صدرت بحلّتها الجديدة منذ ستة شهور، وتم تلبية احتياجاتها التي تبقى طارئة طبعاً. وهناك ايضاً ورشة حالياً في إذاعة لبنان، التي عادت أكثر وأكثر إلى نبض الحياة. ان هذه الإذاعة تعتبر مديرية في وزارة الإعلام، وبالتالي لا يحق لها القيام بإعلانات مباشرة أو تستوفي أي مردود أو إيرادات، لأنها تدخل في الموازنة وفقاً لمبدأ وحدة الموازنة وشموليتها الموازنة. ما حصل هو تخصيص لحساب.
وللجواب على السؤال: سيستقبل الحساب، ليس فقط الإيرادات الإعلانية، انما أيضاً أي خدمات تأجير لبث، لاستوديوهات طبعاً مع الحفاظ على كينونة وسلامة وأمان الإذاعة نفسها، وأيضاً مساعدات وهبات إن كان من أطراف مختلفة وفقاً للأصول الإدارية.
سئل: ماذا عن الوضع المعيشي، وخصوصاً مع التحركات اللي حصلت بالأمس والمتوقعة غداً؟
اجاب: نحن مستمرون غداً، وسوف نراكم في السراي الحكومي عند الساعة الثالثة بعد الظهر، لاستكمال موضوع الموازنة، وهناك الكثير من بنودها ستوصلنا الى هذا الموضوع، انما اليوم اقتصر الحديث، إضافة إلى هموم الجنوب وما تفضل به كل من فخامة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، على البنود الاعتيادية المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء.
سؤال: هناك انطباع لدى الناس ان أي تحرك بالشارع في مسألة الاعتمادات، تكون على حسابهم،
أجاب: تحدثنا بعد جلسة لمجلس الوزراء عن اننا لا نرغب في ان نكلف الناس ضرائب ورسوماً جديدة، فلذلك اتجهنا الى الحوار مع المتقاعدين العسكريين والمدنيين، مع أرقام مفتوحة ومكشوفة، وتم تكليف وزارة المال المتابعة الحثيثة لهذه الأرقام واستبيان كيفية تغطية هذه النفقات المرتقبة، عبر إيرادات لا تؤلم الناس، خصوصاً عدم تبديد الزيادات التي يمكن اعطاؤها، لأنه قد يؤدي إلى تضخم وإلى تراجع بالقوة الشرائية.
فهذا الحوار قائم كي تكون هذه الحقوق المشروعة منفذة على الوجه السليم، وبإطار دراسة مالية صحيحة تؤدي غرضها من دون ان تؤدي في المقابل الى مزيد من تراجع المالية العامة، التي نعرف وضعها بعد الحرب، وإلى تبديد الهدف من هذه الزيادة.
سئل: ماذا عن مداخلة وزير الخارجية في الجامعة العربية، وماذا كان الموقف؟
أجاب: صحيح. في بداية الجلسة يدلي عدد من الوزراء بمداخلات، وجواباً على إحدى هذه المداخلات أوضح معالي وزير الخارجية ان ما ارسله إلى جامعة الدول العربية هو حصراً وحرفياً ما اتُخذ من قرارات في مجلس الوزراء، ولم يضف إليها شيئاً."